3847 - (قَالَ ابْنُ وَهْبٍ) هو عبدُ الله بن وهب (أَخْبَرَنَا عَمْرٌو) هو ابنُ الحارث المصري (عَنْ بُكَيْرِ) مصغَّر بكر بالموحدة (ابْنِ الأَشَجِّ) بفتح المعجمة وتشديد الجيم، هو بكير بن عبد الله بن الأشج مولى أشجع كان من صُلحاء أهل المدينة (أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ لَيْسَ السَّعْيُ) أي سرعة المشي (بِبَطْنِ الْوَادِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سُنَّةً) وفي رواية الكُشميهني بالباء الجارة. قال ابنُ التين خولف ابن عبَّاس رضي الله عنهما في ذلك، بل قالوا إنَّه فريضة.
وقال العسقلانيُّ لم يُرِد ابن عبَّاس رضي الله عنهما أصل السَّعي، وإنَّما أرادَ شدَّة العدو وليس ذلك بفريضةٍ.
وقد تقدَّم في «أحاديثِ الأنبياء عليهم السَّلام» [خ¦3365] في ترجمة إبراهيم عليه السلام في قصَّة هاجرَ أنَّ مبدأ السَّعي بين الصَّفا والمروة كان مِن هاجر، وهو من رواية ابن عبَّاس رضي الله عنهما أيضًا، فظهرَ أنَّ الذي أرادَ أن مبدأه من أهل الجاهليَّة هو شدَّة العدو.
نعم، قوله (( ليس بسنَّة ) )إن أرادَ به أنَّه لا يستحبُّ فهو يخالفُ ما عليه الجمهورُ، وهو نظيرُ إنكارهِ استحباب الرَّمل في الطَّواف، ويحتملُ أن يريدَ بالسُّنة الطَّريقة الشَّرعية وهي تطلق كثيرًا على المفروض، ولم يُرِد السنَّة باصطلاح أهلِ الأصول، وهو ما ثبتَ دليلُ مَطلوبيته من غير تأثيمِ تاركه. انتهى.
وقال العينيُّ أراد ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ شدَّة السعيِّ ليست بسنَّة ولا يريد بذلك نفي سنِّية السَّعي المجرَّد، وفيه خلافٌ فعند مالك والشَّافعي وأحمد السَّعي بين الصَّفا والمروة في بطنِ المسيل وهو قدر معروفٌ إلى محاذاةِ الميلين الأخضرين من أركان الحجِّ، وعند أصحابنا الحنفيَّة ليس بركنٍ بل هو من الواجبات، كما عُلِم في موضعه.
(إِنَّمَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَسْعَوْنَهَا وَيَقُولُونَ لاَ نُجِيزُ) بضم النون؛ أي لا نقطع، يقال أجزته؛ أي خلَّفته وقطعتُه، ويقال جزتُ الموضع إذا سرت فيه،
ج 16 ص 536
وأجزته إذا خلَّفته وراءَك وقطعتَه، وقيل أجزتُه بمعنى جُزته (الْبَطْحَاءَ) هو مسيلُ الوادي، ويروى أي لا نتجاوزها (إِلاَّ شَدًّا) انتصابه على أنَّه صفة لمصدرٍ محذوفٍ؛ أي لا نجيزُ إجازة إلَّا إجازة شدًا؛ أي بسرعةٍ وقوَّة وعدوٍ شديد، ويجوز أن يكون حالًا بمعنى شادِّين، والمعنى لا نقطعها إلَّا بالعدو الشَّديد.
وهذا التَّعليق وصلَه أبو نُعيم في «المستخرج» من طريق حَرْملة بن يحيى عن عبدِ الله بن وهب.
ومطابقته للترجمة ظاهرةٌ.