فهرس الكتاب
3842 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابنُ أبي أويس، واسمه
ج 16 ص 526
عبدُ الله المدني، ابن أخت مالك بن أنس الإمام، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَخِي) هو عبدُ الحميد، يكنى أبا بكر المدني (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ) هو أبو أيُّوب القرشي التَّيمي المدني.
(عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) هو الأنصاريُّ قاضي المدينة (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) والإسناد كلُّه مَدنيون، وفيه رواية القرين عن القرين، ورواية الأكبر سنًا عن الأصغرِ منه يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم.
(قَالَتْ كَانَ لأَبِي بَكْرٍ) أي الصِّديق رضي الله عنه (غُلاَمٌ) قال الحافظُ العسقلاني لم أقف على اسمه. ووقعَ لأبي بكر رضي الله عنه مع النُّعيمان بن عَمرو أحد الأحرارِ من الصَّحابة قصَّة ذكرها عبد الرَّزَّاق بإسنادٍ مرسل أنهم نزلوا بماء فجعلَ النُّعيمان يقول لهم يكون كذا وكذا، فيأتونه بالطَّعام فيرسله إلى أصحابهِ، فبلغ أبا بكر رضي الله عنه فقال أراني آكلُ كهانةَ النُّعيمان منذ اليوم، ثمَّ أدخل يدهُ في حلقهِ فاستقاءه.
ولأبي بكر رضي الله عنه قصَّة أخرى في نحو هذه أخرجها يعقوب بن شيبة في «مسنده» من طريق نُبيح العنزي عن أبي سعيد رضي الله عنه قال كنَّا ننزل رفاقًا، فنزلتُ في رفقةٍ فيهم أبو بكر رضي الله عنه على أهل أبياتٍ فيهم امرأة حُبلى ومعنا رجل، فقال لها أيسرك أن تلدي ذكرًا؟ قالت نعم، فسجع لها سجاعًا، فأعطتْهُ شاةً فذبحها وجلسنا نأكلُ، فلمَّا علم أبو بكر رضي الله عنه بالقصَّة قام فتقيَّأ كلَّ شيءٍ أكل.
(يُخْرِجُ) بضم الياء، من الإخراج (لَهُ الْخَرَاجَ) أراد أنَّه يأتي له بما يكسبه من الخراج، وهو ما يقرِّره السَّيد على عبدهِ من مالٍ يحضره له ويدفعُه إليه من كسبه. وقال الكرمانيُّ يُخرجُ، من التَّخريج؛ أي يُعطي كلَّ يوم لسيده خراجًا عيَّنه السَّيد، وضربه عليه (وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ، فَجَاءَ يَوْمًا بِشَيْءٍ فَأَكَلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ الْغُلاَمُ تَدْرِي مَا هَذَا؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَمَا هُوَ؟) وفي رواية الإسماعيلي من وجه آخر من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم كان لأبي بكر غلام
ج 16 ص 527
وكان يجيءُ بكسبه فلا يأكلُ منه حتى يسألَه، فأتاه ليلة بكسبهِ فأكلَ منه ولم يسألْه، ثم سأله.
(قَالَ كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لإِنْسَانٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ) قال الحافظُ العسقلاني لم أعرفْ اسمه، ويحتملُ أن تكون المرأة المذكورة في حديث أبي سعيد رضي الله عنه (وَمَا أُحْسِنُ) من الإحسان (الْكِهَانَةَ) وهي الإخبار عمَّا سيكون من غير دليلٍ شرعيٍّ، وكان هذا كثيرًا في الجاهلية خصوصًا قبل ظهورِ النَّبي صلى الله عليه وسلم والواو في (( وما أحسن ) )للحال.
(إِلاَّ أَنِّي خَدَعْتُهُ، فَلَقِيَنِي فَأَعْطَانِي بِذَلِكَ) أي بمقابلة ما تكهَّنت له (فَهَذَا الَّذِي أَكَلْتَ مِنْهُ، فَأَدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ، فَقَاءَ) أي استفرغ (كُلَّ شَيْءٍ فِي بَطْنِهِ) قال ابنُ التين وإنما استقاء أبو بكر رضي الله عنه تنزهًا؛ لأنَّ أمرَ الجاهلية وُضِعَ، ولو كان في الإسلام لَغَرِمَ مثل ما أكل، أو قيمته إن لم يكن ممَّا يُقضىَ فيه بالمثلِ ولم يكفهِ القيءُ، كذا قال.
وقال الحافظُ العسقلاني والعيني والذي يظهرُ أن أبا بكر رضي الله عنه إنما قاءَ لِمَا ثبت من النَّهي عن حلوان الكاهنِ، وحلوان الكاهن ما يأخذُه على كهانتهِ، والمحصَّل من المال بطريقِ الخديعة حرام.
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله (( كنتُ تكهَّنت لإنسان في الجاهلية ) ).