فهرس الكتاب

الصفحة 5551 من 11127

3695 - (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحي، قال (أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ) هو ابنُ زيد، وفي بعض النَّسخ بذكر النِّسبة (عَنْ أَيُّوبَ) هو السَّختياني (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن بن ملٍّ النَّهدي (عَنْ أَبِي مُوسَى) أي الأشعري رضي الله عنه، واسمه عبدُ الله بن قيس (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ حَائِطًا وَأَمَرَنِي بِحِفْظِ بَابِ الْحَائِطِ) فإن قيل المشهور أنَّه لم يكن لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم بوَّاب، فالجواب أنَّه لم يكن أحد معينًا على الدَّوام (فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، فَإِذَا هُوَ أَبُو بَكْرٍ) ويُروى رضي الله عنه (ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، فَإِذَا عُمَرُ) رضي الله عنه (ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَأْذِنُ، فَسَكَتَ هُنَيْهَةً) بالتَّصغير، وأصلها من الهنةِ كناية عن الشَّيء

ج 16 ص 296

من نحو الزَّمان وغيره، وأصلها هنوة، وتصغيرها هنية، وقد يبدل من الياء الثانية هاء، فيقال هنيهة؛ أي شيء قليل.

(ثُمَّ قَالَ ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى سَتُصِيبُهُ، فَإِذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ) رضي الله عنه (قَالَ حَمَّادٌ) هو ابنُ زيد المذكور آنفًا عند الأكثرين. ووقع في رواية أبي ذرٍّ وحده ... إلى آخره.

والأوَّل هو الأصوب، فقد أخرجه الطَّبراني عن يوسف القاضي عن سليمان بن حربٍ ثنا حمَّاد بن زيد، عن أيوب ... فذكر الحديث، وفي آخره قال حمَّاد فحدَّثني عليُّ بن الحكم وعاصم أنَّهما سمعا أبا عثمان يحدِّث عن أبي موسى نحوًا من هذا، غير أنَّ عاصمًا زاد فذكر الزِّيادة.

وأمَّا حديث حماد بن سلمة فقد أخرجه ابنُ أبي خيثمة في «تاريخه» لكن عن عليِّ بن الحكم وحده وأخرجه عن موسى بن إسماعيل، وكذا أخرجه الطَّبراني من طريق حجَّاج بن منهال كلهم عن حماد بن سلمة عن عليِّ بن الحكم وحده به، وليست فيه هذه الزِّيادة.

وقوله (( قال حماد ) )متَّصل بالإسناد الأول وبقيَّة منه، فلذلك قال (وَحَدَّثَنَا) بالواو (عَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ) بفتحتين، أبو الحكم البُناني البصري، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة، وقد مرَّ في «الإجارة» في باب «عسيب الفحلِ» [خ¦2284] .

(سَمِعَا أَبَا عُثْمَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى بِنَحْوِهِ، وَزَادَ فِيهِ عَاصِمٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَاعِدًا فِي مَكَانٍ فِيهِ مَاءٌ، قَدِ انْكَشَفَ عَنْ رُكْبَتَيْهِ، أَوْ رُكْبَتِهِ) شكٌّ من الراوي (فَلَمَّا دَخَلَ عُثْمَانُ غَطَّاهَا) قال ابن التِّين أنكر الدَّاودي هذه الرِّواية وقال هذه الزِّيادة ليست من هذا الحديث، بل قد أدخلَ بعض الرُّواة حديثًا في حديث، وذلك الحديث هو أنَّ أبا بكر رضي الله عنه أتى النَّبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيته قد انكشفَ فخذُه فجلس أبو بكر، ثم أتى عمرُ كذلك، ثم استأذن عثمان رضي الله عنهم، فغطى النَّبي صلى الله عليه وسلم فخذه.

هذا وذلك حديث عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعًا في بيته كاشفًا عن فخذيهِ أو ساقيه، فاستأذنَ أبو بكر رضي الله عنه فأذنَ له وهو على تلك الحالة ... الحديث، فيه ثمَّ دخل عثمان رضي الله عنه فجلسَ وسوى ثيابه، فقيل له في ذلك _ ويروى وقالت له في ذلك _ فقال (( ألا أستحيي من رجلٍ تستحيي منه الملائكة ) ). وفي رواية لمسلم أنَّه صلى الله عليه وسلم قال في جواب عائشة رضي الله عنها أنَّ عثمان رجلٌ حييٌّ وإنِّي خشيتُ إن أذنت له على تلك الحال أن لا يبلغَ

ج 16 ص 297

إليَّ في حاجته. ويروى (( إنَّ عثمان رجلٌ حييٌّ فإن وجدَني على تلك الحالة لم يبلغ حاجته ) ).

وأيضًا فإن عثمان رضي الله عنه أولى بالاستحياء لكونه ختنه فزوجُ البنت أكثر حياءً من أب الزَّوجة، ويوضِّحه إرسالُ عليٍّ رضي الله عنه ليسألَ عن حُكم المذي.

هذا وقال الحافظُ العسقلاني وهذا لا يلزمُ منه تغليطُ رواية عاصم إذ لا مانع أن يتَّفق للنَّبي صلى الله عليه وسلم ذلك مرَّتين في مَوطنين، ولا سيَّما مع اختلاف مخرج الحديثين، وإنما يُقال ما قاله الدَّاودي حيث تتَّفق المخارج فيُمكن أن يدخلَ حديث في حديث لا مع افتراقِ المخارج، كما في هذا، والله تعالى أعلم.

وفي الحديث دليلٌ على أنَّ الرُّكبة ليست بعورة.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت