فهرس الكتاب

الصفحة 5900 من 11127

3975 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) أي ابن موسى، أبو العبَّاس يقال له مردويه السِّمْسار المروزي، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابنُ المبارك المروزي، قال (أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ أَلاَ تَشُدُّ) كلمة «أَلا» ، للتَّحضيض. و «تَشُدُّ» _ بضم المعجمة _ من شدَّ عليه في الحرب؛ أي حمل عليه، والمعنى ألا تحمل على المشركين.

(فَنَشُدَّ مَعَكَ) أي نحملُ معك (فَقَالَ إِنِّي إِنْ شَدَدْتُ كَذَبْتُمْ) أي أخلفتُم. وقال الكرمانيُّ يقال حمل عليه فما كذَّب _ بالتشديد _؛ أي ما جبن. وقال الخطَّابي كذَّب الرَّجل في القتال إذا حمل ثم كعَّ وانصرف.

(فَقَالُوا) أي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (لاَ نَفْعَلُ) أي لا نكذِّب، أو لا نجبنُ

ج 17 ص 309

ولا ننصرف. وقال الكرمانيُّ يحتمل أن يكون «لا» ردًّا لكلامه؛ أي لا نحلف ولا نكذب، ثمَّ قالوا «نفعل» ؛ أي نشدُّ (فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ حَتَّى شَقَّ صُفُوفَهُمْ، فَجَاوَزَهُمْ وَمَا مَعَهُ أَحَدٌ) أي من الذين قالوا له ألا تشُدُّ فنشدَّ معك (ثُمَّ رَجَعَ) أي الزُّبير رضي الله عنه حال كونه (مُقْبِلًا) إلى الأصحاب (فَأَخَذُوا) أي الأعداء من الروم (بِلِجَامِهِ) أي بلجام فرسه (فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ، بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا) على البناء للمفعول (يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ عُرْوَةُ كُنْتُ أُدْخِلُ) من الإدخال (أَصَابِعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ) الواو فيه للحال (قَالَ عُرْوَةُ وَكَانَ مَعَهُ) أي مع الزُّبير رضي الله عنه (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ) أي يوم وقعة اليرموك (وَهْوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ) وهذا بحسب إلغاء الكسر، وإلا فسنُّه يومئذٍ كان على الصَّحيح تقديرًا ثنتي عشرة سنة (فَحَمَلَهُ) أي فحمل الزُّبيرُ عبدَ الله (عَلَى فَرَسٍ، وَكَّلَ بِهِ رَجُلًا) قال الحافظُ العسقلاني لم أقفْ على اسمه، وكان الزُّبير رضي الله عنه آنسَ من ابنه عبد الله شجاعة وفروسيَّة فأركبه الفرس وخشيَ عليه أن يهجمٍ بتلك الفروسيَّة على ما لا يُطيقه فجعلَ معه رجلًا ليحفظه ويأمن عليه من كيدِ العدو غرَّةً إذا اشتغل هو بالقتال.

وروى ابنُ المبارك في «الجهاد» عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزُّبير أنَّه كان مع أبيهِ يوم اليرموك فلمَّا انهزمَ المشركون حملَ فجعلَ يُجهز على جرحاهم. وقوله يُجهز _ بضم أوله وبجيم وزاي _؛ أي يُكمل قَتْل من وجد مجروحًا، وهذا ممَّا يدلُّ على قوَّته وشجاعته من صغره.

ومطابقته للترجمة تُؤخذ من قوله «يوم بدر» ؛ لدَلالته على حضورهِ بدرًا، والحديث من أفراد البُخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت