3965 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ) بفتح الراء وتخفيف القاف وبالمعجمة، هو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن مسلم الرَّقاشي نسبة إلى رَقَاش بنتِ ضُبَيعة بن قيس بن ثعلبة، في ربيعة، وهو والدُ أبي قِلابة عبد الملك بن محمد البصري، وهو شيخُ مسلم أيضًا مات سنة تسع عشرة ومائتين، قال (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ) هو معتمرُ بن سليمان (قَالَ سَمِعْتُ أَبِي) هو سليمانُ بن طَرْخان التيمي البصري (يَقُولُ حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ) قد مرَّ ضبطه قريبًا في هذا الباب [خ¦3962] (عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ) بضم المهملة وتخفيف الموحدة، الضُّبعي البصري، وليس له في البُخاري سوى هذا الحديث، وحديث آخر تقدَّم في «مناقب عبد الله بن سلام» [خ¦3813] .
(عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو) بالجيم والمثلثة، من جَثَا يَجْثو؛ أي يقعدَ على ركبتيه (بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) والمراد بهذه الأوَّلية تقييده بالمجاهدين من هذه الأمَّة؛ لأنَّ المبارزة المذكورة أوَّل مبارزة وقعت في الإسلام، وفيه إشارة إلى ما في قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الحج 17] .
(وَقَالَ قَيْسُ) وفي نسخة وهو المذكور سابقًا، وهذا موصول بالإسناد المذكور (وَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} ) أي هذه الآية، هكذا وقع في رواية مُعتمر بن سليمان عن أبيه مرسلًا. ووقع في رواية يوسف بن يعقوب عن سليمان التَّيمي عن أبي مِجْلز عن قيس قال قال عليٌّ رضي الله عنه فينا نزلتْ. وسيأتي في «تفسير الحج» [خ¦4744] أنَّ منصورًا رواه عن أبي هاشم عن أبي مِجْلز فوقفه عليه.
ثم قوله تعالى {خَصْمَانِ} الخصم صفة يوصف بها الفوج؛ أو الفريق كأنَّه قيل هذا فوجان أو فريقان يختصمان، و «هذان» بالنَّظر إلى اللَّفظ و «اختصموا» بالنَّظر
ج 17 ص 301
إلى المعنى، وقال الله تعالى في أحدِ الفريقين {الَّذِينَ كَفَرُوا} وهم عتبة وشيبة والوليد {فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ} [الحج 19] الآية.
(قَالَ) أي قيس بن عُبَاد (هُمُ الَّذِينَ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ) من البروز، وهو الخروجُ من بين الصَّف على الانفراد للقتال (حَمْزَةُ) بالرفع مع ما عطف عليه عطف بيان لقوله «هم الذين تبارزوا» ، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف (وَعَلِيٌّ وَعُبَيْدَةُ) مصغَّر عبدة (ابْنُ الْحَارِثِ) أي ابن عبد المطلب بن عبد مناف القرشي، كان أسنَّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر سنين، أسلم قبل دخوله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، وكان عمره يوم مات ثلاثًا وستين سنة (وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ) أي ابن عبد شمس (وَعُتْبَةُ) بضم المهملة وإسكان الفوقانية، هو أخو شيبة (وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ) المذكور، ولم يقع في هذه الرِّواية تفصيل المبارزين، وذكر ابن إسحاق أنَّ عبيدة بن الحارث وعتبة بن ربيعة كانا أسنَّ القوم فبرز عبيدة لعتبة، وحمزة لشيبة، وعليٌّ للوليد.
وفي رواية موسى بن عقبة برز حمزة لعتبة، وعُبيدة لشيبة، وعلي للوليد، ثمَّ اتَّفقا فقتل عليٌّ الوليد وقتل حمزة الذي بارزه، واختلف عبيدة والذي بارزهُ بضربتين فوقعتْ في ركبة عبيدة فمات منها لما رجعوا بالصَّفراء، ومال حمزة وعلي إلى الذي بارز عبيدة فأعاناه على قتله.
وعند الحاكم من طريق عبد خيرٍ عن عليٍّ رضي الله عنه مثل قول موسى بن عقبة، وعند أبي الأسود عن عروة مثله. وأورد ابن سعد من طريق عَبيدة السلماني أنَّ شيبة لحمزة، وعبيدة لعتبة، وعليًا للوليد، ثم قال المثبت أن عتبة لحمزة وشيبة لعبيدة، انتهى.
وقال الحافظُ العسقلاني قال بعضُ من لقيناه اتَّفقت الرِّوايات على أنَّ عليًا للوليد، وإنما اختلفت في عتبة وشيبة أنهما لعبيدة وحمزة والأكثر على أنَّ شيبة لعبيدة.
قال الحافظُ وفي دعوى الاتِّفاق نظرٌ فقد أخرج أبو داود من طريق حارثة بن مضرِّب عن علي رضي الله عنه
ج 17 ص 302
قال تقدَّم عتبة ومعه ابنه وأخوه فانتدب له شبابٌ من الأنصار فقال لا حاجة لنا فيكم إنَّما أردنا بني عمِّنا، فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم «قمْ يا حمزةُ قم يا عليٌّ قم يا عبيدة» فأقبل حمزة إلى عتبة وأقبلت إلى شيبة واختلف بين عبيدة والوليد ضربتان فأثخنَ كلُّ واحدٍ منهما صاحبه، ثمَّ ملنا على الوليد فقتلناهُ واحتملنا عُبيدة.
قال الحافظُ العسقلاني وهذا أصحُّ الرِّوايات لكن الذي في «السِّير» من أن الذي بارزه عليٌّ رضي الله عنه هو الوليد هو المشهور وهو اللَّائق بالمقام؛ لأنَّ عبيدة وشيبة كانا شيخين كعتبة وحمزة بخلاف علي والوليد فكانا شابين.
وقد روى الطَّبراني بإسناد حسنٍ عن علي رضي الله عنه قال أعنت أنا وحمزة عُبيدةَ بنَ الحارث على الوليد بن عتبة فلم يَعِبِ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ذلك علينا، وهذا موافقٌ لرواية أبي داود، فالله تعالى أعلم.
وفي الحديث جواز المبارزة، وفيه فضيلةٌ ظاهرةٌ لحمزة وعلي وعبيدة بن الحارث رضي الله عنهم.
ومطابقته للترجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه البخاري في «التفسير» أيضًا [خ¦4744] ، وأخرجه النسائي في «السِّير» .