فهرس الكتاب

الصفحة 5906 من 11127

3982 - (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المعروف بالمسنَدي، قال (حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو) أي ابن المهلَّب الأزدي بالزاي البغدادي، روى عنه البخاري بلا واسطة في «الجمعة» ، في باب «إذا نفر الناس» [خ¦936] ، قال (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) هو إبراهيمُ بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن عُيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري أحدُ الأعلام. قال أبو حاتم ثقةٌ مأمونٌ إمامٌ، مات بالمصيصة سنة ستٍّ وثمانين ومائة.

(عَنْ حُمَيْدٍ) أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ أُصِيبَ حَارِثَةُ) بالحاء المهملة والراء وبالثاء المثلثة، ابنُ سُراقة _ بضم السين المهملة _ بن الحارث بن عدي الأنصاري، من بني عدي بن النَّجار، وأبوه سُرَاقة له صُحبة واستشهد يوم حنين رضي الله عنه (يَوْمَ بَدْرٍ) وهو أوَّل قتيلٍ من الأنصار ببدر (وَهْوَ غُلاَمٌ) وكان خرج نظارًا فرماه حبَّان بن العَرِقة بسهمٍ وهو يشربُ من الحوض فقتله.

(فَجَاءَتْ أُمُّهُ) هي الرُّبَيِّع _ بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد التحتانية وبالمهملة _ بنت النَّضر عمَّة أنس بن مالك رضي الله عنه (إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي، فَإِنْ يَكُ فِي الْجَنَّةِ أَصْبِرْ وَأَحْتَسِبْ، وَإِنْ تَكُ الأُخْرَى تَرَى مَا أَصْنَعُ) وفي «الجهاد» [خ¦2809] فإن كان في الجنَّة صبرتُ، وإن كان غير ذلك اجتهدتَ عليه في البكاء ويروى «ترَ» بالجزم، وهو مثل قوله تعالى {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ} [النساء 78] فإنه قُرئ بالرفع، فقيل هو على حذف الفاء كأنه قيل فيدرككم.

(فَقَالَ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم (وَيْحَكِ) هي كلمةُ ترحُّم وإشفاق. وقال الدَّاودي إنها للتوبيخ وفيه نظر.

(أَوَ هَبِلْتِ) الهمزة للاستفهام والواو للعطف على مقدَّر، و «هبلتِ» بلفظ المعروف والمجهول، فقيل صيغة المجهول رواية أبي الحسن وصيغة المعلوم رواية أبي ذرٍّ من قولهم هبلته أمُّه؛ أي ثكلته وهو بوزنه، وقد تفتح الباء

ج 17 ص 318

وهبلَه اللَّحم؛ أي غلب عليه. وقال الحافظ العسقلاني وقد يروَ هذا اللَّفظ بمعنى المدح والإعجاب، قالوا أصله إذا مات الولد في المهبلِ، وهو موضع الولد من الرَّحم، وكأنَّ أمه وجع مهبلها بموت الولد فيه. وزعم الدَّاودي أنَّ المعنى أجهِلْتِ، ولم يقع عند أحد من أهل اللَّغة أنَّ هبلت بمعنى جهلت.

(أَوَ جَنَّةٌ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيلِ الإنكار، والواو للعطف على مقدر أيضًا (وَاحِدَةٌ هِيَ) هي في محلِّ الرفع على الابتداءِ، وخبره مقدَّم عليه، والمعنى أهي جنَّة واحدةٌ يعني ليست بجنَّة واحدة (إِنَّهَا جِنَانٌ) جمع جنَّة جمع تكثير، ويجمعُ على جنَّات أيضًا جمع قلَّة (كَثِيرَةٌ) تأكيدٌ لمعنى الكثرة (وَإِنَّهُ) أي وإنَّ حارثة (فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ) وهي وسطُ الجنَّة وأعلاها، ومنه تتفجَّر أنهار الجنَّة، والفردوس البستان. قال الفرَّاء عربيٌّ، وقيل روميٌّ. ورُوِي عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه قال «الفردوسُ ربوة الجنَّة وأوسطُها وأفضلُها» .

ومطابقته للترجمة ظاهرة، وقد مضى الحديث في «كتاب الجهاد» ، في باب «من أتاه سهم غَرْب فقتله» [خ¦2809] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت