فهرس الكتاب

الصفحة 5887 من 11127

3961 - (حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ) هو محمدُ بن عبد الله بن نمير، وقد مرَّ غير مرَّة، قال (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حماد بن أسامة، قال (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابنُ أبي خالد الأحمسيُّ البجليُّ، قال (حَدَّثَنَا قَيْسٌ) هو ابنُ أبي حازم الأحمسيُّ البجليُّ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) هو ابنُ مسعود رضي الله عنه (أَنَّهُ أَتَى أَبَا جَهْلٍ وَبِهِ رَمَقٌ) وهو بقيَّة الروح تتردَّد في الحلق (يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ هَلْ أَعْمَدُ) في الكلام حذف تقديره فكلَّمه؛ أي بكلام يتشفَّى منه فأجابه بذلك. ووقع بيان ذلك في رواية عَمرو بن ميمون عند الطَّبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال أدركتُ أبا جهلٍ يوم بدر صريعًا فقلت أيْ عدوَّ الله قد أخزاك الله، قال وبما أخزاني؟ هل أعمدُ؛ أي هل أعجب.

(مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ) أي من رجلٍ قتله قومه؛ يعني ليس قتلكم لي إلَّا قتل رجلٍ سيِّدٍ قتله قومه، لا يزيد على ذلك، ولا هو فخر لكم ولا عار عليَّ. و «أعمد» _ بالمهملةً _ أفعل تفضيل بمعنى أعجبُ. وقيل بمعنى أغضبُ من قولهم عمد عليه إذا غضب. والحاصل أنَّه يهوِّن على نفسه ما حلَّ به من الهلاك، وأنَّه ليس بعارٍ عليه أن يقتلَه قومه.

وقال السُّهيلي هو عندي من قولهم عمد البعير يعمدُ عَمَدًا _ بالتحريك _ إذا ورم سنامه من عضِّ القتبِ، فهو عميد، ويكنى بذلك عن الهلاك. وقيل هو أن يكون سنامه وارمًا، فيحمل عليه الشيء الثَّقيل فيكسره فيمُوت فيه شَحمه، والمعنى فهل أهلكُ من رجل قتل قومه؟

وقال أبو عبيد معناه هل زاد على سيِّد قتلَه قومه، وكان أبو عبيد يحكي عن العرب أعمد من كلِّ محقٍّ؛ أي [هل] زاده على مكيالٍ نقصَ كيله.

ج 17 ص 294

وأنشد في ذلك

~وَأَعْمَدُ مِنْ قَوْمٍ كَفَاهُمْ أَخُوهُمْ صِدَامُ الأَعَادِي حِينَ فُلَّتْ نُيُوْبُهَا

أي لا زيادة على فعلنا فإنَّا كفينا إخواننا أعاديهم. وفي «مغازي أحمد بن محمد بن أيوب» قلت لابن إسحاق ما أعمد من رجلٍ؟ قال يقول هل هو إلَّا رجل قتلتموه؟

ورجَّح البيهقيُّ ما قال السَّهيلي، ويؤيِّد تفسير أبي عُبيد ما وقع في حديث أنس رضي الله عنه بعده بلفظ «وهل فوقَ رجلٍ قتلتموه» . ووقع في رواية الكُشميهني في حديث ابنِ مسعود رضي الله عنه ، بدل «أعمد» فإن ثبتت فلا إشكال.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. والحديث من أفرادِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت