3876 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ وَإِبْرَاهِيْمُ بْنُ سَعِيْدٍ الجَوْهَرِيُّ) قالا (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حماد بن أسامة قال (حَدَّثَنَا بُرَيْدُ) بضم الموحدة وفتح الراء مصغرًا (ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن أبي بردة (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) عامر، أو الحارث، وقيل كنيته اسمه (عَنْ أَبِي مُوسَى) هو عبدُ الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه، أنَّه قال (بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) المخرج بفتح الميم مصدر ميمي، بمعنى الخروج
ج 17 ص 60
(وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ) جملة حالية؛ أي في بلاد قومهم (فَرَكِبْنَا سَفِينَةً) أي لنصل إلى مكَّة (فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ) أراد أنَّ الرِّيح هاجتْ عليهم فما ملكوا أمرهم حتَّى أوصلتهم إلى بلاد الحبشة (فَوَافَقْنَا) بالفاء وسكون القاف في الموضعين (جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ) وزاد في رواية أي عند النجاشي. فإن قيل روى أحمد بإسناد حسن عن ابن مسعود رضي الله عنه قال بعثنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى النَّجاشي ونحن نحو من ثمانين رجلًا فيهم عبد الله بن مسعود، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن عرفطة، وعثمان بن مظعون، وأبو موسى الأشعري رضي الله عنهم ... الحديث.
فالجواب أن المذكور هنا هو الصحيح، ومع هذا فقد يمكن الجمع على تقدير صحة الخبرين بأن يكون أبو موسى رضي الله عنه هاجر أولًا إلى مكَّة فأسلم فبعثه النَّبي صلى الله عليه وسلم مع من بعث إلى الحبشة فتوجَّه هو إلى بلاد قومه وهم مقابلو الحبشة من الجانب الشَّرقي فلما تحققوا استقرار النَّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالمدينة هاجر هو ومن أسلم من قومه إلى المدينة فألقتهم السفينة لأجل هيجان الريح إلى الحبشة.
فعلى هذا معنى قوله «بلغنا مخرج النَّبي صلى الله عليه وسلم» خروجه إلى المدينة، وليس المعنى بلغنا مبعثه؛ لأنَّه يبعد جدًا أن يتأخر بعد علمه بمبعثه سنين عديدة، وقد مرَّ ذلك البحث فيما سبق أيضًا [خ¦3872 قبل] .
(فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكُمْ أَنْتُمْ يَا أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ) وكان افتتاح خيبر في سنة سبع، وعن الزُّهري في سنة ست، وفي «صحيح مسلم» فوافقنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر فأسهم لنا، أو قال فأعطانا منها وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئًا إلَّا لمن شهد معه، إلَّا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه، قسم لهم معهم.
والمراد بقوله «هجرتان» هجرة من مكة إلى حبشة، وهجرة من حبشة إلى مكَّة، وأمَّا الذين لم يهاجروا إلى الحبشة فليس لهم إلَّا هجرة واحدة من مكَّة
ج 17 ص 61
إلى المدينة.
ثم إنَّ قوله فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم. .. إلى آخره سيأتي هذا الحديث في «غزوة خيبر» [خ¦4231] مطولًا، وفيه البيان بأن هذه الجملة الأخيرة إنما هي من حديث أسماء بنت عُميس، كما أشير إليه في أول الباب.
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله «فألقتنا سفينتنا إلى النَّجاشي بالحبشة» ، وذلك من حيث أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم أطلق على ذلك هجرة حيث قال «لكم أنتم يا أهل السَّفينة هجرتان» .
فائدة أرض الحبشة بالجانب الغربي من بلاد اليمن ومسافتها طويلة جدًا. وهم أجناس وجميع فرق السودان يعطون الطَّاعة لملك الحبشة، وكان في القديم يلقَّب بالنَّجاشي، وأمَّا اليوم فيقال له الحَطِي، بفتح الحاء المهملة وكسر الطاء المهملة الخفيفة بعدها تحتانية خفيفة.
ويقال إنَّهم من ولد حَبَش بن كُوش بن حام. قال ابن دريد جمع الحَبَش أُحْبوش _ بضم أوله _ فأمَّا قولهم الحبشة، فعلى غير القياس، وقد قالوا أيضًا حبشان، وقالوا أحبش، وأصل التَّحبيش التَّجميع.