فهرس الكتاب

الصفحة 5773 من 11127

3867 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابنُ سعيد القطان، قال (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابنُ أبي خالد قال (حَدَّثَنَا قَيْسٌ) أي ابن أبي حازم (قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ لِلْقَوْمِ لَوْ رَأَيْتُنِي مُوثِقِي) مضاف إلى المفعول، وقوله (عُمَرُ) مرفوع على أنَّه فاعله (عَلَى الإِسْلاَمِ، أَنَا) تأكيد لياء المتكلم في «موثقي» (وَأُخْتُهُ) بالنصب عطف عليه؛ أي أخت عمر رضي الله عنه، وهي فاطمة بنت الخطاب زوجة سعيد بن زيد رضي الله عنهم وكانا أسلما قبل عمر رضي الله عنه (وَمَا أَسْلَمَ) أي والحال أنَّ عمر رضي الله عنه إذ ذاك لم يكن أسلم.

قال ابنُ عبد البر فاطمةُ هذه أسلمت قديمًا قبل زوجها سعيد بن زيد بن عَمرو بن نفيل، وقيل مع زوجها. وقصته ذكرها ابنُ سعد بإسناده عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال خرج عمر رضي الله عنه متقلِّدًا السيفَ فلقيه رجل من بني زُهرة، فقال أين تعمد يا عمر؟ فقال أريدُ أن أقتل محمدًا قال وكيف تأمن من بني هاشم وبني زهرة وقد قتلت محمدًا، فقال له عمر ما أراك إلا قد صبأت وتركت دينك الذي كنت عليه، فقال ألا

ج 17 ص 45

أدلك على ما هو أعجب من ذلك؟ قال وما هو قال أختك وخَتْنك قد صبآ وتركا دينك الذي أنت عليه، فمشى عمر رضي الله عنه ذامرًا؛ أي يلوم نفسه على ما فات حتى دخل على أخته فاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وعندهما خبَّاب بن الأرت رجل من المهاجرين رضي الله عنهم يقرأ بهم القرآن، فقال ما هذه الهينمة التي أسمعها عنكم؟ وكانوا يقرؤون {طَه} فقالا ما عدا حديثًا تحدَّثناه بيننا، فقال لعلَّكما قد صبوتما، فقال له سعيد يا عمر أرأيت إن كان الحقُّ في غير دينك الذي أنت عليه، فوثب عمر رضي الله عنه عليه فوطئه وطئًا شديدًا فجاءت أخته فدفعته عنه فنفحها برجله، أو بيده نفحةً دَمى وجهها، فقالت وهي غَضبى إن كان الحقُّ في غير دينك يا عمر، أشهد أن لا إله إلا الله، فلمَّا أيس عمر قال أعطوني هذا الكتاب الذي عندكُم لأقرأه، وكان عمر رضي الله عنه يقرأُ الكتاب، فقالت له أخته إنك رجسٌ ولا يمسه إلَّا المطهرون فقُم واغتسلْ وتوضأ، فقام وتوضأ وأخذ الكتاب، فقرأَ طه حتى انتهى إلى قوله {أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه 14] فقال عمر دلُّوني على محمد فلمَّا سمع خباب قوله خرج من البيت، أو من تحت السَّرير، وقال له أبشر يا عمر، فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الخميس «اللَّهم أيِّد الإسلام أو أعز الإسلام بعمر بن الخطاب، أو بعَمرو بن هشام» يعني أبا جهل قال ورسول الله صلى الله عليه وسلم في داره التي عند الصَّفا، فانطلقَ عمر إليها، وعلى الباب حمزة وطلحة وناس من الصَّحابة رضي الله عنهم فخافَ القوم منه، فلمَّا رأى حمزة وجلَ القوم منه قال إن يُرد الله به خيرًا يُسلم وإلَّا فَقْتُله علينا هينٌ.

قال ورسول الله صلى الله عليه وسلم داخل الدار يُوحَى إليه، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ بمجامع ثوبه وحمائل سيفه، وقال «ما أنت بمنتِهِ يا عمر حتى يُنزل الله بك من الخزي

ج 17 ص 46

والنَّكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة، اللهم هذا عمر بن الخطاب فأعزَّ الدين به» فقال عمر رضي الله عنه أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله وقال اخرج يا رسول ... الله إلى آخر القصة.

(وَلَوْ أَنَّ أُحُدًا انْقَضَّ) بنون وقاف وضاد معجمة وفي رواية الكشميهني بفاء بدل القاف في الموضعين. وفي رواية أبي نُعيم في «المستخرج» بالراء والفاء ومعانيها متقاربة، والانفضاض _ بالفاء _ التفرق قال تعالى {لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران 159] أي لتفرقوا.

وقال ابنُ فارس انقضَّ الحائط وقع، ومنه قوله تعالى {يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} [الكهف 77] أي يتكسَّر وينهدم.

(لِمَا صَنَعْتُمْ بِعُثْمَانَ) رضي الله عنه (لَكَانَ مَحْقُوقًا) أي واجبًا حقًا، يقال حق عليك أن تفعلَ كذا وأنت حقيق أن تفعلَه ومحقوق أن تفعلَ ذلك (أَنْ يَنْفَضَّ) كلمة «أن» مصدرية؛ أي الانفضاض.

تنبيه جعل ابن إسحاق إسلام عمر رضي الله عنه بعد هجرة الحبشة ولم يذكر انشقاق القمر، فاقتضى صنيع المصنف أنه وقع في تلك الأيام، وقد ذكر ابن إسحاق من رواية أخرى أنَّ إسلام عمر رضي الله عنه كان عقب هجرة الحبشة الأولى، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت