3889 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بنُ عبد الله بن بكير المخزومي المصري، قال (أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ) أي ابن سعد المصري (عَنْ عُقَيْلٍ) هو ابنُ خالد الأيلي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (ح) تحويل من سند إلى سند آخر (وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) هو أبو جعفر المصري، قال (حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ) بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الموحَّدة وبالسين المهملة، هو ابن خالد بن يزيد الأيلي، قال (حَدَّثَنَا يُونُسُ) هو ابنُ يزيد الأيلي عمُّ عنبسة.
(عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري، أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ، وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ حِينَ عَمِيَ، قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، بِطُولِهِ. قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ فِي حَدِيثِهِ) يريد أن اللَّفظ الذي سبق لعُقيل لا ليونس (وَلَقَدْ شَهِدْتُ) أي قال كعب حضرت (مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ) أي العقبة الثانية (حِينَ تَوَاثَقْنَا) بالمثلثة والقاف، أي وقع بيننا الميثاق على ما
ج 17 ص 121
بايعنا عليه، وهو ما بيَّنه بقوله (عَلَى الإِسْلاَمِ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا) أي بدلها، وفي مقابلتها (مَشْهَدَ بَدْرٍ) لأنَّ من شهد بدرًا وإن كان فاضلًا بسبب أنها أوَّل غزوة في الإسلام، لكن بيعة العقبة كانت في أوَّل الإسلام، ومنها فشا الإسلام، وتأكدت أسبابه، وتأيَّد أساسه، ومنها نشأَ مشهد بدر.
(وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ، أَذْكَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا) كلمة «وإن» وصلية، وقوله «أَذْكَرُ» أفعل التَّفضيل بمعنى المذكور؛ أي أكثر ذكرًا بالفضل، وشهرة بين الناس، وكان كعب من أهل العقبة. قيل ولعلَّ المصنف لمَّح بما أخرجه ابنُ إسحاق حدَّثني معبد بن كعب بن مالك أنَّ أخاه عبد الله وكان من أعلم الأنصار حدَّثه، أنَّ أباه كعبًا حدَّثه وكان ممَّن شهد العقبة وبايع بها، قال خرجنا حجَّاجًا مع مشركي قومنا، وقد صلينا وفقهنا، ومعنا البراء بن مَعْرور سيدنا وكبيرنا، فذكر شأن صلاته إلى الكعبة.
قال فلمَّا وصلنا إلى مكَّة، ولم نكن رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك، فسألنا عنه، فقيل هو مع العبَّاس في المسجد، فدخلنا فجلسنا إليه، فسأله البراءُ عن القِبلة، ثمَّ خرجنا إلى الحج، وواعدناهُ العقبة، ومعنا عبد الله بن عَمرو والد جابر، ولم يكن أسلم قبل، فعرَّفناه أمر الإسلام، فأسلم حينئذٍ، وصار من النُّقباء.
قال فاجتمعنا عند العقبة ثلاثة وسبعين رجلًا، ومعنا امرأتان أم عُمارة إحدى نساء بني مازن، وأسماء بنت عَمرو بن عدي إحدى نساء بني سلمة. قال فجاء ومعه العباس، فتكلَّم فقال إن محمدًا منَّا حيث علمتم، وقد منعناه، وهو في عزٍّ، فإن كنتم ترون أنَّكم وافون له بما دعوتموه إليه، ومانعوه ممَّن خالفه، فأنتم وذاك، وإلَّا فمن الآن. قال فقلنا تكلَّمْ يا رسول الله فخذْ لنفسك ما أحببتَ، فتكلَّم فدعا إلى الله تعالى، وقرأ القرآن، ورغَّب في الإسلام، ثم قال «أبايعكُم على أن تمنعوني ممَّا تمنعون منه نساءكُم وأبناءكُم» قال فأخذ البراء بن معرور بيده فقال نعم، فذكر الحديث. وفيه فقال
ج 17 ص 122
رسول الله صلى الله عليه وسلم «أسالم من سالمتم، وأحارب من حاربتُم» ، ثمَّ قال «أخرجوا إليَّ منكم اثنى عشر نقيبًا» .
وذكر ابنُ إسحاق النُّقباء، وهم أسعدُ بن زُرارة، ورافع بن مالك، والبراء بن مَعرور، وعبادة بن الصَّامت، وعبد الله بن عَمرو بن حرام، وسعد بن الرَّبيع، وعبد الله بن رواحة، وسعد بن عبادة، والمنذر بن عَمرو بن حُبيش، وأُسيد بن حُضير، وسعد بن خيثمة، وأبو الهيثم بن التَّيِّهان. وقيل بدله رفاعة بن عبد المنذر.
قال ابن إسحاق حدَّثني عبدُ الله بن أبي بكر بن حزم أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للنُّقباء «أنتمْ كُفَلاء على قومكُم، ككفالةِ الحواريين لعيسى بن مريم عليهما السلام؟» قالوا نعم.
وذكر أيضًا أنَّ قريشًا بلغهم أمر البيعة، فأنكروا عليهم، فحلف المشركون منهم _ وكانوا أكثر منهم، قيل كانوا خمسمائة نفس _ أنَّ ذلك لم يقع، وذلك لأنهم ما علموا بشيءٍ ممَّا جرى.
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله «ولقد شهدت. .. إلى آخره» .
وقد مضى الحديث في «الوصايا» [خ¦2757] ، وفي «الجهاد» [خ¦2947] ، وفي «صفة النبي صلى الله عليه وسلم» [خ¦3556] ، وسيأتي في «المغازي» في موضعين [خ¦3951] [خ¦4418] ، وفي «التفسير» كذلك [خ¦4673] ، وفي «الاستئذان» [خ¦6255] ، وفي «الأحكام» مطوَّلًا ومختصرًا [خ¦7225] .