فهرس الكتاب

الصفحة 5795 من 11127

3885 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ الْهَادِ) هو يزيدُ بن عبدِ الله بن أسامة بن الهاد اللَّيثي، وهو المراد بقوله في الرواية الثانية «عن يزيد» (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة الأولى، المدني الأنصاريِّ مَولاهم وكان من ثقاتِ المدنيين.

قال الحافظُ العسقلاني ولم أرَ له رواية عن غير أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه، وروى عنه جماعةٌ من التَّابعين من أقرانهِ ومن بعده.

(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) سعد بن مالك بن سنان الخدري رضي الله عنه (أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ) على البناء للمفعول، والجملة حالية.

يُؤخذ من الحديث الأوَّل [خ¦3883] أنَّ الذَّاكر هو العبَّاس رضي الله عنه؛ لأنَّه الذي سأل عن ذلك، ويحتمل أن يكون غيره.

(فَقَالَ لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ) قال السُّهيلي الحكمة فيه أنَّ أبا طالب كان تابعًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بجملتهِ إلَّا أنَّه استمر ثابت القدم على دين قومهِ، فسلَّط العذاب على قدميهِ خاصَّة لتثبيته إيَّاهما على دين قومه، والله أعلم (يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ) .

(حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ) بالمهملة والزاي، أبو إسحاق الزُّبيري الأسدي المديني، وهو من أفراده، قال (أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ) هو عبدُ العزيز بن أبي حازم واسمه سلمة بن دينار.

(وَالدَّرَاوَرْدِيُّ) بفتح المهملة والراء وفتح الواو وسكون الراء وبالمهملة، هو عبدُ العزيز بن محمد، وروى له البخاري مقرونًا بغيره هنا وفي مواضع، وروى له مسلم.

(عَنْ يَزِيدَ) هو ابن الهاد (بِهَذَا) أي بالحديث المذكور (وَقَالَ تَغْلِي مِنْهُ أُمُّ دِمَاغِهِ) أي أصل دماغه.

وقال الدَّاودي المراد أم رأسه، وأطلقَ على الرَّأس الدِّماغ من تسميةِ الشَّيء بما يُقاربه ويجاوره، ووقع في رواية ابنِ إسحاق «يغلي منه دماغه حتى يسيلَ على قدميه» .

وفي الحديث جواز زيارة القريب المشرك وعيادته، وأنَّ التَّوبة مقبولة ولو في شدَّة مرض الموت، وأنَّ الكافر إذا شهد شهادةَ الحقِّ نجا من العذاب؛ لأنَّ الإسلام يجبُّ ما قبله، وأنَّ عذاب الكافر متفاوتٌ، والنَّفع الذي حصل لأبي طالب ببركة النَّبي صلى الله عليه وسلم، وإنما عرض النَّبي صلى الله عليه وسلم عليه أن يقولَ لا إله إلا الله، ولم يقل فيها محمد رسول الله؛ لأن الكلمتين صارا كالكلمةِ الواحدة.

ويحتمل أن يكون أبو طالب كان يتحقَّق أنَّه رسول الله، ولكن لا يقرُّ بتوحيد الله.

ولهذا قال في الأبيات النونية

~وَدَعَوْتَنِي وَعَلِمْتُ أنَّكَ صَادِقٌ ولَقَد صَدَقْتَ وَكُنْتَ قَبْلُ أَمِينَا

فاقتصر على أمره له بقوله لا إله إلا الله، فإذا أقرَّ بالتَّوحيد لم يتوقف على الشَّهادة بالرِّسالة، وهذا طريق آخر في حديث أبي سعيد رضي الله عنه.

ومطابقته للترجمة ظاهرة.

ج 17 ص 71

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت