فهرس الكتاب

الصفحة 5875 من 11127

3952 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين، قال (حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ) هو ابنُ يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي (عَنْ مُخَارِقٍ) بضم الميم وتخفيف الخاء المعجمة وكسر الراء وآخره قاف، هو ابنُ عبد الله بن جابر البجلي الأحمسيُّ بالمهملتين الكوفي. ويُقال اسم أبيه عبد الرَّحمن، ويقال خليفة، وهو ثقةٌ عند الجميع يكنى أبا سعيد. قال الحافظُ العسقلاني ولم أر له رواية عن غير طارق.

(عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ) أي ابن عبد شمس بن سلمة البجليِّ الأحمسيِّ الكوفي، يكنى أبا عبد الله، رأى النَّبي صلى الله عليه وسلم وغزا في خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ثلاثًا وثلاثين، أو ثلاثًا وأربعين غزوة، سمع جماعة من الصَّحابة رضي الله عنهم، ومات سنة ثلاث وثمانين.

(قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ شَهِدْتُ مِنَ الْمِقْدَادِ) بكسر الميم وسكون القاف وبالمهملتين (ابْنِ الأَسْوَدِ) واسم أبيه في الحقيقة عمرو، والأسود

ج 17 ص 261

تبنَّاه، فصار ينسب إليه (مَشْهَدًا، لأَنْ أَكُونَ أَنا صَاحِبَهُ) أي صاحب المشهد، واللام في «لَأنْ أكون» مفتوحة، ولفظة «أنا» وقعت في رواية الكُشميهني. وعلى هذه الرِّواية يجوز في قوله «صاحبه» ، الرفع والنصب. وقال ابنُ مالك النَّصب أجود، وعلى رواية غيره تعيَّن النَّصب.

(أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عُدِلَ بِهِ) بضم المهملة وكسر الدال المهملة؛ أي ممَّا وُزِن به من كلِّ شيء يقابل ذلك من الدُّنيويات، وهذا فيه مبالغة، وإلَّا فذرة من الثَّواب خير من الدُّنيا وما فيها. وقال الكرمانيُّ أي من الثواب الذي عُدِلَ ذلك المشهد به، أو المراد الأعم من ذلك.

والمراد المبالغة في عظمة ذلك المشهد، وأنَّه كان لو خُيِّر بين أن يكون صاحبه، وبين أن يحصلَ له ما يقابل ذلك كائنًا ما كان؛ لكان حصوله له أحبَّ إليه.

(أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهْوَ يَدْعُو عَلَى الْمُشْرِكِينَ) الواو فيه للحال (فَقَالَ) وزاد النَّسائي في روايته «جاء المقداد على فرس يوم بدر فقال» (لاَ نَقُولُ) بنون الجمع (كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى {اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ} [المائدة 24] وَلَكِنَّا نُقَاتِلُ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ وَبَيْنَ يَدَيْكَ وَخَلْفَكَ) وفي رواية سفيان عن مخارق «ولكن امضِ ونحن معك» [خ¦4609] . وفي رواية محمد بن عَمرو «ولكن اذهبْ أنت وربك فقاتلا إنا معكم متبعون» . ولأحمد من حديث عتبة بن عبد بإسنادٍ حسنٍ قال أصحاب رسولِ الله صلى الله عليه وسلم «لا نقولُ كما قالتْ بنو إسرائيل، ولكن انطلق أنت وربك إنا معكم» .

(فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْرَقَ وَجْهُهُ) أي استنار (وَسَرَّهُ) أي سرَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قول المقداد رضي الله عنه. وذكر ابنُ إسحاق أنَّ هذا الكلام قاله المقداد رضي الله عنه؛ لما وصل النَّبي صلى الله عليه وسلم إلى الصَّفراء، وبلغه أنَّ قريشًا قصدت بدرًا وأنَّ أبا سفيان نجا بمن معه، فاستشار الناس فقام أبو بكر رضي الله عنه فقال فأحسنَ، ثمَّ عمر رضي الله عنه كذلك، ثمَّ المقداد، فذكر نحو ما في حديث الباب، وزاد فيه «قال والَّذي بعثكَ بالحقِّ لو سلكت بنا بَرْك الغِماد لجاهدنَا معك من دونه، فقال أشيروا عليَّ، قال فعرفوا أنَّه يريد الأنصار، وكان يتخوَّف أن لا يوافقوه؛ لأنَّهم لم يبايعوه إلَّا على نصرته ممَّن يقصده، لا أن يسير بهم إلى العدو، فقال له سعد بن معاذ رضي الله عنه امضِ يا رسول الله لما أُمرتَ به، فنحن معك،

ج 17 ص 262

قال فسرَّه قوله وبسطه». وكذا ذكره موسى بن عُقْبة مبسوطًا. وأخرجه ابنُ عائذ من طريق أبي الأسود عن عروة.

وعند ابن أبي شيبة من مرسل علقمة بن وقَّاص في نحو قصَّة المقداد «فقال سعد بن معاذ رضي الله عنه لئن سرت حتى تأتي بَرْك الغِماد من ذي يمنٍ لنسيرنَّ معك، ولا نكون كالذين قالوا لموسى عليه السلام» ، وذكره، وفيه «ولعلَّك خرجتَ لأمر فأحدث الله غيره، فامضِ لما شئتَ، وَصِلْ حبال من شئت، واقطعْ حبال من شئتَ، وسالم من شئت، وخذْ من أموالنا ما شئت» . قال وإنما خرج يريد غنيمة ما مع أبي سفيان فأحدثَ الله له القتال.

وروى ابنُ أبي حاتم من حديث أيوب قال قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بالمدينة «إني أخبرت عن عير أبي سفيان فهل لكم أن نخرجَ إليها لعلَّ الله يغنمها لكم» قلنا نعم، فخرجنا، فلمَّا سرنا يومًا أو يومين، قال «قد أُخبروا خبرنا فاستعدُّوا للقتال» فقلنا لا والله ما لنا طاقة بقتالِ القوم، فأعاد، فقال له المقداد لا نقولُ لك كما قال قوم موسى، فأنزلَ الله تعالى {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ} [الأنفال 5] .

وأخرج ابنُ مردويه من طريق محمد بن عَمرو بن علقمة بن وقاص عن أبيهِ عن جدِّه نحوه، لكن فيه أنَّ سعد بن معاذ قال كالذي قال المقداد.

والمحفوظ أنَّ الكلام المذكور للمقداد كما في حديث الباب، وأنَّ سعد بن معاذ إنَّما قال لو سرت بنا حتى تبلغَ بَرْك الغِماد لسرنا معك، كذا ذكره موسى بن عقبة.

وعند ابن عائذ في حديث عروة فقال سعد بن معاذ لو سرت بنا حتى تبلغ البرك من غمد ذي يمنٍ.

ووقع في مسلم أنَّ سعد بن عبادة هو الذي قال ذلك، وكذا أخرجه ابن أبي شيبة من مرسل عكرمة، وفيه نظرٌ؛ لأنَّ سعد بن عبادة لم يشهد بدرًا، وإنما كان يُعدُّ فيهم؛ لكونه ممَّن ضرب له بسهمهِ، كما يأتي في آخر الغزوة [خ¦3957] .

وقد تقدَّم في «الهجرة» [خ¦3905] شرح برك الغماد، ودلَّت رواية ابن عائذ

ج 17 ص 263

هذه على أنها من جهة اليمن.

وذكر السُّهيلي أنَّه رأى في بعض الكتب أنها أرض الحبشة، ولا يثبت هذا.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة.

وقد أخرجه البخاري في «التفسير» أيضًا [خ¦4609] ، وكذا أخرجه النَّسائي فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت