3745 - (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عَمرو بن عبد الله السَّبيعي (عَنْ صِلَةَ) بكسر المهملة وتخفيف اللام، هو ابنُ زفر الكوفي العبسي، مات في زمن مصعب بن الزُّبير (عَنْ حُذَيْفَةَ) أي ابن اليمان رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ) قال أبو مسعود الدِّمشقي هكذا قال يحيى بن آدم فيه عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة، ويحيى إمام. وقال غيره عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن صلةَ عن ابنِ مسعود وحذيفة رضي الله عنهما قالا والأوَّل أصحُّ.
(قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَهْلِ نَجْرَانَ) بفتح النون وسكون الجيم وبالراء، بلدٌ باليمن، وأهلها العاقب واسمه عبدُ المسيح، والسَّيِّد وأبو الحارث بن علقمة وأخوه كرز، وأوس، وزيد بن قيس، وشيبة، وخويلد، وعَمرو، وعبيد الله، وكان وفد نجران سنة تسع، كما ذكرهُ ابن سعد، وكانوا أربعة عشر رجلًا من أشرافهم، وكانوا نصارى ولم يُسلموا إذ ذاك، ثمَّ أسلموا، ثمَّ لم يلبث السَّيد والعاقب إلَّا يسيرًا حتى أتيا إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فأسلما.
وقال ابنُ إسحاق قدم وفد نصارى نجران ستون راكبًا منهم أربعة وعشرون رجلًا من أشرافهم، وثلاثة منهم يؤول إليهم أمرهم، وهم العاقب والسيد وأبو حارثة أحد بني بكر بن وائل أسقُفهم وصاحب مِدْراسهم، ولما دخلوا المسجد النَّبوي دخلوا في تجمُّل وثيابٍ حسانٍ، وقد حانت صلاة العصر فقاموا يصلُّون إلى المشرق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( دعوهم ) )وكان المتكلِّم أبا حارثة، والسَّيد، والعاقب، وسألوا أن يرسلَ معهم أمينًا فبعث معهم أبا عبيدة بن الجراح، وكان أبو حارثة يعرفُ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن صدَّه الشَّرف والجاه عن اتِّباع الحق.
(لأَبْعَثَنَّ عَلَيْكُمْ أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ) ويروى ، وفي رواية أبي ذرٍّ ، وفي رواية مسلم (( لأبعثنَّ إليكم رجلًا أمينًا حقَّ أمين ) ) (فَأَشْرَفَ لَهَا أَصْحَابُهُ) أي تطلعوا إلى الولاية ورغبوا فيها حرصًا على أن يكون هو الأمينُ الموعود في الحديث، لا حرصًا على الولاية من حيث هي. وفي رواية مسلم فاستشرفَ له أصحاب رسولِ الله صلى الله عليه وسلم.
(فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ) وفي رواية أبي يَعلى من طريق سالم عن أبيهِ (( سمعتُ عمر رضي الله عنه يقول ما أحببتُ الإمارة قط إلَّا مرَّة واحدة ... ) )فذكر هذه القصَّة. وقال في الحديث (( فتعرضتُ أن يُصيبني فقال قمْ يا أبا عبيدة ) )، وفي رواية لأبي يَعلى (( قمْ يا أبا عبيدة فأرسله معهم ) ).
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله (( حقَّ أمين ) ).
وقد أخرجه البخاري في «خبر الواحد» [خ¦7254] ، و «المغازي» أيضًا [خ¦4380] ، وأخرجه مسلم في «الفضائل» ، والترمذيُّ في «المناقب» ، والنَّسائي فيه أيضًا، وابن ماجه في «السنَّة» .