فهرس الكتاب

الصفحة 5756 من 11127

3856 - (حَدَّثَنَا عَيَّاشُ) بفتح المهملة وتشديد التحتية وبالشين المعجمة (ابْنُ الْوَلِيدِ) الرقَّام البصري قال (أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ) أبو العباس الدِّمشقي، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (الأَوْزَاعِيُّ) هو عبدُ الرحمن الأوزاعي، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ) وفي رواية علي بن المديني الآتية في «تفسير غافر» [خ¦4815] حدثني محمد بن إبراهيم قال (حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) كذا قال الوليد بن مسلم، وخالفه أيوب بن خالد الحراني، فقال عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير حدَّثني أبو سلمة قال قلت لعبد الله بن عَمرو أخرجه الإسماعيلي، وقول الوليد أرجح.

(قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَمْرِو) ويروى ،

ج 17 ص 16

وفي رواية علي بن المديني قلت لعبد الله بن عمرو (فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ شَيْءٍ صَنَعَهُ الْمُشْرِكُونَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي حِجْرِ الْكَعْبَةِ، إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ، فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ) رضي الله عنه (حَتَّى أَخَذَ بِمَنْكِبِهِ) ويروى (وَدَفَعَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقَالَ {أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ} الآيَةَ)

وفي حديث عثمان رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت ويده في يد أبي بكرٍ رضي الله عنه، وفي الحجر عقبة بن أبي مُعيط وأبو جهل وأميَّة بن خلف فمرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسمعوه بعضَ ما يكره ثلاث مرَّات، فلمَّا كان في الشوط الرابع ناهضوه وأراد أبو جهلٍ أن يأخذَ بمجامع ثوبه فدفعتُه، ودفع أبو بكر رضي الله عنه أميَّة بن خلف، ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم عُقبة، فهذا السِّياق مغاير لحديث عبد الله بن عَمرو رضي الله عنهما.

وفي حديث عبد الله رضي الله عنه قول أبي بكر رضي الله عنه {أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ} [غافر 28] . وفي حديث عثمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم «أما والله لا تنتهون حتى يحل بكم العقاب عاجلًا فأخذتهم الرعدة ... » الحديث.

فإن قيل هذا الذي أجاب به عبد الله بن عَمرو يخالف ما تقدَّم في ذكر الملائكة من حديث عائشة رضي الله عنها أنَّه صلى الله عليه وسلم قال لها «وكان أشدَّ ما لقيتُ من قومك» ، فذكر قصته بالطَّائف مع ثقيف [خ¦3231] .

فالجواب أنَّ عبد الله بن عَمرو أخبر بما رآه ولم يكن حاضرًا بالقصَّة التي وقعت بالطَّائف. وقد روى الزُّبير بن بكَّار من طريق عبد الله بن عروة عن عروة حدَّثني عَمرو بن عثمان عن أبيه عثمان رضي الله عنه قال أكثر ما نالت قريش من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته يومًا قال وذرفتْ عينا عثمان رضي الله عنه. فذكر قصةً يخالف سياقها حديث عبد الله بن عمرو هذا، فإن كان محفوظًا

ج 17 ص 17

حُمِل على التَّعدد وليس ببعيد.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ.

(تَابَعَهُ) أي تابع عياش بن الوليد (ابْنُ إِسْحَاقَ) هو محمد بن إسحاق قال (حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيْهِ) عروة بن الزبير بن العوام، سقط من السَّطح فوقع تحت أرجل الدَّواب فهلك، مات زمان الوليد بن عبد الملك، أنَّه قال (قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) وكلاهما قال عبد الله بن عمرو.

وقد أخرج هذه المتابعة أحمد في «مسنده» من طريق إبراهيم بن سعد، والبزار من طريق بكر بن سليمان كلاهما عن ابن إسحاق بهذا السند، وفي أوَّل سياقه من الزِّيادة قال حضرتُهم وقد اجتمع أشرافهم في الحِجْر فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ما رأينا مثلَ صبرنا عليه، سفَّه أحلامنَا وشتَمَ وغيَّر ديننا وفرَّق جماعتنا، فبيناهم في ذلك إذ أقبل فاستلمَ الركن فلمَّا مرَّ بهم غمزوه، وذكر أنَّه قال لهم في الثالثة لقد جئتُكم بالذَّبح، وأنهم قالوا له يا أبا القاسم ما كنت جاهلًا فانصرفَ راشدًا، فانصرف فلمَّا كان من الغدِ اجتمعوا فقالوا ذكرتمْ ما بلغَ منكم حتى إذا أتاكُم بما تكرهون تركتمُوه، فبينما هم كذلك إذ طلع فقالوا قوموا إليه وثبةَ رجلٍ واحدٍ، قال فلقد رأيت رجلًا منهم أخذَ بمجامعِ ردائه وقامَ أبو بكر دونه وهو يَبكي، فقال {أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ} ثمَّ انصرفوا عنه.

(وَقَالَ عَبْدَةُ) بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالمهملة، هو ابنُ سليمان (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبير، أنَّه قال (قِيلَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) هكذا خالفَ هشامُ بن عروة أخاه يحيى بن عروة في الصَّحابي، فقال يحيى عبد الله بن عمرو، وقال هشام عَمرو بن العاص.

ويرجح رواية يحيى موافقة محمد بن إبراهيم التيمي عن عروة على أنَّ قول هشام غير مدفوع؛ لأن له أصلًا من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه، بدليل رواية أبي سلمة عن عمرو الآتية عقب هذا، فيحتمل أن يكون عروة سأله مرَّة وسأل أباه أُخرى، ويؤيِّده اختلاف السياقين.

وتعليق عَبْدة هذا أسنده أبو عبد الرَّحمن في كتابه عن هناد عنه به. من مسند عمرو بن العاص في «كتاب التفسير» .

(وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو) أي ابن علقمة اللَّيثي المدني (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بفتح اللام، ابن عبد الرحمن بن عوف،

ج 17 ص 18

أنَّه قال (حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ) وقد وصله البخاري في «خلق أفعال العباد» من طريقه، وأخرجه أبو يَعلى وابن حبَّان عنه من وجه آخر عن محمد بن عَمرو ولفظه ما رأيت قريشًا أرادوا قتل النَّبي صلى الله عليه وسلم إلا يوم أُغروا به وهم في ظل الكعبة جلوس، وهو يصلِّي عند المقام، فقام إليه عقبة فجعل رداءه في عنقه، ثم جذبه حتى وجب لركبته وتصايح الناس، وأقبلَ أبو بكر رضي الله عنه يشتدُّ حتى أخذَ بضَبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ورائه، وهو يقول [أتقتلون رجلًا أن يقول] ربي الله، ثم انصرفوا عنه، فلما قضى صلاته مرَّ بهم فقال «والذي نفسي بيده ما أُرسلتُ إليكم إلَّا بالذَّبح» فقال له أبو جهل يا محمد ما كنت جهولًا، فقال أنت منهم.

ويدلُّ على التعدد أيضًا ما أخرجه البيهقي في «الدلائل» من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما عن فاطمة رضي الله عنها قالت اجتمعَ المشركون في الحجر، فقالوا إذا مر محمد ضربه كل رجل منا ضربة، فسمعت ذلك فأخبرته فقال «اسكتي يا بنيَّة» ثم خرج فدخل عليهم فرفعوا رؤوسهم، ثم نكسوا قالت فأخذ قبضة من تراب فرمى بها نحوهم، ثم قال «شاهت الوجوه فما أصاب رجلًا منهم إلَّا قتل يوم بدر كافرًا» .

وقد أخرج أبو يَعلى والبزَّار بإسناد صحيحٍ عن أنس رضي الله عنه قال لقد ضربوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مرَّة حتى غُشِي عليه، فقامَ أبو بكر رضي الله عنه فجعلَ يُنادي ويلكم أتقتلون رجلًا أن يقولَ ربي الله، فتركوه وأقبلوا على أبي بكر رضي الله عنه. وهذا من مراسيل الصحابة.

وقد أخرجه أبو يَعلى بإسناد حسن مطولًا من حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أنهم قالوا لها ما أشد ما رأيتَ المشركين بلغوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فذكر نحو سياق ابن إسحاق المتقدم قريبًا، وفيه فأتى الصريخ إلى أبي بكر رضي الله عنه فقال أدرك صاحبك، قالت فخرج من عندنا وله غدائر أربع، وهو يقول ويلكم أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله، فلهوا عنه، وأقبلوا على أبي بكر رضي الله عنه، فجعل لا يمس شيئًا من غدائره إلا رجع معه.

ج 17 ص 19

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت