3696 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ) بفتح المعجمة وكسر الموحدة (ابْنِ سَعِيدٍ) هو أبو عبد الله الحَبَطي البصري (قَالَ أَخْبَرَنَا أَبِي) هو شبيبُ بن سعيد (عَنْ يُونُسَ) هو ابنُ يزيد، أنَّه قال (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ) أي ابن الزُّبير بن العوام رضي الله عنه (أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ) بفتح العين المهملة وكسر الدال المهملة (ابْنِ الْخِيَارِ) بكسر المعجمة، النَّوفلي الفقيه (أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ) بكسر الميم في الابن، وبفتحها في الأب (وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ) بلفظ الصَّنم المشهور، القُرشي الزُّهري المدني، وهو من أفراد البخاري (قَالاَ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُكَلِّمَ عُثْمَانَ) الخطابُ لعبيدِ الله بن عدي. وفي رواية مَعمر عن الزُّهري التي تأتي في «هجرةِ الحبشة» (( قالا ما يمنعك أن تكلِّم خالك ) ) [خ¦3872] . ووجه كون عُثمان رضي الله عنه أنَّ عبيد الله هو ابنُ أخت عثمان بن عفَّان رضي الله عنه، كذا قال العيني.
وقال الحافظُ العسقلاني إنَّ أمَّ عبيد الله هي بنت أُسيد
ج 16 ص 298
بن أبي العاص بن أميَّة، وهي بنتُ عم عثمان رضي الله عنه وأقارب الأم يُطلق عليهم أخوال.
(لأَخِيهِ) أي لأجل أخيهِ، فاللام للتعليل، ويحتملُ أن يكون بمعنى (( عن ) )، ووقع في رواية الكُشميهني بكلمة (( في ) )بدل اللام (الْوَلِيدِ) هو ابنُ عقبة، وصرَّح بذلك في رواية مَعمر، وعقبة هو ابنُ أبي مُعيط بن أبي عَمرو بن أمية بن عبد شمس، وكان الوليد هذا أخا عثمان رضي الله عنه لأمِّه، وكان عثمان رضي الله عنه ولاه الكوفة بعد أن عزلَ سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وكان عثمان رضي الله عنه ولَّاه الكوفة لما وَلِيَ الخلافة بوصيَّة من عمر رضي الله عنه.
وكان عمر رضي الله عنه قد عزلَهُ عن الكوفة كما سيأتي في آخر ترجمة عثمان رضي الله عنه في مَقتل عمر رضي الله عنه [خ¦3700] ، وكان على الكوفة سعد، ثمَّ عزلَ عثمان رضي الله عنه سعدًا عن الكوفة، وولى الوليد عليها، وذلك سنة خمس وعشرين.
وكان سببُ العزل أنَّ عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كان على بيتِ المال فاقترضَ سعد منه مالًا فجاء يتقاضاهُ فاختصما فبلغ عثمان رضي الله عنه فغضب عليهما، وعزل سعدًا، واستحضرَ الوليد، وكان عاملًا بالجزيرة على عربها فولَّاه الكوفة، ذكر ذلك الطَّبري في «تاريخه» .
(فَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِيهِ) أي في الوليد، يعني أكثروا فيه من الكلام في حقِّه بسببِ ما صدر منه، وكان قد صلى بأهل الكوفة صلاة الصُّبح أربع ركعات ثمَّ التفتَ إليهم، فقال أزيدكُم، وكان سكران فقدمَ على عثمان رضي الله عنه رجلان فشهدا عليه بشربِ الخمر وأنَّه صلى الغداة أربعًا، ثم قال أزيدكم، قال أحدهما رأيته يشربُ الخمر، وقال الآخر رأيتُه يتقيَّأها، فقال عثمان رضي الله عنه إنَّه لم يتقيَّأها حتى يشربها. وفي رواية معمر (( وكان أكثر الناس فيما فعل به ) )؛ أي من تركه من إقامةِ الحدِّ عليه، وإنكارهم عليه عزلَ سعد بن أبي وقاص مع كونه أحد العشرة، ومن أهل الشُّورى، واجتمع له من الفضل والسِّنِّ والعلم والدِّين والسبق إلى الإسلام ما لم يتَّفق شيء منه للوليد بن عقبة.
والعذرُ لعثمان رضي الله عنه في ذلك أن عمر رضي الله عنه كان عزلَ سعدًا وأوصى عمر رضي الله عنه من يلي الخلافة بعدَه أن يولي سعدًا، قال لأني لم أعزله عن خيانةٍ ولا عجزٍ، كما سيأتي ذلك في قصَّة مقتل عمر رضي الله عنه قريبًا [خ¦3700] ، فولَّاه عثمان رضي الله عنه امتثالًا لوصية عمر رضي الله عنه ثمَّ عزله للسبب الذي تقدَّم
ج 16 ص 299
ذكره.
وولَّى الوليد لما ظهرَ له كفايته بذلك وليصل رحمه، فلمَّا ظهرَ له سوءُ سيرتهِ عزلهُ، وإنما أخَّر إقامة الحدِّ عليه ليكشفَ عن حالِ من شهدَ عليه بذلك، فلمَّا وضحَ له الأمر أمرَ بإقامة الحدِّ عليه. وروى المدائنيُّ من طريق الشَّعبي أنَّ عثمان رضي الله عنه لما شهدوا عنده على الوليد حبسَه.
(قَالَ) أي عبيد الله بن عدِي (فَقَصَدْتُ لِعُثْمَانَ حَتَّى خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ) أي أنَّه جعل غاية القصد خروج عثمان رضي الله عنه، وفي رواية الكُشميهني وهو يشعرُ بأن القصدَ صادف وقت خروجه بخلاف الرِّواية الأولى فإنها تُشعر بأنَّه قصد إليه ثمَّ انتظره حتى خرج، ويؤيِّد رواية الكشميهني رواية معمر (( فانتصبتُ لعثمان حين خرج ) ).
(فَقُلْتُ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، وَهِيَ نَصِيحَةٌ لَكَ) الواو فيه للحال، والضَّمير يرجعُ إلى الحاجة (قَالَ) أي عثمان رضي الله عنه (يَا أَيُّهَا الْمَرْءُ مِنْكَ) كذا في رواية يونس يخاطبُ بذلك عُبيد الله بن عدي تقديره أعوذ بالله منك. وقد صرَّح مَعمر بذلك في روايته في «هجرة الحبشة» على ما يأتي إن شاء الله تعالى [خ¦3872] ، وأشار إليه هاهنا بقوله (قَالَ مَعْمَرٌ أُرَاهُ) أي أظنُّه (قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ) أي قال مَعمر بن راشد البصري وكان سكنَ اليمن أظنُّ عثمان رضي الله عنه قال يا أيُّها المرء أعوذ بالله منك.
وقال ابن التِّين إنما استعاذَ منه خشيةَ أن يكلِّمه بشيءٍ يقتضِي الإنكار عليه، وهو في ذلك معذورٌ فيضيق بذلك صدره.
(فَانْصَرَفْتُ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمْ) أي انصرفتُ من عند عثمان رضي الله عنه فرجعتُ إلى المسور بن مخرمة وعبد الرَّحمن بن الأسود ومن كان عندهما، وزاد في رواية معمر (( فحدَّثتهما بالَّذي قلت لعثمان رضي الله عنه وقال لي، فقالا قد قضيتَ الذي كان عليك ) ) (إِذْ جَاءَ رَسُولُ عُثْمَانَ) رضي الله عنه كلمة «إذ» ، للمفاجأة. وفي رواية معمر (( فبينما أنا جالسٌ معهما إذ جاءني رسولُ عثمان رضي الله عنه فقالا لي قد ابتلاكَ الله، فانطلقتُ ) ).
قال الحافظُ العسقلاني ولم أقف
ج 16 ص 300
في شيءٍ من الطُّرق على اسم هذا الرَّسول.
(فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ مَا نَصِيْحَتُكَ؟) أرادَ بها ما في قوله لمَّا جاء إليه وقال إنَّ لي إليك حاجة وهي نصيحةٌ لك، (فَقُلْتُ) أشار به إلى تفسير تلك النَّصيحة بالفاء التَّفسيرية (إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَكُنْتَ) بفتح تاء الخطاب يخاطبُ به عثمان رضي الله عنه (مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فَهَاجَرْتَ) بفتح تاء الخطاب أيضًا (الْهِجْرَتَيْنِ) أرادَ بالهجرتين الهجرة إلى الحبشة، والهجرة إلى المدينة، وسيأتي ذكرهما قريبًا (وَصَحِبْتَ) بتاء الخطاب أيضًا (رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَأَيْتَ هَدْيَهُ) بفتح الهاء وسكون الدال؛ أي رأيت طريقته، وفي رواية شُعيب عن الزُّهري الآتية في «هجرة الحبشة» (( ونلت صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ) [خ¦3927] .
(وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي شَأْنِ الْوَلِيدِ) أي أكثروا فيه الكلام بسبب شربه الخمر، وسوءِ سيرته، وزاد معمر [1] في روايته عقيب هذا الكلام (( فحقٌّ عليك أن تُقيم عليه الحدَّ ) ) (قَالَ) أي عثمان رضي الله عنه لعبيد الله بن عدي يخاطبه (أَدْرَكْتَ) بتاء الخطاب، وحذف همزة الاستفهام (رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقُلْتُ لاَ) أي ما رأيته لأنَّه أدرك زمانه ولم يره، قاله الكرماني. وفي رواية مَعمر (( فقال لي يا ابنَ أخي ) ). وفي روايةِ صالح بن أبي الأخضر عن الزُّهري عند عمر بن شبَّه قال (( هل رأيتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال لا ) )، ومرادُه بالإدراك، إدراكَ السَّمَاع والأخذَ منه، وبالرُّؤية رؤية المميز له، ولم يردْ نفي الإدراك بالسنِّ فإنَّه ولد في حياة النَّبي صلى الله عليه وسلم.
وسيأتي في «المغازي» في قصَّة مقتل حمزةَ رضي الله عنه من حديث وحشيِّ بن حرب ما يدلُّ على ذلك [خ¦4072] .
وقال ابنُ مَاكولا ولد على عهد النَّبي صلى الله عليه وسلم، وقتلَ أبوه يوم بدرٍ كافرًا.
قال الحافظُ العسقلاني ولم يثبت أنَّ أباه عدي بن الخيار قُتِلَ كافرًا، فإنَّ ابنَ سعد ذكره في طبقة الفتحيِّيِّن. وذكر المدائني وعمر بن شبَّه في «أخبار المدينة» أنَّ هذه القصَّة المحكيَّة هنا وقعت لعديِّ بن الخيار نفسه مع عثمان رضي الله عنه، فالله أعلم.
(وَلَكِنْ خَلَصَ) بفتح اللام، يقال خَلَص فلانٌ إلى فلان؛ أي وصل إليه. وضبطَه الحافظ العسقلاني بضم اللام. قال العينيُّ وأظنُّه غير صحيح، وفي حديث المعراج (( فلمَّا خلصت بمستوى ) ) [خ¦3430] ؛
ج 16 ص 301
أي وصلت وبلغت، وقد ضبطوه بفتح اللام.
(إِلَيَّ مِنْ عِلْمِهِ مَا يَخْلُصُ إِلَى الْعَذْرَاءِ) وهي البكرُ (فِي سِتْرِهَا) وأرادَ عبيد الله بن عدِي بهذا الكلام أنَّ علم النَّبي صلى الله عليه وسلم لم يكن مكتومًا ولا خاصًا، بل كان شائعًا ذائعًا حتى وصل إلى العذراءِ المخدرة في خدرهَا، فوصولُه إليه مع حرصهِ عليه أولى، فوجهُ التَّشبيه فيه بيان حال وصولِ علم رسولِ الله صلى الله عليه وسلم؛ يعني كما وصل علم الشَّريعة إليها من وراء الحجاب فوصولُه إليه بالطَّريق الأولى.
وقال ابن التِّين إنما استثبت عثمان رضي الله عنه في ذلك لينبه على أنَّ الذي يظنُّه من مخالفةِ عثمان رضي الله عنه ليس كما يظنُّه.
وقال الحافظُ العسقلاني وتفسيرُ المراد من ذلك ما رواه أحمدُ من طريق سِمَاك بن حربٍ عن عبَّاد عن زاهرٍ سمعتُ عثمان رضي الله عنه خطبَ، فقال إنَّا والله قد صحبنَا رسول الله صلى الله عليه وسلم في السَّفر والحضر، وأنَّ ناسًا يعلمون بسنَّته عسى أن لا يكون أحدهم رآه قط.
(قَالَ) أي عثمان رضي الله عنه (أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ، وَآمَنْتُ بِمَا بُعِثَ بِهِ، وَهَاجَرْتُ الْهِجْرَتَيْنِ) بتاء المتكلم في (( آمنتُ ) ) (( وهاجرتُ ) ) (كَمَا قُلْتَ) بتاء الخطاب (وَصَحِبْتُ) بضم التاء على التكلم (رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَايَعْتُهُ) بالضم أيضًا (فَوَاللَّهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلاَ غَشَشْتُهُ) من الغشِّ، وهو الغدرُ والخيانةُ وإظهار خلاف ما في الباطن (حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ مِثْلُهُ) أرادَ ثمَّ صحبتُ أبا بكر رضي الله عنه وما عصيتُه، وما غششتُه، مثل ما فعلت مع النَّبي صلى الله عليه وسلم (ثُمَّ عُمَرُ مِثْلُهُ) يعني ثم صحبتُ عمر رضي الله عنه أيضًا، فما فعلتُ شيئًا من ذلك؛ يعني قال في كل منهما ما عصيته، وما غششتُه، كما صرَّح بذلك في رواية معمر.
(ثُمَّ اسْتُخْلِفْتُ) بضم التاء الأولى، والثانية على البناء للمفعول (أَفَلَيْسَ لِي مِنَ الْحَقِّ مِثْلُ الَّذِي لَهُمْ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإخبارِ،
ج 16 ص 302
وفي رواية معمر (( أفليس لي عليكُم من الحقِّ مثلَ الذي كان لهم عليَّ ) ) (قُلْتُ بَلَى) القائلُ هو عبيدُ الله بن عدي (فَمَا هَذِهِ الأَحَادِيثُ) جمع أحدوثة، وهي ما يتحدَّث به (الَّتِي تَبْلُغُنِي عَنْكُمْ؟) وهي التي كانوا يتكلَّمون بها من تأخيره إقامة الحدِّ على الوليد، وأنَّه عزل سعدًا لينصب فلانًا ونحوه، وقد تقدَّم عذره رضي الله عنه في ذلك.
(أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ شَأْنِ الْوَلِيدِ، فَسَنَأْخُذُ فِيهِ بِالْحَقِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا) هو عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه (فَأَمَرَهُ) أي أمر عثمان عليًا رضي الله عنهما (أَنْ يَجْلِدَهُ) أي الوليد بن عُقبة، هكذا رواية الكُشميهني بالضمير المنصوب، وفي رواية غيره بلا ضمير (فَجَلَدَهُ ثَمَانِينَ) وفي رواية معمر (( فجلد الوليد أربعين جلدة ) ). قال الحافظ العسقلاني وهذه الرواية أصح من رواية يونس، والوهم فيه من الراوي عند شبيب بن سعيد، ويُرجِّحُ رواية معمر ما رواه مسلم من طريق أبي ساسان، قال شهدتُ عثمان رضي الله عنه أُتِيَ بالوليدِ قد صلَّى الصُّبح ركعتين، ثمَّ قال أزيدكُم فشهدَ عليه رجلان أحدهما حُمران؛ يعني مولى عثمان رضي الله عنه أنَّه قد شربَ الخمر، فقال عثمان رضي الله عنه يا عليُّ قم فاجلدْه، فقال عليٌّ قم يا حسن فاجلده، فقال الحسن ولِّ حارَّها من تولَّى قارَّها، فكأنَّه وجد عليه، فقال يا عبدَ الله بن جعفر قمْ فاجلدْه، فجلدَه وعليٌّ يعدُّ حتى بلغ أربعين، فقال أمسك، ثم قال جلدَ النَّبي صلى الله عليه وسلم أربعين، وأبو بكر رضي الله عنه أربعين، وعمر رضي الله عنه ثمانين، وكلٌّ سنَّة وهذا أحبُّ إلي، انتهى.
والشَّاهد الآخر الذي لم يُسمَّ في هذه الرواية قيل هو الصَّعبُ بن جثَّامة الصَّحابي المشهور رواه يعقوب بن سفيان في «تاريخه» .
وعند الطَّبراني من طريق سيف في «الفتوح» أنَّ الذي شهدَ عليه ولد الصَّعب واسمه جثَّامة
ج 16 ص 303
كاسم جدِّه، وفي رواية أخرى (( أنَّ ممَّن شهدَ عليه أبا زينب بن عوف [2] الأسدي وأبا مورِّع الأسدي ) )وكذلك روى عمر بنُ شَبَّه في «أخبار المدينة» بإسناد حسنٍ إلى أبي الضُّحى قال لما بلغَ عثمان قصَّة الوليد استشار عليًا، فقال أرى أن تُشخِصه، فإن شهدوا عليه بمحضرٍ منه حددته، ففعلَ فشهد عليه أبو زينب، وأبو مورِّع، وجندب بن زهير الأزدي، وسعد بن مالك الأشعري، فذكر نحو رواية أبي ساسان وفيه (( فضربه بمخصرةٍ لها رأسان، فلما بلغ أربعين قال له أمسك ) ). وأخرج من طريق الشَّعبي قال قال لي الحُطيئة في ذلك
~شَهِدَ الْحُطَيْئَةُ يَوْمَ يَلْقَى رَبَّهُ أَنَّ الْوَلِيدَ أَحَقُّ بِالْعُذْرِ
~نَادَى وَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُمْ أَأَزِيدُكُمْ سَفَهًا وَمَا يَدْرِي
~فَأَتَوْا أَبَا وَهْبٍ وَلَوْ أَذِنُوا لَقَرَنْتُ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ
وذكر المسعودي في «المروج» أنَّ عثمان رضي الله عنه قال للذين شهدوا ما يُدريكم أنَّه شربَ الخمر؟ قالوا هي الَّتي كنَّا نشربها في الجاهليَّة، وذكر الطَّبري أنَّ الوليد ولي الكوفة خمس سنين، قالوا وكان جوادًا، فولى عثمان بعده سعيد بن العاص، فسارَ فيهم سيرة عادلة، فكان بعضُ الموالي يقول
~يَا وَيْلَتِي قَدْ عُزِلَ الْوَلِيدُ وَجَاءَنَا مُجَوِّعًا سَعِيدُ
يُنْقِصُ فِي الصَّاعِ وَلَا يَزِيدُ
وقال العينيُّ وكانت توليه عثمان رضي الله عنه سعيد بن العاص رضي الله عنه الكوفة في سنة ثلاثين من الهجرة وفتح سعيدٌ هذا طبرستان في هذه السَّنة.
وقال الواقديُّ لمَّا ولَّى عثمانُ رضي الله عنه سعيدَ بن العاص الكوفة وقَدِمها، قال لا أصعدُ المنبر حتى تغسلوهُ من آثار الوليدِ الفاسق، فإنَّه نجس فغسلوهُ، ثمَّ ظهرتْ بعد ذلك من سعيدِ بن العاص هَنَاتٌ، والله المستعان.
واحتجَّ الحنفيَّة بهذا الحديث أنَّ حدَّ السَّكران من شربَ الخمر وغيرها من الأشربة ثمانون جلدةً. وقال الشَّافعي أربعون جلدةً، وبه قال أحمد في رواية لأنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم ضربَ في الخمر بالجريدِ والنِّعال وضربَ أبو بكر رضي الله عنه أربعين. قالت الحنفيَّة ما رواه كان بجريدتين والنَّعلين فكان كلُّ ضربة بضربتين، يدلُّ على ذلك قول أبي سعيد رضي الله عنه
الفتن جلد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر بنعلين، فلمَّا كان في زمن عمر رضي الله عنه جعلَ بدلَ كلِّ نعلٍ سوطًا. رواه أحمد.
ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّه أقام الحدَّ على أخيهِ، فهذا دليل مراعاة الحق.
وفيه منقبة عظيمة غيره أيضًا. والحديثُ من أفراد البخاري.
[1] في الأصل معتمر، وقال في الهامش في نسخ صحيحه معمر. قلت أثبت معمر لأنه الصواب والله أعلم.
[2] في الأصل عون، وقال في هامش الأصل في نسخة صحيحة عوف. وأثبت الصواب والله أعلم.