فهرس الكتاب

الصفحة 5888 من 11127

3962 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) هو أحمدُ بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي، قال (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) هو ابنُ معاوية الجعفي الكوفي، قال (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ) هو سليمان بن طَرْخان التَّيمي البصري (أَنَّ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُمْ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ح) تحويل من سند إلى آخر (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ) الجزري، سكن مصر، قال (أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وقع في رواية الإسماعيلي من طريق يحيى القطَّان عن سليمان التَّيمي أنَّ أنسًا رضي الله سمعه من ابن مسعود رضي الله عنه، ولفظه عن أنس قال النَّبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر «من يأتينا بخبر أبي جهل؟» قال _ يعني ابن مسعود رضي الله عنه _ فانطلقت، فإذا ابنا عفراء، وقد اكتنفاهُ فضرباهُ، فأخذت بلحيتهِ.

وقال الكرمانيُّ الحديث من مراسيل الصَّحابة؛ لأنَّ الأصحَّ أنَّ أنسًا رضي الله عنه لم يشهد بدرًا، وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه روى أبو داود بإسنادٍ صحيحٍ عن أنس رضي الله عنه أنَّه قال كنتُ أمنحُ الماء لأصحابِي يوم بدرٍ.

(مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟ فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ) ومن طريق أبي نُعيم في «المستخرج» «فقال ابن مسعود أنا فانطلق» (فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ) يعني معاذًا ومعوِّذًا. وفي «صحيح مسلم» أنَّ اللَّذين قتلاه معاذ بن عَمرو بن الجموح، ومعاذ بن عَفْراء، وهو ابنُ الحارث

ج 17 ص 295

بن رفاعة بن سواد، وعفراء أمه، وهي ابنة عبيد بن ثعلبة النجَّارية.

وكذلك تقدَّم في «كتاب الجهاد» ، في باب «من لم يخمس الأسلاب» [خ¦3141] أنَّ معاذ بن عَمرو هو الذي قطع رجل أبي جهل وصرعه، ثم ضربه معوِّذ بن عفراء، حتى أثبتَه، ثم تركه وبه رمق، فوقفَ عليه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، واجتزَّ رأسه.

ووجه الجمع هو ما يُقال لعلَّ القتل كان بفعل الكلِّ، فأسند كلَّ ما رواه إلى ما رآه من الضَّرب، أو من زيادة الأثرِ على حسبِ اعتقاده.

وقال ابنُ عبد البر في «الاستيعاب» الأصحُّ أنَّه ضربه ابنا عفراء، وسيجيءُ لهذا مزيدُ تفصيلٍ إن شاء الله تعالى.

(حَتَّى بَرَدَ) بفتحتين؛ أي مات، هكذا فسَّروه، ووقع في رواية السَّمرقندي في مسلم «حتى برك» بكاف بدل الراء؛ أي سقط، وكذا هو عند أحمد عن الأنصاريِّ عن التَّيمي. قال القاضِي عياض وهذه الرِّواية أولى لأنَّه قد كلَّم ابنَ مسعود رضي الله عنه فلو كان مات كيف كان يكلِّمُه، انتهى.

ويحتمل أن يكون المراد بقوله «حتى برد» ؛ أي صار في حال من مات ولم يبقَ فيه سوى حركة المذبوحِ فأطلقَ عليه باعتبارِ ما سَيؤول إليه. ومنه قولهم للسِّيوف بَوَارد؛ أي قَوَاتل، وقيل لمن قتل بالسَّيف بَرَدَ؛ أي أصابه متن الحديد؛ لأنَّ طبعَ الحديدِ البرودة، وقيل معنى قوله «بَرَد» ؛ أي فَتَر وسَكَن، يقال جدَّ في الأمر حتى بَرَد؛ أي فتر، وبرد النَّبيذ سكنَ غَلَيانه.

(قَالَ) أي ابن مسعود رضي الله عنه (أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ) هذا على الأصل رواه المستملي وحدَه، وفي غيره «أنت أبا جهل» بالنصب. قال الحافظُ العسقلاني وهو المعتمدُ في حديث أنس رضي الله عنه هذا فقد صرَّح إسماعيل ابن عُليَّة عن سليمان التيميِّ بأنَّه هكذا نطقَ بها أنس رضي الله عنه. وسيأتي ذلك في أواخر «غزوة بدرٍ» [خ¦3963] ، ولفظه «قال أنت أبا جهل» انتهى.

وأخرجه ابنُ خُزيمة ومن طريقه أبو نُعيم عن محمد بن المثنى شيخ البخاري فقال فيه «أنت أبو جهل» وكأنَّه من إصلاح بعض الرُّواة، وكذلك نطقَ بها يحيى القطَّان أخرجَه الإسماعيليُّ من طريق

ج 17 ص 296

المقدَّمي عن يحيى القطَّان عن التَّيمي، فذكر الحديث وفيه «قال أنت أبا جهلٍ» .

قال المقدَّمي هكذا قالها يحيى القطَّان، وقد وجِّهت الرِّواية المذكورة بالحملِ على لغة من يُثبِت الألف في الأسماء السِّتَّة في كلِّ حال كقوله

~إنَّ أَبَاهَا وَأَبَا أَبَاهَا قَدْ بَلَغَا فِي المَجْدِ مُنْتَهَاهَا

وقيل إنَّ قوله «أنت» مبتدأ محذوفُ الخبر، وقوله «أبا جهل» ، منادى محذوف الأداة، والتَّقدير أنت مَصروع، أو مَقتول يا أبا جهلٍ، وقيل هو منصوبٌ بإضمار أعني. وتعقَّبه ابنُ التِّين بأنَّ شرط هذا الإضمار أن تكثر النعوت وفيه نظر، وقيل تقديره أنت تكون أبا جهل.

وقال الدَّاودي كأنَّ ابن مسعود رضي الله عنه تعمَّد اللَّحن ليغيظ أبا جهل كالمضطر له، وما أبعد ما قال، وإنَّما خاطبه بذلك متشفيًا منه لأنَّه كان يؤذيه بمكَّة أشدَّ الأذى.

وعند ابنِ إسحاق والحاكم من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال ابنُ مسعود رضي الله عنه فوجدتُه بآخر رمقٍ فوضعتُ رجلي على عنقهِ فقلتُ أخزاكَ الله يا عدوَّ الله، قال وبما أخزاني هل عدا رجلٍ قتلتموه.

وقال القاضي عياض إنَّ ابن مسعود رضي الله عنه إنَّما وضعَ رجلَه على عُنق أبي جهل ليصدق رُؤياه فإنَّه رأى ذلك في المنام. قال وزعم رجلٌ من بني مخزوم أنَّه قال له لقد ارتقيتَ يا رُويعي الغنم مُرتقى صعبًا، قال ثمَّ اجتززتُ رأسَه فجئتُ به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت هذا رأسُ عدوِّ الله أبي جهل، فقال والله الذي لا إله إلَّا هو، فحلفَ له.

ويُقال مرَّ ابن مسعود رضي الله عنه على أبي جهل فقال الحمد لله الذي أخزاك وأعزَّ الإسلام، فقال أبو جهل أتشتمني يا رُويعي هُذيل، فقال نعم والله وأقتلك، فحذفه أبو جهل بسيفه، وقال دونك هذا إذًا، فأخذه عبد الله فضربه حتى قتلَه وجاء النَّبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله قتلتَ أبا جهل فقال «والله الذي لا إله إلَّا هو، فحلفَ له، فأخذَه النَّبي صلى الله عليه وسلم بيده، ثمَّ انطلقَ معه حتَّى أراه

ج 17 ص 297

إيَّاه فقامَ عنده، وقال الحمد لله الذي أعزَّ الإسلام وأهله ثلاث مرَّات».

وعن أبي إسحاق لما جاء النَّبي صلى الله عليه وسلم البشير بقتل أبي جهل استحلفَه ثلاث أيمان بالله الذي لا إله إلَّا هو لقد رأيتَه قتيلًا، فحلفَ له فخرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجدًا.

(قَالَ فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، قَالَ وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ) قال النَّووي أي لا عار عليَّ في قتلكم إيَّاي (أَوْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ) شكٌّ من الرَّاوي وهو سليمان التَّيمي بيَّنه ابن عُلَيَّة عنه. وقال التَّيمي أيضًا قال أبو مِجْلز قال أبو جهل فلو غير أكَّار قَتَلني. وهذا مرسل [خ¦4020] .

وأبو مِجْلز _ بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام وآخره زاي _ واسمه لاحق بن حميد السَّدُوسي البصري التَّابعي المشهور، روى عنه سليمان التَّيمي وغيره.

والأكَّار _ بفتح الهمزة وتشديد الكاف وآخره راء _ هو الزرَّاع وأراد بذلك ابني عفراء لأنهما من الأنصار وهم أصحابُ زرع ونخلٍ، فأشار بذلك إلى تنقيصِ من قتله منهم. ووقع في رواية مسلم «لو غيرك قتلني» . وقال الحافظ العسقلاني وهو تصحيفٌ.

(قَالَ أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) وهو شيخُه في الطَّريق الأوَّل للحديث المذكور (أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ) أي قال ابنُ مسعود رضي الله عنه أنت أبو جهل على الأصل، وقد مرَّ أنَّ عامة الرَّواة على «أنت أبا جهل» .

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، وقد أخرجه مسلم أيضًا في «المغازي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت