فهرس الكتاب
3845 - (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) هو عبدُ الله بن عَمرو المقعد، وقد تكرَّر ذكره، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) هو ابنُ سعيد أبو عبيدة البصري، قال (أَخْبَرَنَا قَطَنٌ) بفتح القاف والطاء المهملة بعدها نون، هو ابنُ كعب (أَبُو الْهَيْثَمِ) بفتح الهاء والمثلثة بينهما تحتية ساكنة، القُطَعِي بضم القاف وفتح المهملة الأولى، البصري، ثقةٌ عندهم، قال (أَخْبَرَنَا أَبُو يَزِيدَ) من الزيادة (الْمَدَنِيُّ) ويقال له المديني بزيادة المثناة التحتية، بصري أيضًا، ولعلَّ أصله كان من المدينة ولكن لم يروِ عنه أحدٌ من أهل المدينة،
ج 16 ص 529
وسُئل عنه مالك فلم يعرفْه ولا يُعرف اسمه، وقد وثَّقه ابنُ معين وغيره، وليس له ولا للرَّاوي عنه في البخاري إلَّا هذا الحديث.
(عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ إِنَّ أَوَّلَ قَسَامَةٍ) بفتح القاف وتخفيف المهملة هي اليمين، وهي في عُرف الشَّرع حلف معين عند التُّهمة بالقتلِ على الإثبات، أو النَّفي، وقيل هي مأخوذةٌ من قسمة الأيمان على الحالفين، كما مرَّ آنفًا.
(كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَفِينَا) في محلِّ الرفع على أنَّه خبر لقوله «إنَّ أوَّل قسامة» واللام فيه للتَّأكيد (بَنِي هَاشِمٍ) مجرورٌ لأنَّه بدل من الضَّمير المجرور. قال الحافظُ العسقلاني ويحتملُ أن يكون نصبًا على التَّمييز، أو على النِّداء بحذف الأداة.
وتعقَّبه العيني بأنَّه لا وجه لأن يكون نصبًا على التَّمييز؛ لأنَّ التَّمييز ما يَرفعُ الإبهامَ المستقر عن ذات مذكورة، أو مقدَّرة، والمراد بالإبهامِ المستقر ما كان بالوضعِ؛ أي ما وضعَه الواضع مبهمًا، وليس في قوله (( لفينا ) )إبهام بحسب الوضع، ولا وجه أيضًا لأن يكون منصوبًا على النِّداء؛ لأنَّ المنادي غير المنادى انتهى.
وأنت خبيرٌ بأنَّه ليس المراد هنا حقيقة النِّداء، بل هو في صورة النِّداء، حالٌ ممَّا قبله على الاختصاص، فليتأمل.
وقد اختلفَ في أوَّل من سنَّ الدِّية مائة إبل، فقال ابن إسحاق هو عبدُ المطَّلب في قصَّة ذبح ولدهِ عبد الله، وقيل النَّضر بن كنانة بن خُزَيمة قتل أخاه لأمِّه فوَدَاه مائة من الإبل من ماله.
وقال ابنُ الكلبي وثبَ ابنُ كنانة على عليِّ بن مسعود، فقتلَه فوَدَاه خُزيمة مائة من الإبل، فهي أوَّل دية كانت في العرب. وقيل قتل معاوية بن بكر بن هوازن أخاه زيدًا فوَدَاه عامر بن الضَّرْب مائة من الإبل، فهي أوَّل دية كانت في العرب، والله تعالى أعلم.
(كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ) هو عَمرو بن علقمة بن عبد المطلب بن عبد مناف، نصَّ عليه الزُّبير بن بكَّار في هذه القصَّة، فكأنه نُسِبَ في هذه الرواية إلى بني هاشم مجازًا لما كان بين بني هاشم وبني المطَّلب من المودة والمؤاخاة والمناصرة، وسمَّاه ابن الكلبي عامرًا.
(اسْتَأْجَرَهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ) كذا في رواية
ج 16 ص 530
الأَصيليِّ وأبي ذرٍّ. وكذا أخرجه الفاكهيُّ من وجه آخر عن أبي مَعمر شيخ البخاري فيه. وفي رواية كريمة وغيرها وهو مقلوبٌ، والأوَّل هو الصَّواب.
(مِنْ فَخِذٍ آَخَر) الفخِذ _ بكسر المعجمة وقد تُسكَّن _ أقل من البطن الأقل من العُمارة الأقلُّ من القبيلة [1] ، ونصَّ الزبير بن بكَّار أنَّ المستأجر المذكور هو خِدَاش _ بمعجمتين ودال مهملة _ ابن عبد الله بن أبي قيس العامري (فَانْطَلَقَ مَعَهُ فِي إِبِلِهِ، فَمَرَّ بِهِ) أي بالأجير (رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ) قال الحافظ العسقلاني لم أقف على اسمه (قَدِ انْقَطَعَتْ عُرْوَةُ جُوَالِقِهِ) بضم الجيم وكسر اللام، الوعاء من جلود وثياب وغيرها، فارسي معرَّب وأصله جواله [2] وجمعه جَواليق _ بفتح الجيم وبزيادة التحتية بعد اللام _، وحكي جَوالق بفتح الجيم وحذف التحتية.
(فَقَالَ أَغِثْنِي) من الإغاثة _ بالغين المعجمة وبالمثلثة _، بمعنى الإعانة _ بالمهملة والنون _ (بِعِقَالٍ) بكسر العين المهملة، وهو الحبل (أَشُدُّ بِهِ عُرْوَةَ جُوَالِقِي، لاَ تَنْفِرُ الإِبِلُ، فَأَعْطَاهُ عِقَالًا فَشَدَّ بِهِ عُرْوَةَ جُوَالِقِهِ) وفي نسخة بزيادة «في» (فَلَمَّا نَزَلُوا عُقِلَتِ الإِبِلُ إِلاَّ بَعِيرًا وَاحِدًا، فَقَالَ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ مَا شَأْنُ هَذَا الْبَعِيرِ لَمْ يُعْقَلْ مِنْ بَيْنِ الإِبِلِ؟ قَالَ لَيْسَ لَهُ عِقَالٌ، قَالَ فَأَيْنَ عِقَالُهُ؟ قَالَ فَحَذَفَهُ) كذا في النسخ، وفيه حذفٌ يدلُّ عليه سياق الكلام.
وقد بيَّنته رواية الفاكهي فقال مرَّ بي رجلٌ من بني هاشم قد انقطعتْ عُروة جَوالقه، واستغاث بي فأعطيتُه، فحذفه _ بالحاء المهملة، ويروى بالمعجمة _؛ أي رماه، والحذف الرمي بالأصابع.
(بِعَصًا كَانَ فِيهَا أَجَلُهُ) أي فأصاب مقتلَه وأشرفَ على الموت بدليل قوله (فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ) قبل أن يقضيَ. قال الحافظُ العسقلاني لم أقفْ على اسم هذا المار (فَقَالَ أَتَشْهَدُ الْمَوْسِمَ؟) أي موسم الحج ومجتمعه (قَالَ مَا أَشْهَدُ، وَرُبَّمَا شَهِدْتُهُ، قَالَ هَلْ أَنْتَ مُبْلِغٌ عَنِّي رِسَالَةً مَرَّةً مِنَ الدَّهْرِ؟) أي وقتًا من الأوقات.
(قَالَ نَعَمْ،
ج 16 ص 531
قَالَ فَكَتَبَ) بالمثناة الفوقية وبالموحدة، من الكتابة في رواية الأكثرين، وفي رواية بعضهم بضم الكاف وسكون النون ثم المثناة، والأول أوجه، وفي رواية الزبير بن بكار (( فكتب إلى أبي طالبٍ يخبره بذلك ) ).
(إِذَا أَنْتَ شَهِدْتَ الْمَوْسِمَ فَنَادِ يَالَقريش) بحذف الهمزة للاستغاثة، والأصل بالهمزة، كما في رواية، كذا قال العينيُّ، والظَّاهر أنَّ اللام في قوله «يالقريش» لام الاستغاثة (فَإِذَا أَجَابُوكَ، فَنَادِ يَا آلَ بَنِي هَاشِمٍ) وفي رواية الكُشميهني (فَإِنْ أَجَابُوكَ، فَسَلْ عَنْ أَبِي طَالِبٍ فَأَخْبِرْهُ أَنَّ فُلاَنًا قَتَلَنِي فِي عِقَالٍ) أي بسبب عقالٍ (وَمَاتَ الْمُسْتَأْجَرُ) بفتح الجيم؛ أي بعد أن أوصى اليماني بما أوصاه به.
(فَلَمَّا قَدِمَ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ، أَتَاهُ أَبُو طَالِبٍ، فَقَالَ مَا فَعَلَ صَاحِبُنَا؟ قَالَ مَرِضَ، فَأَحْسَنْتُ الْقِيَامَ عَلَيْهِ، فَوَلِيتُ) بكسر اللام، ويروى بالواو بدل الفاء (دَفْنَهُ) وفي رواية ابن الكلبي (( فقال أصابه قدره ) )فصدقوه ولم يظنُّوا به غير ذلك (فَقَالَ قَدْ كَانَ أَهْلَ ذَاكَ) بالنصب، ويروى (مِنْكَ، فَمَكَثَ) بفتح الكاف ويجوز ضمها (حِينًا، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي أَوْصَى إِلَيْهِ أَنْ يُبْلِغَ عَنْهُ وَافَى الْمَوْسِمَ) أي أتاه (فَقَالَ يَا آلَ قُرَيْشٍ، قَالُوا هَذِهِ قُرَيْشٌ، قَالَ يَا آلَ بَنِي هَاشِمٍ) هكذا في رواية الكُشميهني، وفي رواية غيره .
(قَالُوا هَذِهِ بَنُو هَاشِمٍ قَالَ أَيْنَ أَبُو طَالِبٍ) هكذا في رواية الكُشميهني، وفي رواية غيره (قَالُوا هَذَا أَبُو طَالِبٍ، قَالَ أَمَرَنِي فُلاَنٌ أَنْ أُبْلِغَكَ رِسَالَةً أَنَّ فُلاَنًا قَتَلَهُ فِي عِقَالٍ) وزاد ابنُ الكلبي فأخبره بالقصَّة وخِدَاش يطوفُ بالبيت لا يَعْلَم بما كان، فقام رجال من بني هاشم إلى خِدَاش فضربوه، وقالوا قتلت صاحبنا، فجحدَ (فَأَتَاهُ أَبُو طَالِبٍ، فَقَالَ اخْتَرْ مِنَّا إِحْدَى ثَلاَثٍ) يحتمل أن تكون هذه الثَّلاث كانت معروفة بينهم، ويحتملُ أن يكون شيئًا اخترعَه أبو طالب. وقال ابنُ التين لم ينقل أنَّهم تشاوروا في ذلك ولا تدافعوا، فدلَّ على أنَّهم كانوا يعرفون القَسَامة قبل ذلك.
وتعقَّبه الحافظُ
ج 16 ص 532
العسقلاني، فقال وفيه نظرٌ؛ لقول ابن عبَّاس رضي الله عنهما راوي الحديث إنَّها أوَّل قَسامة، ويمكن أن يكون مراد ابن عبَّاس رضي الله عنهما الوقوع، وإن كانوا يعرفون الحكم قبل ذلك. وحكى الزُّبير بن بكَّار أنَّهم تحاكموا في ذلك إلى الوليد بن المغيرة، فقضى أن يحلفَ خمسون رجلًا من بني عامرٍ عند البيت ما قتله خِدَاش، وهذا يشعرُ بالأوليَّة مطلقًا.
(إِنْ شِئْتَ أَنْ تُؤَدِّيَ) ويروى بدون كلمة (مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، فَإِنَّكَ قَتَلْتَ صَاحِبَنَا) الفاء فيه للسَّببية (وَإِنْ شِئْتَ حَلَفَ) فعل ماض (خَمْسُونَ مِنْ قَوْمِكَ) بالرفع فاعله (أَنَّكَ لَمْ تَقْتُلْهُ، فَإِنْ أَبَيْتَ قَتَلْنَاكَ بِهِ، فَأَتَى قَوْمَهُ، فَقَالُوا نَحْلِفُ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ) هي زينبُ بنت علقمة أخت المقتول (كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْهُمْ) هو عبدُ العزى بن أبي قيس العامري (قَدْ وَلَدَتْ لَهُ) واسم ولدها منه حُويطب _ بمهملتين _ مصغرًا، ذكر ذلك الزُّبير، وقد عاش حُويطب بعد هذا دهرًا طويلًا وله صحبة، وسيأتي حديثه في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى [خ¦7163] .
(فَقَالَتْ يَا أَبَا طَالِبٍ، أُحِبُّ أَنْ تُجِيزَ ابْنِي هَذَا بِرَجُلٍ مِنَ الْخَمْسِينَ) من الإجازة _ بالجيم والزاي _؛ أي تهبه ما يلزمه من اليمين، والباء في «برجل» للمقابلة؛ أي بدل رجل.
وقال صاحب «جامع الأصول» إن كان يجير _ بالراء _ فمعناه أن تؤمِّنه من اليمين، وإن كان بالزاي، فمعناه تأذن له في ترك اليمين.
(وَلاَ تَصْبُرْ) بضم الموحدة (يَمِينَهُ حَيْثُ تُصْبَرُ الأَيْمَانُ) أصل الصَّبر _ بالصاد المهملة وبالموحدة _ الحبسُ والمنع، ومعناه في الأيمان الإلزام، تقول صبرته؛ أي ألزمتُه أن يحلفَ بأعظم الأيمان حتى لا يسعه إلَّا أن يحلفَ حيث تُصْبَر الأيمان؛ أي بين الركن والمقام، قاله ابن التِّين. قال ومن هنا استدلَّ الشَّافعي على أنَّه لا يحلف بين الرُّكن والمقام على أقل من عشرين دينارًا نصاب الزكاة.
وتعقَّبه الحافظ العسقلاني بأن قال
ج 16 ص 533
ولا أدري كيف يستقيمُ هذا الاستدلال ولم يذكر أحدٌ من أصحاب الشَّافعي أن الشَّافعي استدلَّ لذلك بهذه القصَّة. وقال الجوهريُّ صبرت الرجل إذا حلفته صبرًا؛ أي حبس على اليمين حتى يحلفَ، والمصبورةُ هي اليمين.
وقال الخطَّابي معنى الصَّبر في الأيمان الإلزام حتى لا يسعه أن لا يحلفَ، وحاصلُ معنى صبر اليمين أن يُلزمَ المأمور بها ويُكره عليها.
(فَفَعَلَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ) قال الحافظُ العسقلاني لم أقفْ على اسمه، ولا على اسم أحدٍ من سائر الخمسين إلَّا من تقدَّم (فَقَالَ يَا أَبَا طَالِبٍ، أَرَدْتَ خَمْسِينَ رَجُلًا أَنْ يَحْلِفُوا مَكَانَ مِائَةٍ مِنَ الإِبِلِ، يُصِيبُ كُلَّ رَجُلٍ بَعِيرَانِ، هَذَانِ بَعِيرَانِ، فَاقْبَلْهُمَا عَنِّي وَلاَ تَصْبُرْ يَمِينِي حَيْثُ تُصْبَرُ الأَيْمَانُ، فَقَبِلَهُمَا، وَجَاءَ ثَمَانِيةٌ وَأَرْبَعُونَ فَحَلَفُوا) زاد ابنُ الكلبي (( حلفوا عند الرُّكن أنَّ خداشًا بريءٌ من دم المقتول ) ).
(قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ) قال ابنُ التين كأنَّ الذي أخبرَ ابن عبَّاس رضي الله عنهما بذلك جماعة اطمأنَّت نفسه إلى صدقهم حتى وسعَهُ أن يحلفَ على ذلك.
قال الحافظُ العسقلاني يعني أنَّه كان حين القَسامة لم يولد، ويحتمل أن يكون الذي أخبره بذلك هو النَّبي صلى الله عليه وسلم وهو أمكنُ في دخول هذا الحديث في الصحيح، والله تعالى أعلم.
(مَا حَالَ الْحَوْلُ) من يوم حلفوا (وَمِنَ الثَّمَانِيَةِ وَأَرْبَعِينَ عَيْنٌ تَطْرِفُ) بكسر الراء؛ أي تتحرك، ويُقال طرفَ بصره يطرفه إذا أطبق أحد جفنيه على الآخر.
زاد ابنُ الكلبي وصارت رباع الجميع لحُويطب، فلذلك كان أكثر من بمكة رباعًا، وروى الفاكهيُّ من طريق ابن أبي نَجيح عن أبيه قال حلفَ ناسٌ عند البيت قَسامة على باطلٍ، ثمَّ خرجوا فنزلوا تحت صخرةٍ فانهدَّت عليهم.
ومن طريق طاوس قال كان أهلُ الجاهلية لا يُصيبون في الحرم شيئًا إلَّا عُجِّلت لهم عقوبته.
ومن طريق حويطب أنَّ أَمَةً في الجاهلية عاذتْ بالبيت فجاءتْ سيدتها فجبذتْها فشلَّت يدها. وفي كتاب «مجابي الدعوة»
ج 16 ص 534
لابن أبي الدنيا في قصَّة طويلة في معنى سرعة الإجابة في الحرم للمظلوم فيمن ظلمه، قال فقال عمر رضي الله عنه كان يُفعلُ بهم ذلك في الجاهلية ليتناهوا عن الظُّلم، لأنَّهم كانوا لا يعرفون البعثَ، فلمَّا جاء الإسلامُ أُخِّر القصاص إلى يوم القيامة.
وروى الفاكهيُّ من وجه آخر عن طاوس قال يوشكُ أن لا يُصيب أحد في الحرم شيئًا إلَّا عُجِّلت له العقوبة. وكأنَّه أشار إلى أنَّ ذلك يكون في آخر الزَّمان عند قبضِ العلم وتناسي أهل ذلك الزَّمان بالأمور الشَّرعية فيعودُ الأمر غريبًا كما بدأ، والله تعالى أعلم.
وفي الحديث أنَّ ديَة النَّفس كانت قديمًا مائة من الإبل، وفيه ردع للظَّالمين وتسليةٌ للمظلومين، ووجه الحكمة في هلاكهم كلهم أن يتمانعوا من الظُّلم، إذ لم يكن لهم إذ ذاك نبيٌّ ولا كتابٌ، ولا كانوا يؤمنون بالبعثِ، فلو تركوا مع ذلك هملًا لأكلَ القويُّ الضَّعيف ولاهتضمَ الظَّالم المظلوم.
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ. وقد أخرجه النَّسائي في «القَسامة» نحوه.
[1] في هامش الأصل الشعب مثل عدنان وقحطان، والقبيلة مثل ربيعة ومضر، والعمارة مثل قريش وكنانة، والبطن مثل بني عبد مناف وبني مخزوم، والفخذ مثل بني هاشم وبني أمية، والفصيلة مثل بني العباس وبني أبي طالب. منه.
[2] في هامش الأصل في نسخة كواله كذا في الفتح.