فهرس الكتاب

الصفحة 5803 من 11127

3890 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المعروف بابن المديني، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة (قَالَ كَانَ عَمْرٌو) هو ابنُ دينار (يَقُولُ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاري رضي الله عنه (يَقُولُ شَهِدَ بِي خَالاَيَ) تثنية خال، مضاف إلى ياء المتكلم الخفيفة. قال العينيُّ ويروى بالياء الثقيلة، قاله الكرماني، ثم قال أي مع خالي، قلت لم أدرِ وجه ذلك. انتهى. وهذا عجيبٌ منه؛ فإن الكرماني إنما قال ذلك في الحديث الآتي بعد ذلك، كما سيأتي [خ¦3891] .

(الْعَقَبَةَ) لم يفسِّرها أيُّ عقبة، هي الأولى أم الثانية؟ وقيل هي العقبة الثانية. وقال أبو عمر بن عبد البر هي العقبة الأولى، كما يجيء عن قريب في ترجمة البراء، والقول ما قالت حذامِ (قَالَ عَبْدِ اللَّهِ بن محمد)

ج 17 ص 123

هو الجعفي (قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ أَحَدُهُمَا الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ) كذا في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره هو البخاري نفسه ، فعلى هذا؛ فتفسير المبهم من كلام المصنف، لكن ثبت أنه من كلام ابن عُيينة من وجه آخر عند الإسماعيلي قال قال سفيان خالاه البراء بن معرور، وأخوه، ولم يسمه.

والبراء بتخفيف الراء وبالمد، ابن مَعْرُور بفتح الميم وإسكان المهملة وضم الراء الأولى.

قال أبو عمر هو ابن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدي بن كعب بن سلمة الأنصاري السُّلمي الخزرجي أبو بشر، وأمُّه الرَّباب بنت النُّعمان، وهو أحدُ النُّقباء ليلة العقبة الأولى، وكان سيِّد الأنصار وكبيرهم، وهو أوَّل من استقبل الكعبة للصلاة إليها، وأوَّل من أوصى بثلث ماله.

مات في حياة النَّبي صلى الله عليه وسلم قبل قدومه صلى الله عليه وسلم المدينة بشهر في صفر، ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أتى قَبره في أصحابه، فكبَّر عليه وصلَّى عليه رضي الله عنه.

ثم إنه قد اعترض الدِّمياطي في قول سفيان في الحديث فقال هذا وهم؛ لأنَّ أمَّ جابر هي أُنيسة بنت غنمة بن عدي، وأخواها ثعلبة وعمرو، وهما خالا جابر، وقد شهد العقبة الأخيرة، وأمَّا البراء بن مَعْرور فليس هو من أخوال جابر. انتهى.

وقال الحافظُ العسقلاني لكنه من أقاربِ أمِّه، وأقارب الأم يسمَّون أخوالًا مجازًا. وقد روى ابنُ عساكر بإسناد حسنٍ عن جابر رضي الله عنه قال أَحْمَلني خالي الجد بن قيس في السَّبعين راكبًا الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار، فخرج إلينا معه العبَّاس عمه، فقال «يا عمِّ خذْ لي على أخوالك» .

فسمى الأنصار أخوال العباس؛ لكون جدَّته أم أبيه عبد المطلب منهم، وسمَّى الجدَّ بن قيس خاله؛ لكونه من أقاربِ أمه، وهو ابنُ عم البراء بن مَعْرور، فلعلَّ قول سفيان «وأخوه» عنى به الجدَّ بن قيس، وأطلق عليه أخًا، وهو ابن عمِّه؛ لأنهما في منزلة واحدة في النَّسب. وهذا أولى من توهيم مثل ابنِ عيينة.

لكن

ج 17 ص 124

لم يذكر أحد من أهل «السير» الجد بن قيس في أصحاب العقبة، وكأنَّه لم يكن أسلم، فعلى هذا؛ فالخال الآخر لجابر إمَّا ثعلبة، وإمَّا عمرو. انتهى.

وقال العيني لا ضرورة إلى الذهاب إلى المجاز من غير داع إليه مع شهرةِ النَّسب فيما بينهم؛ لأنَّ ثعلبة وعمرًا ابنا غنمة بن عدي بن نابي [1] بن عَمرو بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة، وشهد ثعلبة العقبة في السَّبعين، وشهد بدرًا وهو أحدُ الذين كسروا آلهة بني سلمة، قُتِل يوم الخندق شهيدًا، قتله هُبيرة بن أبي وهب المخزومي.

قال أبو عمر وقيل قتل يوم حُنين شهيدًا. وأمَّا عَمرو أخوه فإنَّه شهد بيعة العقبة مع أخيه ثعلبة، وهو أحد البكَّائين الذين نزلت فيهم {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ} [التوبة 92] الآية، ومات وليس له عقب.

وقال صاحب «التوضيح» قال شيخنا في «شرحه» يريد _ والله أعلم _ بخالاي عيسى بن عامر بن عدي بن سنان بن نابي، وخالد بن عمرو بن عدي بن سنان، وذلك أن أمَّه أنيسة بنت غَنمة بن عدي بن سنان، وهذا أقربُ من قول ابن عُيينة أحدهما البراء بن مَعْرور وأخوه؛ لأنَّهم كلهم شهدوا العقبة؛ لأنَّ البراء من بني خنساء بن سنان بن عبيد.

وكأنَّه أراد بشيخه علاء الدين مُغلطاي؛ فإن له شرحًا على البخاري، واعترض عليه بعض الشُّرَّاح بأن عيسى فقد رأيناه في الصَّحابة، وأمَّا خالد بن عَمرو بن عدي فلم نره فيهم، وإنَّما كان في كتاب ابنِ الأثير خالد بن عدي، كان ينزل الأشعر.

وقال العينيُّ قال أبو عمر خالدُ بن عدي الجهني يعدُّ في أهلِ المدينة، وكان ينزلُ الأشعر، روى عنه بشر بن سعيد. وقال الذهبي له حديث في «مسند أبي يَعلى» . انتهى.

وقال الحافظ العسقلاني يعني _ أي علاء الدين مغلطاي _ أنَّه لكلٍّ منهما ابن عمها بمنزلة أخيها، فأطلق عليهما جابرًا أنهما خالاه مجازًا، فإن حمل على الحقيقة تعيَّن ما قال الدِّمياطي، وإلَّا فتغليطُ ابن عُيينة مع أنَّ كلامه يمكن حمله على المجازِ بأمر فيه مجاز ليس بمتَّجه، والله تعالى أعلم.

ومطابقة الحديث للترجمة في قوله «شَهِد بي خالاي العقبة» .

والحديث من أفراد البخاري.

[1] في مطبوع العيني بن عدي بن سنان بن عبيد بن عمرو بن سوادج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت