3861 - (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ) بفتح المهملة وتشديد الموحدة، أبو عثمان البصري. قال أبو داود مات سنة خمس وثلاثين ومائتين، وهو من أفراده، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) أي ابن حسَّان العنبري البصري، مات سنة ثمان وتسعين ومائة، قال (أَخْبَرَنَا الْمُثَنَّى) ضدُّ المفرد، هو ابن سعيد الضُّبَعي _ بضم المعجمة وفتح الموحدة وبالمهملة _ البصري القسام القصير. له في البخاري حديثان هذا وآخر
ج 17 ص 27
تقدَّم في «ذكر بني إسرائيل» [خ¦3522] (عَنْ أَبِي جَمْرَةَ) بالجيم والراء، هو نصر بن عمران.
(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ لَمَّا بَلَغَ أَبَا ذَرٍّ مَبْعَثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لأَخِيهِ) هو أُنيس (ارْكَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي) أي وادي مكة، وفي أوَّل رواية أبي قتيبة الماضية في «مناقب قريش» قال لنا ابن عبَّاس رضي الله عنهما ألا أخبركُم بإسلام أبي ذرٍّ؟ قال قلنا بلى، قال قال أبو ذرٍّ كنت رجلًا من غفار [خ¦3522] ، وهذا السياق يقتضِي أن ابن عبَّاس رضي الله عنهما تلقَّاه من أبي ذرٍّ.
وقد أخرج مسلم قصَّة إسلام أبي ذرٍّ من طريق عبد الله بن الصَّامت عنه، وفيها مغايرة كثيرة لسياق ابن عبَّاس رضي الله عنهما ولكن الجمع بينهما ممكن.
وأوَّل حديثه خرجنا من قومنا غفار وكانوا يحلُّون الشَّهر الحرام، فخرجت أنا وأخي أُنيس وأمُّنا، فنزلنا على خال لنا فحسدنا قومه، فقالوا إنَّك إذا خرجت عن أهلك خالف إليهم أُنيس، فذكر لنا ذلك فقلنا له أما ما مضى من معروفك فقد كدَّرته، [فقربنا صُرْمَتَنَا] فتحمَّلنا عليه وجلس يبكي، فانطلقنا نحو مكة فنافر أخي أنيس رجلًا إلى الكاهن فخيَّر أُنيسًا، فأتانا بصرمتنا ومثلها معها، قال وقد صلَّيت يا ابن أخي قبل أن ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين، قلت لمن؟ قال لله، قلتُ فأين توجه؟ قال حيث وجَّهني ربي، قال فقال لي أُنَيس إن لي حاجةً بمكَّة فانطلق، ثمَّ جاء فقلتُ ما صنعتَ؟ قال لقيت رجلًا بمكَّة على دينك يزعم أنَّ الله أرسله، قلت فما يقول النَّاس قال يقولون شاعرٌ كاهنٌ ساحر، وكان أُنيس شاعرًا فقال لقد سمعتُ كلام الكهنةِ فما هو بقولهم ولقد وضعت قوله على أقراء الشعر، فما يلتئم عليها، والله إنِّه لصادق.
قال الحافظُ العسقلاني وهذا الفصل في الظَّاهر مغاير لقوله في حديث الباب أن أبا ذرٍّ رضي الله عنه قال لأخيه ما شفيتني. ويمكن الجمع بأنَّه كان أراد منه أن يأتيهِ بتفاصيل من كلامه وأخباره، فلم يأته
ج 17 ص 28
إلَّا بمجمل.
(فَاعْلَمْ لِي) أي لأجلي (عِلْمَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، يَأْتِيهِ الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ، وَاسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ ائْتِنِي، فَانْطَلَقَ الأَخُ) وفي رواية الكُشميهني أي أُنيس.
قال القاضي عياض وقع عند بعضهم «فانطلق الأخ الآخر» والصَّواب الاقتصار على أحدهما فإنه لا يعرف لأبي ذرٍّ رضي الله عنه إلَّا أخ واحد وهو أنيس.
وقال الحافظُ العسقلاني وعند مسلم من طريق عبد الرَّحمن بن مهدي عن أنيس «فانطلق الآخر» حسبُ.
(حَتَّى قَدِمَهُ) أي الوادي وادي مكة، وفي رواية ابن مهدي فانطلق الآخر حتى قدم مكة (وَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ لَهُ رَأَيْتُهُ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الأَخْلاَقِ، وَكَلاَمًا) بالنصب عطفًا على الضَّمير المنصوب، وفيه إشكال؛ لأنَّ الكلام لا يُرى، ويُجاب عنه بأنَّه من قبيل علفتها تبنًا وماءً باردًا.
وفيه الوجهان الإضمار؛ أي وسقيتها، أو ضَمَّن العلف معنى الإعطاء، وأما هاهنا فالإضمار أن يُقال التَّقدير رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، وسمعته يقول كلامًا، والتَّضمين أن يضمِّن الرُّؤية معنى الأخذ عنه فالتَّقدير أخذت عنه كلامًا.
(مَا هُوَ بِالشِّعْرِ) وفي رواية أبي قتيبة «رأيته يأمر بالخير وينهى عن الشَّر» [خ¦3522] ولا إشكالَ فيها (فَقَالَ مَا شَفَيْتَنِي مِمَّا أَرَدْتُ، فَتَزَوَّدَ وَحَمَلَ شَنَّةً لَهُ فِيهَا مَاءٌ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ، فَالْتَمَسَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلاَ يَعْرِفُهُ، وَكَرِهَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ) لأنَّه عرف أنَّ قومه يُؤذون من يقصده، أو يُؤذونه بسببِ قصد من يقصدُه، أو لكراهتهم في ظهور أمره لا يدلُّون من يسأل عنه عليه، أو يمنعوه من الاجتماع به، أو يخدعونَهُ حتى يرجعَ عنه.
(حَتَّى أَدْرَكَهُ بَعْضُ اللَّيْلِ فَاضْطَجَعَ فَرَآهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) وهذا يدلُّ على أنَّ قصَّة أبي ذرٍّ رضي الله عنه وقعت بعد المبعث بأكثر من سنتين بحيث يتهيأ لعليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه أن يستقلَّ بمخاطبة الغريب ويضيفه،
ج 17 ص 29
فإن الأصح في سنِّ علي رضي الله عنه حين المبعث كان عشر سنين، وقيل أقل من ذلك، وهذا الخبر يقوِّي القول الصَّحيح في سنِّه.
(فَعَرَفَ أَنَّهُ غَرِيبٌ) وفي رواية أبي قتيبة «قال فانطلق إلى المنزل فانطلقتُ معه» (فَلَمَّا رَآهُ تَبِعَهُ فَلَمْ يَسْأَلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ احْتَمَلَ قِرْبَتَهُ وَزَادَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَظَلَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلاَ يَرَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَمْسَى، فَعَادَ إِلَى مَضْجَعِهِ فَمَرَّ بِهِ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ أَمَا آنَ) بمدِّ الهمزة؛ أي ما حانَ، ويروى بقصر الهمزة وفتح النون، وهو بمعنى «آن» ، ويروى يقال نال له بمعنى آن له (لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْلَمَ مَنْزِلَهُ) أي مقصده، ويحتمل أن يكون علي رضي الله عنه أشارَ بذلك إلى دَعوته إلى بيته لضيافتهِ ثانيًا، وتكون إضافة المنزل إليه مجازية لكونه قد نزلَ به مرَّة، ويؤيِّد الأوَّل قول أبي ذرٍّ رضي الله عنه في جوابه، قلت لا، كما في رواية أبي قتيبة (فَأَقَامَهُ فَذَهَبَ بِهِ مَعَهُ، لاَ يَسْأَلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيْءٍ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمَ الثَّالِثِ) بالإضافة كما في مسجد الجامع، فإن التَّقدير فيه مسجد الوقت الجامع، فالجامع صفة للوقت لا للمسجدِ، وكذلك التَّقدير في يوم الثَّالث، وليس من إضافة الشيء إلى نفسه عند التَّحقيق.
(فَعَلَ عَلِيٌّ مِثْلَ ذَلِكَ) وفي رواية الكُشميهني وفي رواية وفي رواية أبي قتيبة «فقال فانطلق معي» [خ¦3522] (فَأَقَامَ مَعَهُ ثُمَّ قَالَ أَلاَ تُحَدِّثُنِي مَا الَّذِي أَقْدَمَكَ، قَالَ إِنْ أَعْطَيْتَنِي عَهْدًا أوَ مِيثَاقًا لَتُرْشِدَنَّنِي) كذا في رواية الأكثرين بنونين. وفي رواية الكُشميهني بنون واحدة مثقَّلة واللام فيه للتَّأكيد (فَعَلْتُ، فَفَعَلَ فَأَخْبَرْتُهُ) كذا في رواية الأكثرين، وفيه التفاتٌ، وفي رواية الكُشميهني على نسق ما تقدَّم (قَالَ فَإِنَّهُ حَقٌّ، وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَاتْبَعْنِي، فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ شَيْئًا أَخَافُ عَلَيْكَ قُمْتُ كَأَنِّي أُرِيقُ الْمَاءَ) وفي رواية أبي قتيبة «كأني أصلح نعلي» ،
ج 17 ص 30
ويحمل على أنَّه قالهما جميعًا (فَإِنْ مَضَيْتُ فَاتْبَعْنِي حَتَّى تَدْخُلَ مَدْخَلِي فَفَعَلَ، فَانْطَلَقَ يَقْفُوهُ) أي يتبعه (حَتَّى دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَخَلَ مَعَهُ) أي دخل أبو ذرٍّ مع عليٍّ رضي الله عنهما. قال الدَّاودي فيه الدُّخول المتقدِّم، فكان هذا قبل آية الاستئذان، وتعقَّبه ابن التِّين فقال لا تُؤخذ الأحكام من مثل هذا. وقال الحافظ العسقلانيُّ وفي كلام كلٍّ منهما من النَّظر ما لا يخفى.
(فَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ وَأَسْلَمَ مَكَانَهُ) فكأنَّه كان يعرف علامات النُّبوة، فلما تحقَّقها لم يتردَّدْ في الإسلام هذا في هذه الرِّواية، ومقتضاها أن التقاء أبي ذرٍّ رضي الله عنه بالنَّبي صلى الله عليه وسلم كان بدَلالة عليٍّ رضي الله عنه. وفي رواية عبد الله بن الصَّامت أن أبا ذرٍّ رضي الله عنه لقي النَّبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكرٍ رضي الله عنه في الطَّواف باللَّيل قال فلمَّا قضى صلاته، قلت السَّلام عليك يا رسولَ الله ورحمة الله قال فكنتُ أوَّل من حيَّاه بالسَّلام، قال قال من أنت؟ قلت من بني غفار، قال فوضع يده على جبهتهِ، فقلتُ كره أن انتميتُ إلى غفار ... فذكر الحديث في شأن زمزم وأنَّه استغنى بها عن الطَّعام والشَّراب ثلاثين من بين يوم وليلة، وفيه فقال أبو بكر رضي الله عنه ائذن لي يا رسولَ الله في طعامهِ اللَّيلة وأنَّه أطعمَه من زبيب الطَّائف. الحديث.
وأكثرهُ يُغاير ما في حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما هذا عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه. ويمكن التَّوفيق بينهما بأنَّه لقيه أولًا مع علي رضي الله عنه، ثمَّ لقيه في الطَّواف أو بالعكس وحفظ كلٌّ منهما عنه ما لم يحفظ الآخر.
وكما في رواية عبد الله بن الصَّامت من الزِّيادة ما ذكرناه، كذلك في رواية ابن عبَّاس رضي الله عنهما أيضًا من الزِّيادة قصته مع علي رضي الله عنه وقصَّة العباس وغير ذلك.
وقال القرطبيُّ في التَّوفيق بين الرِّوايتين تكلُّف شديدٌ، ولا سيَّما أنَّ في حديث عبد الله بن الصَّامت أنَّ أبا ذرٍّ رضي الله عنه أقام ثلاثين لا زاد له، وفي حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّه كان معه زاد وقربة ماء إلى غير ذلك.
وقال الحافظُ العسقلاني ويحتمل الجمع بأنَّ المراد بالزَّاد في حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما
ج 17 ص 31
ما تزوده لمَّا خرج من قومه ففرغ لمَّا أقام بمكة، والقربة التي كانت معه كان فيها الماء حال السَّفر فلمَّا أقام بمكة لم يحتج إلى ملئها ولم يطرحْها.
ويُؤيِّده أنَّه وقع في رواية أبي قتيبة المذكورة «فجعلتُ لا أعرفه، وأكرهُ أن أسألَ عنه وأشربَ من ماءِ زمزم وأكون في المسجد ... » الحديث.
(فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ فَأَخْبِرْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي) وفي رواية أبي قتيبة «اكتم هذا الأمر وارجعْ إلى قومك فإذا بلغك ظهورنا فأقبل» . وفي رواية عبد الله بن الصَّامت «إنَّه قد وجِّهت لي أرض ذات نخلٍ فهل أنت مبلِّغ عني قومك، عسى الله أن ينفعَهم بك» . فذكر قصَّة إسلام أخيهِ أنيس وأمه، وأنهم توجَّهوا إلى قومهم غِفار فأسلمَ نصفهم ... الحديث.
(قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لأَصْرُخَنَّ بِهَا) أي بكلمة التَّوحيد (بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ) والمراد أنَّه يرفع صوته جهارًا بين المشركين، وكأنَّه فهم أنَّ أمر النَّبي صلى الله عليه وسلم له بالكتمان ليس على الإيجاب، بل على سبيل الشَّفقة عليه، فأعلمه أنَّ به قوَّة على ذلك، ولهذا أقرَّه النَّبي صلى الله عليه وسلم على ذلك.
ويُؤخذ منه جواز قول الحق عند من يخشى منه الأذية لمن قاله، وإن كان السُّكوت جائزًا.
والتَّحقيق أنَّ ذلك يختلف باختلاف الأحوال والمقاصد وبحسب ذلك يترتب وجود الأجر وعدمه.
(فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَامَ الْقَوْمُ) وفي رواية أبي قتيبة فقالوا قوموا إلى هذا الصَّابي _ بالياء المثناة التحتية _ فقاموا، وكانوا يُسمُّون من أسلم صابيًا؛ لأنَّه من صَبا يَصْبو، إذا انتقلَ من شيءٍ إلى شيءٍ.
(فَضَرَبُوهُ حَتَّى أَضْجَعُوهُ) ويروى ، وفي رواية أبي قتيبة «فضُرِبت لأموت» ؛ أي ضربت ضربًا لا يبالي من ضربني أن لو مت منه(وَأَتَى الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ وَيْلَكُمْ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مِنْ غِفَارٍ، وَأَنَّ طَرِيقَ
ج 17 ص 32
تِجَارِكُمْ إِلَى الشَّأْمِ، فَأَنْقَذَهُ مِنْهُمْ)وفي رواية أبي قتيبة «فأقلعوا عني» ؛ أي كفُّوا (ثُمَّ عَادَ مِنَ الْغَدِ لِمِثْلِهَا، فَضَرَبُوهُ وَثَارُوا إِلَيْهِ، فَأَكَبَّ الْعَبَّاسُ عَلَيْهِ) وفي رواية أبي قتيبة فقال مثل مقالته بالأمس.
وفي الحديث ما يدلُّ على حُسن تأنِّي العباس وجودةِ فطنتهِ رضي الله عنه، حيث توصَّل إلى تخليصهِ منهم بتخويفهم من قومه أن يُقَاصُّوهم، بأن يقطعوا طريق مَتْجرهم، وكان عيشهم من التِّجارة فلذلك بادروا إلى الكفِّ عنه. وفيه دَلالة على تقدُّم إسلام أبي ذرٍّ رضي الله عنه، لكن الظَّاهر أنَّ ذلك كان بعد المبعث بمدَّة طويلةٍ لما فيه من الحكاية عن عليٍّ رضي الله عنه كما تقدَّم.
ومن قوله أيضًا في رواية عبدِ الله بن الصَّامت أنَّه «وُجهِّت لي أرض ذات نخلٍ» ، فإنَّ ذلك يُشعر بأنَّ وقوع ذلك كان قرب الهجرة، والله تعالى أعلم.
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله «وأسلم مكانه» .
وقد مضى الحديث في «مناقب قريش» في باب «قصة زمزم» [خ¦3524] .