3964 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هو ابنُ المديني (قَالَ كَتَبْتُ) هو كنايةٌ عن سمعتُ لأنَّ الكتابة لازم للسماع غالبًا (عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْمَاجِشُونِ) هو يوسف بن يعقوب بن عبيد الله بن أبي سلمة، واسمه دينار، والماجشون هو لقب يعقوب، وتفسيره «المورِّد» . قال الحافظ العسقلاني ظاهره أنه كتبه عنه ولم يسمعه منه [1] .
(عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ) هو إبراهيمُ بن عبد الرحمن بن عوف (عَنْ جَدِّهِ) عبد الرَّحمن بن عوف رضي الله عنه فالضَّمير في «جدِّه» راجعٌ إلى صالح (فِي بَدْرٍ) يعني في غزوة بدر (يَعْنِي حَدِيثَ ابْنَيْ عَفْرَاءَ) أي الحديث المقدَّم ذكره في «الخُمس» [خ¦3141] عن مسدَّد عن يوسف بن الماجشون بهذا الإسناد مطوَّلًا، وسيأتي في باب قبل باب «شهود الملائكة بدرًا» [خ¦3988] من وجه آخر عن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف فدلَّهما عليه فشدَّا عليه فضرَباه حتى قتلاه. وفي آخِرِ حديث مسدَّد وهما معاذ بن عَمرو بن الجموح، ومُعاذ بن عَفراء وأنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم نظر في سيفيهما وقال «كلاكُما قتلَه وأنَّه قضى بسلبه لمعاذ بن عَمرو بن الجَموح»
ج 17 ص 299
انتهى.
وعفراء والدة معاذ، واسم أبيه الحارث، وأمَّا ابن عَمرو بن الجَموح فليس اسم أمِّه عفراء، وإنما أطلق عليه تغليبًا. ويحتمل أن تكون أمُّ معوِّذ أيضًا تسمَّى عفراء، أو أنَّه كان لمعوذ أخ يسمَّى معاذًا باسم الذي شركه في قتل أبي جهل ظنَّه الرَّاوي أخاه.
وقد أخرج الحاكم من طريق ابن إسحاق حدَّثني ثور بن يزيد عن عكرمة عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما. قال ابنُ إسحاق وحدَّثني عبدُ الله بن أبي بكر بن حزم قال قال معاذ بن عَمرو بن الجموح سمعتُهم يقولون وأبو جهل في مثل الحَرَجَة أبو الحكم لا يخلصُ إليه، فجعلتُه من شأني فصمدتُ نحوه فلمَّا أمكنني حملتُ عليه فضربتُهُ ضربةً أَطْنَت قَدَمه وضَرَبني ابنُه عكرمة على عاتقي فطرحَ يدي، قال ثمَّ عاش معاذ إلى زمن عثمان رضي الله عنه.
ومرَّ بأبي جهل معوِّذ بن عَفْراء فضربه حتى أثبته وبه رَمَق، ثم قاتل معوِّذ حتى قُتِل، فمرَّ عبدُ الله بن مسعود رضي الله عنه بأبي جهل فوجده بآخر رمق، فذكر ما تقدَّم. فهذا الذي رواه ابنُ إسحاق يجمع بين الأحاديث لكنَّه يخالفُ ما في «الصَّحيح» من حديث عبد الرَّحمن بن عوف رضي الله عنه أنَّه رأى معاذًا ومعاذًا ابتدرا عليه جميعًا حتى طرحاهُ.
وابن إسحاق يقول أنَّ ابن عفراء هو معوِّذ وهو _ بتشديد الواو _ والذي في «الصحيح» معاذ وهما أخوان، فيحتملُ أن يكون معاذ بن عفراء شدَّ عليه مع معاذ بن عَمرو، كما في «الصحيح» وضربه بعد ذلك معوِّذ حتى أثبتَه، ثم جزَّ رأسَه ابن مسعود رضي الله عنهما فيجمع الأقوال كلَّها.
وإطلاق كونهما قتلاهُ مخالف في الظَّاهر حديث ابن مسعود رضي الله عنه أنَّه وجدَه وبه رمقٌ وهو محمولٌ على أنهما بلغا به بضربهما إيَّاه بسيفهما منزلةَ المقتول حتى لم يبقَ له إلَّا مثل حركة المذبوح. وفي تلك الحالة لقيهُ ابن مسعود رضي الله عنه فضربَ عنقه، والله أعلم.
وأمَّا ما وقع عند موسى بن عقبة، وكذا عند أبي الأسود عن عروة أنَّ ابنَ مسعود وجدَ أبا جهل مصروعًا بينه وبين المعركة غيرُ كثيرٍ
ج 17 ص 300
مقنَّعًا بالحديد واضعًا سيفه على فخذهِ لا يتحرَّك منه عضو فظنَّ عبد الله أنَّه مثبتٌ جراحًا فأتاه من ورائه فتناولَ قائم سيف أبي جهلٍ فاستلَّه ورفع بيضة أبي جهل عن قفاه وضربهُ فوقعَ رأسه بين يديه؛ فيُحمَل على أنَّ ذلك وقع له معه بعد أن خاطبَه كما تقدَّم، والله تعالى أعلم.
وقد مضى الحديث مطولًا في «كتاب الخمس» ، في باب «من لم يخمِّس الأسلاب» [خ¦3141] .
[1] هذا يخالف مانقله المؤلف في أول الترجمة وذلك نقله عن العيني.