3800 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ) هو أبو يعقوب المسعودي الكوفي، وهو من أفراده، قال (أَخْبَرَنَا ابْنُ الْغَسِيلِ) هو عبدُ الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حَنْظلة الأنصاري، وهو غسيلُ الملائكة، وعبد الرحمن المذكور يكنى أبا سليمان، وقد مرَّ قُبَيل «فضائل الصَّحابة رضي الله عنهم» [خ¦927] [خ¦3628] ،
ج 16 ص 446
قال (سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما يَقُولُ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي من البيت إلى المسجد (وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ) الواو للحال (مُتَعَطِّفًا بِهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ) نصب على الحال؛ أي متوشِّحًا مرتديًا، والعطاف الرِّداء.
(وَعَلَيْهِ) الواو للحال (عِصَابَةٌ) بكسر العين المهملة ما يعصب به الرأس من عمامةٍ أو منديل، أو خرقةٍ (دَسْمَاءُ) أي سوداء، ومنه الحديث الآخر (( خرج وقد عصَّبَ رأسَه بعصابةٍ دسمةٍ ) ) [خ¦927] . وقال الدَّاودي الدَّسماء الوسخة من العرق والغبار، وقد تبيَّن من حديث أنس رضي الله عنه الذي قبلَه [خ¦3799] سبب ذلك وعرف أيضًا أن ذلك كان في مرض موته صلى الله عليه وسلم.
(حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ، وَتَقِلُّ الأَنْصَارُ) لأنَّ الأنصار هم الذين آووا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصروهُ وهذا أمر قد انقضى زمانه لا يلحقهم اللَّاحق ولا يدرك شأوهم السَّابق، وكلَّما مضى منهم أحدٌ مضى من غير بدلٍ، فيكثرُ غيرهم ويقلُّون.
(حَتَّى يَكُونُوا كَالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ) يعني في القلَّة، ووجه التَّشبيه بين الأنصار والملح هو أنَّ الملح جزءٌ يسيرٌ من الطَّعام، وفيه إصلاحه فكذلك الأنصار وأولادهم من بعدهم جزءٌ يسير بالنسبة إلى المهاجرين وأولادهم الذين انتشروا في البلاد وملكوا الأقاليم، فلذلك قال صلى الله عليه وسلم مخاطبًا للمهاجرين
(فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ أَمْرًا يَضُرُّ فِيهِ أَحَدًا) أي في ذلك الأمر (أَوْ يَنْفَعُهُ، فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيَتَجَاوَزْ) بالجزم عطفًا على «يقبل» (عَنْ مُسِيئِهِمْ) والذين ملكوا بعد النَّبي صلى الله عليه وسلم من الخلفاء الرَّاشدين كلهم من المهاجرين، وكذلك الذين ملكوا من بني أميَّة ومن بني العبَّاس كلُّهم من أولاد المهاجرين.
والحديث قد مضى في «كتاب صلاة الجمعة» ، في باب «من قال في الخطبة بعد الثَّناء أمَّا بعد» [خ¦927] .