فهرس الكتاب

الصفحة 5848 من 11127

3934 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ) هو ابنُ [أبي] حازم سلمة بن دينار (عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رِضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا) أنَّه (قَالَ مَا عَدُّوا) أي التاريخ (مِنْ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلاَ مِنْ وَفَاتِهِ) وفي رواية الحاكم من طريق مُصعب الزُّبيري عن عبد العزيز أخطأ الناس العدد؛ أي أغفلوهُ وتركوهُ، ثمَّ استدركوه، ولم يُرِدْ أن الصَّواب خلاف ما عملوا. ويحتملُ أن يُريده وكان يرى أنَّ البداءة بالمبعث، أو الوفاة أولى وله اتِّجاه، لكن الرَّاجح خلافه.

(مَا عَدُّوا إِلاَّ مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ) أي من زمن قدومه مهاجرًا إليها، ولم يُرِدْ شهر قدومه؛ لأنَّ التاريخ إنما وقع من أول السنة. وقد أبدى بعضهم للبداءة بالهجرة مناسبةً، فقال كانت القضايا التي اتَّفقت له. ويمكن أن يؤرَّخ بأربعةٍ مولده ومبعثُه وهجرتُه ووفاتُه، فرجح عندهم جعلها من الهجرة؛ لأنَّ المولد والمبعث لا يخلو واحد منهما من النِّزاع في تعيين سنته.

وأمَّا وقت الوفاة فأعرضوا عنه لما تُوقِّع بذكره من الأسف عليه، فانحصرَ في الهجرة، وأخَّروه من ربيع الأول إلى المحرَّم؛ لأنَّه ابتداء العزم على الهجرة كان

ج 17 ص 218

في المحرَّم، إذ البيعة وقعتْ في أثناء ذي الحجَّة، وهي مقدِّمة الهجرة، وكان أوَّل هلال استهلَّ بعد البيعة، والعزم على الهجرة هلال المحرَّم، فناسب أن يجعل مبتدأ.

وذكروا في سبب عمل عمر رضي الله عنه التاريخ أشياء منها ما أخرجه أبو نُعيم الفضل بن دُكين في «تاريخه» ومن طريقه الحاكم من طريق الشَّعبي أنَّ أبا موسى رضي الله عنه كتب إلى عمر رضي الله عنه يأتينا منك كتب ليس لها تاريخ، فجمع عمرُ الناسَ فقال بعضُهم أرِّخْ بالمبعث، وبعضهم أرِّخْ بالهجرة، فقال عمر رضي الله عنه الهجرة فرَّقت بين الحق والباطل فأرِّخوا بها، وذلك سنة سبع عشرة.

فلمَّا اتَّفقوا قال بعضُّهم ابدؤوا برمضان، فقال عمر رضي الله عنه بل بالمحرَّم فإنَّه منصرف الناس من حجِّهم، فاتَّفقوا عليه. وقيل أوَّل من أرَّخ التاريخ يَعلى بن أميَّة رضي الله عنه حيث كان باليمن. أخرجه أحمدُ بن حنبل بإسناد صحيحٍ، لكن فيه انقطاع بين عمرو بن دينار ويعلى.

وروى أحمد وابن أبي عَروبة في «الأوائل» ، والبخاري في «الأدب» والحاكم من طريق ميمون بن مهران قال رفع لعمر رضي الله عنه صك محلُّه شعبان فقال أيُّ شعبان الماضي، أو الذي نحن فيه، أو الآتي؟ ضعوا للناس شيئًا يعرفونه، فذكر نحو الأول.

وروى الحاكمُ عن سعيد بن المسيب قال جمع الناس عمر رضي الله عنه فسألهم من أيِّ يوم يكتب التاريخ؟ فقالوا من يوم هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك أرض الشرك.

وروى ابنُ أبي خيثمة من طريق ابن سيرين قال قدم رجل من اليمن فقال رأيت باليمن شيئًا يسمُّونه التاريخ يكتبونه من عام كذا وشهر كذا، فقال عمر رضي الله عنه هذا حسن فأرِّخوا، فلمَّا أجمع على ذلك قال قوم أرِّخوا للمولد، وقال قائل للمبعث، وقال قائل من حين خرج مهاجرًا.

وقال قائل من حين توفِّي فقال عمر رضي الله عنه أرِّخوا من خروجه من مكة إلى المدينة، ثم قال بأيِّ شهر نبدأ فقال قوم من رجب، وقال قائل من رمضان، فقال عثمان رضي الله عنه للمحرَّم فإنه شهر حرام، وهو أوَّل السنة، ومنصرف الناس من الحجِّ، وكان

ج 17 ص 219

ذلك في سنة سبع عشرة، وقيل في سنة ستَّ عشرة من ربيع الأول.

واستفيد من مجموع ذلك أنَّ الذي أشار بالمحرَّم عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، وإنما اخترت التِّكرار في هذا المبحث؛ لما فيه من فوائد زائدة.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت