فهرس الكتاب

الصفحة 5860 من 11127

3943 - (حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ) بكسر الزاي وتخفيف المثناة التحتية هو أبو هاشم الطُّوسي كان يُقال له دَلُّويه، بفتح الدال المهملة وضم اللام وتخفيف المثناة التحتية. كان الإمام أحمد رحمه الله تعالى يقول إنه شعبة الصغير، سكن بغداد، ومات سنة ثنتين وخمسين ومائتين، وهو من أفراده.

قال (حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ) بالتَّصغير هو ابنُ بشير، وقيل ابن حازم بالزاي، ولا مُنافاة السلمي الواسطي، قال (حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ) بكسر الموحدة، واسمه جعفر بن أبي وحشية، واسم أبي وحشيَّة إياس البصري، ويقال الواسطي.

(عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، وَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ، فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي أظْفَرَ اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ، وَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ وأَمَرَ بِصَوْمِهِ) وفي رواية الكشميهني . استُشكل هذا فإنَّ قدومه صلى الله عليه وسلم، إنما كان في ربيع الأول. وأُجيب باحتمال أن يكون علمه بذلك تأخَّر إلى أن دخلت السنة الثانية.

وقال بعضُ المتأخِّرين يحتمل أن يكون صيامهم كان على حساب الأشهر الشَّمسية، ولا يمتنع أن يقعَ عاشوراء في ربيع الأوَّل، فيرتفع الإشكال بالكلِّية، هذا قرره ابنُ القيم في «الهدي» . قال وصيام أهلِ الكتاب، إنما هو بحسبِ سير الشَّمس.

وقال الحافظُ العسقلاني وما ادَّعاه من رفعِ الإشكال عجيبٌ؛ لأنَّه يلزم منه إشكالٌ آخر، وهو أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم أمر المسلمين أن يصوموا عاشوراء

ج 17 ص 231

بالحسابِ، والمعروف من حالِ المسلمين في كلِّ عصر في صيام عاشوراء أنَّه في المحرَّم لا في غيره من الشُّهور.

نعم وجد في الطَّبراني بإسنادٍ جيدٍ عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال ليس يوم عاشوراء باليوم الذي تقول إنما كان تستر فيه الكعبة وتُقلَّس فيه الحبشة، وكان يدورُ في السَّنة، وكان الناس يأتون فلانًا اليهودي يسألونه فلمَّا مات أتوا زيد بن ثابت يسألونه.

فعلى هذا فطريق الجمع أن يُقال كان الأصل فيه، فلمَّا أمر النَّبي صلى الله عليه وسلم بصيام عاشوراء ردَّه إلى حكم شرعه، وهو الاعتبار بالأصل، فأخذَ أهل الإسلام بذلك، لكن الذي ادَّعاه أنَّ أهل الكتاب ينسبون صيامهم على حساب الشَّمس مردود، فإنَّ اليهود لا يعتبرون في صومهم إلَّا بالأهلة، هذا الذي شاهدناه منهم.

فيحتملُ أن يكون فيهم من كان يعتبر الشُّهور بحساب الشَّمس، لكن لا وجود له الآن، كما انقرض الذي أخبر الله تعالى عنهم أنهم يقولون عزيرُ ابن الله، تعالى الله وتقدَّس عن ذلك. انتهى.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت