3819 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) قال (أَخْبَرَنَا يَحْيَى) هو القطَّان (عَنْ إِسْمَاعِيل) هو ابنُ أبي خالد، أنَّه قال (قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى) واسم أبي أوفى علقمة الأسلمي لهما صحبة (بَشَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَدِيجَةَ) أي هل بشر النَّبي صلى الله عليه وسلم؟ وأداة الاستفهام محذوفة.
قال الحافظُ العسقلاني وهذا ممَّا حمله التَّابعي عن الصَّحابي عرضًا، وليس هذا من التَّلقين؛ لأنَّ التَّلقين لا استفهام فيه، وإنما يقول الطَّالب للشيخ قل حدَّثنا فلان بكذا فيُحدِّث به من غير أن يكون عارفًا بأنَّه من حديثه، ولا بعدالة الطَّالب فلا يؤمن أن لا يكون ذلك الطَّالب ضابطًا لذلك القدر
ج 16 ص 485
فيدلُّ على تساهل الشَّيخ، فلذلك عابوه على من فعله.
(قَالَ نَعَمْ) أي قال عبد الله نعم بشِّرها (بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ) وفي رواية مسلم (( بشَّر خديجة ببيتٍ من قصبٍ؟ قال نعم ... إلى آخره ) ).
وقد مضى في «أبواب العمرة» في باب «متى يحلُّ المعتمر» [خ¦1792] ، من رواية جرير عن إسماعيل أنَّهم قالوا لعبد الله بن أبي أوفى حدِّثنا ما قال لخديجة؟ قال قال (( بشِّروا خديجةَ ببيتٍ في الجنَّة من قصبٍ ) )، وقد مرَّ تفسير القصبِ بما لا مزيدَ عليه [خ¦3816] .
(لاَ صَخَبَ فِيهِ وَلاَ نَصَبَ) الصَّخب _ بفتح المهملة والمعجمة بعدها موحدة _ الصَّوت المختلط المرتفع. والنَّصَب _ بفتح النون والمهملة بعدها موحدة _ التَّعب والمشقَّة.
وأغرب الدَّاودي فقال الصَّخب العتب [1] ، والنَّصب العوج، وهو تفسيرٌ لا تساعده اللُّغة.
وقال السُّهيلي مناسبةُ نفي هاتين الصِّفتين من المنازعة، والتَّعب أنَّه صلى الله عليه وسلم لما دَعاها إلى الإيمان أجابت خديجة رضي الله عنها طوعًا سريعًا لم تحوجه إلى رفعِ صوتٍ ولا منازعة ولا تعبٍ في ذلك، بل أزالتْ عنه كلَّ نصبٍ وآنسته من كلِّ وحشةٍ، وهوَّنت عليه كلَّ عسير، وأزاحتْ بمالها كلَّ كدرٍ ونصبٍ، فناسب أن يكون منزلها الذي بشرت به بالصَّفة المقابلة لفعلها وصورة حالها.
[1] في هامش الأصل في نسخة العيب. وفي الفتح وكوثر المعاني «العيب» أيضًا