فهرس الكتاب

الصفحة 5587 من 11127

3726 - (حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) قال (أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ) أي ابن عُتبة بن أبي وقَّاص الزُّهري يعدُّ في أهل المدينة (عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ) سعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُنِي) أي رأيتُ نفسي (وَأَنَا ثُلُثُ الإِسْلاَمِ) أراد به أنَّه ثالث من أسلم أولًا، وأرادَ بالاثنين أبا بكرٍ وخديجة رضي الله عنهما، أو النَّبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضي الله عنه، وقد كانت خديجة رضي الله عنها أسلمتْ قطعًا، فلعلَّه خصَّ الرجال.

والظَّاهر أنَّه أراد الرِّجال الأحرار؛ لأنَّ أبا عمر ذكر في «الاستيعاب» أنَّه سابع سبعة في الإسلام، وقد تقدَّم في ترجمة الصِّدِّيق رضي الله عنه حديث عمَّار رضي الله عنه رأيت النَّبي صلى الله عليه وسلم وما معه إلَّا خمسة أعبد وأبو بكر فهؤلاء ستَّة، ويكون هو السَّابع بهذا الاعتبار.

فيحملُ قول سعد (( وأنا ثلثُ الإسلام ) )على الأحرارِ البالغين ليخرجَ الأعبُد المذكورون وعلي رضي الله عنه، أو قال ذلك بحسبِ اطِّلاعه؛ أي لم يكن اطَّلع على أولئك، والسَّبب فيه أنَّ من كان أسلمَ في ابتداءِ الأمر كان يُخفي إسلامَه.

ويدلُّ على هذا الأخير أنَّه وقع عند الإسماعيليِّ من رواية يحيى بن سعيد الأموي عن هاشم بلفظ (( ما أسلمَ قبلي أحدٌ ) )، ومثله عند ابنِ سعد من وجه آخر عن عامر بن سعد عن أبيه، وقد أسلمَ قبله جماعةٌ فيُحمل ذلك على مُقتضى ما كان اتَّصل بعلمهِ حينئذٍ كما سيجيءُ، فليتأمل.

ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّه كان ثلث الإسلام وهو منقبةٌ عظيمةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت