328 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنيِّسي (قال أَخْبَرَنَا) وفي رواية (مَالِكٌ) إمام دار الهجرة (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ) بفتح المهملة وسكون الزاي المدني الأنصاري، قال أحمد حديثه شفاء، وقد مرَّ في باب الوضوء مرتين [خ¦158] .
(عَنْ أَبِيهِ) أبي بكر، ولي القضاء والإمرة والموسم زمن عمر بن عبد العزيز، وقد مرَّ في باب كيف يقبض العلم؟ [خ¦100 قبل] (عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) وهي المذكورة في الباب السابق، وقد تربَّت في حجر عائشة رضي الله عنها (عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) .
ج 2 ص 580
ورجال هذا الإسناد كلهم مدنيون سوى عبد الله بن يوسف فإنه مصري، ثمَّ تنيسي، وفيه رواية ثلاثة من التابعين بعنعنة، وهم ما بين مالك إلى عائشة رضي الله عنها، وقد أخرج متنَه مسلمٌ في الحج، وأخرجه النسائي في الحج، وفي الطهارة أيضًا.
(أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ صَفِيَّةَ) بفتح الصاد المهملة وكسر الفاء وتشديد الياء (بِنْتَ حُيَيٍّ) بضم المهملة وبالياءين الأولى مخففة والثانية مشددة، ابن أَخطب بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح المهملة بعدها موحدة، النَّضْرية، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة من بنات هارون أخي موسى عليهما الصلاة والسلام، سباها النبي صلى الله عليه وسلم عام خيبر، ثمَّ أعتقها وتزوجها، وجعل عتقها صداقها، روي لها عشرة أحاديث، للبخاري منها واحد، ماتت سنة ستين في خلافة معاوية رضي الله عنه، قاله الواقدي، وقال غيره ماتت في خلافة علي رضي الله عنه سنة ست وثلاثين.
(قَدْ حَاضَتْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَعَلَّهَا تَحْبِسُنَا) أي عن الخروج من مكة إلى المدينة حتى تطهر وتطوف بالبيت، و (لعل) هاهنا ليست للترجي، بل للاستفهام، أو للتردد، أو للظن وما شاكله.
(أَلَمْ تَكُنْ طَافَتْ مَعَكُنَّ) أي طواف الركن، وفي رواية أي طافت طواف الإفاضة الذي هو الركن (فَقَالُوا) بالفاء، وفي رواية بدون الفاء، وفي أخرى بالواو؛ أي الحاضرون هنا من الناس، وفيهم الرجال والنساء، وقيل أي النساء ومن معهن من المحارم.
(بَلَى) طافت معنا طواف الإفاضة (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (فَاخْرُجِي) كذا في رواية الأكثرين بالإفراد في الخطاب، وفي رواية بصيغة الجمع للإناث، أما الرواية الأولى ففيها التفات من الغيبة إلى الخطاب، يعني قال لصفية مخاطبًا لها اخرجي، ويحتمل أن يكون الخطاب لعائشة رضي الله عنها؛ لأنها هي القائلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن صفية قد حاضت فقال لها اخرجي فإنها توافقك في الخروج، إذ لا يجوز لها تَأَخُّرٌ بَعْدَكِ؛ لأنها قد طافت طواف الركن، ولم يبق عليها فرض، ويمكن أن يكون في الكلام تقدير؛ أي قولي لها فاخرجي، وأما الرواية الثانية فعلى السياق.
ج 2 ص 581
قال النووي في (( شرح صحيح مسلم ) )(ففي الحديث دليل لسقوط طواف الوداع عن الحائض، وأن طواف الإفاضة ركن لا بد منه، وأنه لا يسقط عن الحائض ولا غيرها، وأن الحائض تقيم له حتى تطهر، فإن ذهبت إلى وطنها قبل طواف الإفاضة بقيت محرمة. انتهى.
قال محمود العيني يعني تبقى محرمة أبدًا حتى تطوف، في حق الجماع مع زوجها، وأما في حق غيره فتخرج عن الإحرام. انتهى.
وقد فهم منه أنه لا يجوز للمحرم أن يخرج من مكة حتى يطوف طواف الإفاضة، فإن خرج قبله لم يجز له حتى يعود إلى مكة فيطوف.
وفيه دليل [1] أن الحائض لا تطوف بالبيت، فإن هجمت وطافت وهي حائض، ففيه تفصيل، فإن كانت محدثة وكان الطواف طواف القدوم فعليها الصدقة عندنا، وقال الشافعي لا يعتد به، وإن كان طواف الركن فعليها شاة، وإن كانت حائضًا وكان الطواف طواف القدوم فعليها شاة، وإن كان طواف الركن فعليها بدنة، وكذا حكم الجنب من الرجال والنساء.
ثمَّ إن المؤلِّف رحمه الله أراد إيضاح معنى الحديث السابق، فذكر هذين الأثرين عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما فقال
[1] في (خ) زيادة (( على ) ).