فهرس الكتاب

الصفحة 5690 من 11127

3804 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ) بفتح المهملتين وإسكان الراء الأولى، قال (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ) بضم الهمزة، واسمه أسعد (ابْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ) بضم المهملة وفتح النون وسكون المثناة التحتية، الأوسي الأنصاري أدرك النَّبي صلى الله عليه وسلم، ويُقال إنَّه سمَّاه وكنَّاه باسم جدِّه وكنيتهِ، ولم يسمع من النَّبي صلى الله عليه وسلم شيئًا مات سنة مائة.

(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ نَاسًا) ويروى

ج 16 ص 453

وهم بنو قُرَيظة، وقد صرَّح به في «كتاب الجهاد» ، في باب «إذا نزل العدو على حكم رجل» [خ¦3043] .

(نَزَلُوا) من حصنهم (عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ) أي مُعتمدين على رأيه فيهم حين حاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم (فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ) أي فأرسلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد يدعوه (فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا بَلَغَ قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِدِ) أراد به المسجد الذي أعدَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم أيَّام محاصرتهِ لبني قُريظة للصلاة فيه [1] .

وأخطأَ من زعم أنَّه غلط من الرَّاوي لظنِّه أنَّه أراد بالمسجد المسجد النَّبوي بالمدينة. وقال إنَّ الصَّواب ما وقع عند أبي داود من طريق شعبة أيضًا بهذا الإسناد بلفظ (( فلمَّا دنا من النَّبي صلى الله عليه وسلم ... ) )وهو يؤيِّد ما ذكر حيث لم يقل من مسجد النَّبي صلى الله عليه وسلم فلم يكن بين اللَّفظين تناف، وقد أخرجه مسلم كما أخرجه البخاري كذلك.

(قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُومُوا إِلَى خَيْرِكُمْ) إن كان الخطاب للأنصار فظاهرٌ لأنَّه سيِّد الأنصار، وإن كان أعم منهم فإمَّا بأن لم يكن في المسجد من هو خيرٌ منه، وإمَّا بأن يرادَ به السِّيادة الخاصة؛ أي من جهة تحكيمه في هذه القضية ونحوها (أَوْ سَيِّدِكُمْ) شكٌّ من الراوي (فَقَالَ يَا سَعْدُ إِنَّ هَؤُلاَءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ، قَالَ فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ) والذَّراري بتخفيف الياء وتشديدها، تطلق على النِّساء والصِّبيان (قَالَ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم (حَكَمْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ _ أَوْ بِحُكْمِ الْمَلِكِ _) شكٌّ من الراوي، وفي «الجهاد» [خ¦3043] (( بحكم الملك ) )بلا شك. وقال الكرماني الملِك، بكسر اللام وفتحها.

وقال العينيُّ أمَّا الكسر فظاهرٌ، وأمَّا الفتح فمعناه أنَّه الحكم الذي نزلَ به الملك وهو جبريلُ عليه السلام وأخبرَ به النَّبي صلى الله عليه وسلم.

وقال الخطَّابي أيضًا يريدُ الله الذي له الملك والملكوت، وهذا أشبه بالصَّواب، فإنَّ له الحكم وله الخلقُ والأمرُ، أو المَلك الذي نزلَ بالوحيِّ في أمرهم وهو جبريلُ عليه السلام.

وفي الحديث استحبابُ القيام للسَّادات، وقد مضى الحديث في «كتاب الجهاد» [خ¦3043] ، وقد مضى الكلام فيه

ج 16 ص 454

هناك.

[1] في هامش الأصل قال القاضي لفظ قريبًا من المسجد أراه وَهْمًا لأن سعدًا جاء من المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان نازلًا على بني قريظة، ومن هناك أرسل إلى سعد ليأتيه من المسجد، اللهم إلا أن يراد مسجدًا اختطَّه النَّبي صلى الله عليه وسلم هناك وكان يصلي فيه مدة مقامه. أقول والثاني هو المراد، والله تعالى أعلم. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت