3935 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) قال (حَدَّثَنَا يَزِيدُ) من الزيادة (ابْنُ زُرَيْعٍ) مصغَّر زرع، قال (حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) أنها (قَالَتْ فُرِضَتِ الصَّلاَةُ رَكْعَتَيْنِ) أي بمكة (ثُمَّ هَاجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفُرِضَتْ أَرْبَعًا، وَتُرِكَتْ صَلاَةُ السَّفَرِ عَلَى الأُولَى) أي على الحالة الأولى، ويروى أي فلا يجوز الإتمام في السفر خلافًا للشافعي، فإنه يحمل على أنَّ معناه تركت على ما كانت عليه من عدم وجوب الزائد، بخلاف صلاة الحضر، فإنها لم تترك على عدمه، بل زيد في ثلاث منها ركعتان أخريان.
وقال النَّوويُّ الشافعيُّ ثبت أن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كان القصر فلا بدَّ من تأويله بأن يُقال زيد في الحضر ركعتان على سبيل التحتم، وأقرَّت صلاة السفر على جواز الإتمام جمعًا بين الأدلة.
وقد مرَّ الحديث في «كتاب الصلاة» ، في أوائل الأبواب، وهو باب «كيف فرضت الصلاة» [خ¦350] ، وقد مرَّ الكلام فيه مستقصى هناك.
ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّ الهجرة سفر، وقد جعل التاريخ من الهجرة.
(تَابَعَهُ) أي تابع يزيد بن زُريع (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) أي ابن همام الصَّنعاني في روايته هذا الحديث (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابنُ راشد. وقد وصل هذه المتابعة الإسماعيلي من طريق عياض بن زهير عن عبد الرَّزاق بلفظه. وذكر ابن جرير عن الواقدي أنَّ الزيادة في صلاة الحضر كانت بعد قدوم النَّبي صلى الله عليه وسلم المدينة بشهرٍ واحد. قال وزعم أنَّه لا خلاف بين أهل الحجاز في ذلك، والله تعالى أعلم.