فهرس الكتاب

الصفحة 5714 من 11127

3820 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) قال (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ) بضم العين المهملة وتخفيف الميم، هو ابنُ القعقاع (عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) بضم الزاي وسكون الراء وبالمهملة، ابن عَمرو بن جرير بن عبد الله البجلي، واسمه هرم، وقيل عبد الله، وقيل غير ذلك.

(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) وفي رواية مسلم عن أبي زرعة سمعت أبا هريرة رضي الله عنه (قَالَ) أي إنَّه قال (أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وفي رواية سعيد بن كثير عند الطَّبراني (( أنَّ ذلك كان وهو بحراء ) ) (فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ) وفي رواية مسلم (( قد أتتك ) )أي توجهت إليك (مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ) شكٌّ من الراوي، وكذا عند مسلم، وفي رواية

ج 16 ص 486

الإسماعيلي (( فيه إدام، أو طعام وشراب ) ). وفي حديث سعيد بن كثير عند الطَّبراني أنَّه كان حيسًا (فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ) أي وصلت إليك (فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلاَمَ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي) زاد الطَّبراني في روايته المذكورة (( فقالت هو السَّلام ومنه السَّلام وعلى جبريل السَّلام ) ).

وللنَّسائي من حديث أنس رضي الله عنه قال قال جبريل عليه السلام للنَّبي صلى الله عليه وسلم (( إنَّ الله يقرأ خديجة السَّلام ) )_ يعني فأخبِرْها _ فقالت إنَّ الله هو السَّلام وعلى جبريل السَّلام وعليك يا رسول الله السَّلام ورحمة الله وبركاته. وزاد ابن السُّني من وجه آخر (( وعلى من سمع السلام إلَّا الشيطان ) ).

قال العلماءُ في هذه القصَّة دليل على وفورِ فقهها؛ لأنَّها لم تقل وعليه السلام، كما وقع لبعض الصَّحابة رضي الله عنهم حيث كانوا يقولون في التَّشهد السَّلام على الله، فنهاهم النَّبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وقال (( إنَّ الله هو السَّلام فقولوا التَّحيات لله ) )فعرفتُ خديجة رضي الله عنها لصحَّة فهمها أنَّ الله لا يُردُّ عليه السلام، كما يُردُّ على المخلوقين؛ لأنَّ السلام اسم من أسمائهِ تعالى، وهو أيضًا دعاء بالسَّلامة، وكلاهما لا يصلحُ أن يرد به على الله تعالى، فكأنها قالت كيف أقولُ عليه السلام، والسلام اسمه، ومنه يطلب، ومنه يحصل؟

فيستفاد منه أنه لا يليقُ بالله تعالى إلَّا الثناء عليه، فجعلتْ مكان رد السَّلام عليه الثَّناء عليه، ثمَّ غايرت بين ما يليقُ بالله تعالى، وما يليقُ بغيره فقالت وعلى جبريل السَّلام، ثم قالت وعليك السَّلام.

ويُستفاد منه رد السَّلام على من أرسل السَّلام وعلى من بلغه، والذي يظهرُ أنَّ جبريل عليه السَّلام كان حاضرًا عند جوابها فردَّت عليه وعلى النَّبي صلى الله عليه وسلم مرَّتين مرَّة بالتَّخصيص ومرَّة بالتَّعميم، ثم أخرجت الشَّيطان ممَّن سمع؛ لأنَّه لا يستحقُّ الدُّعاء بذلك.

وقال السُّهيلي استدلَّ بهذه القصَّة

ج 16 ص 487

أبو بكر بن داود على أنَّ خديجة أفضل من عائشة رضي الله عنهما؛ لأنَّ عائشة رضي الله عنها سلَّم عليها جبريل من قبل نفسِهِ وخديجة رضي الله عنها أبلغها السَّلام من ربها.

وزعمَ ابن العربي أنَّه لا خلافَ في أنَّ خديجة أفضل من عائشة رضي الله عنهما.

وردَّ بأنَّ الخلاف ثابتٌ قديمًا، وإن كان الرَّاجح أفضليَّة خديجة رضي الله عنها بهذا، أو بما تقدَّم، والله أعلم.

(وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لاَ صَخَبَ فِيهِ، وَلاَ نَصَبَ) ومطابقته للترجمة ظاهرةٌ.

والحديث من مراسيل الصَّحابة؛ لأنَّ أبا هريرة رضي الله عنه لم يدرك خديجة وأيَّامها، وقد أخرجه البخاري في «التوحيد» أيضًا [خ¦7497] ، وأخرجه مسلم في «الفضائل» ، والنَّسائي في «المناقب» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت