فهرس الكتاب

الصفحة 5916 من 11127

3991 - (وَقَالَ اللَّيْثُ) أي ابن سعد (حَدَّثَنِي يُونُسُ) هو ابنُ يزيد الأيلي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري أنَّه (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللَّهِ) بضم العين مصغرًا (ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ) بضم العين وسكون المثنَّاة الفوقية؛ أي ابن مسعود الهذلي (أَنَّ أَبَاهُ) عبد الله بن عُتبة (كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَرْقَمِ) بفتح الهمزة والقاف، ابن عبد يغوث (الزُّهْرِيِّ) وعبد الله بن الأرقم أسلمَ عام الفتح، وكتب للنَّبي صلى الله عليه وسلم واستعملَه عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه على بيت المال (يَأْمُرُهُ) من الأحوال المقدَّرة (أَنْ يَدْخُلَ عَلَى سُبَيْعَةَ) بضم السين المهملة وفتح الموحدة، مصغر سبعة (بِنْتِ الْحَارِثِ الأَسْلَمِيَّةِ) بلفظ أفعل التَّفضيل (فَيَسْأَلَهَا عَنْ حَدِيثِهَا، وَعَنْ مَا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ اسْتَفْتَتْهُ) أي في انقضاء عدَّة الحامل بالوضع (فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَرْقَمِ، إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ يُخْبِرُهُ)

ج 17 ص 337

من الأحوال المقدَّرة (أَنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ) بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو وباللام (وَهْوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ) بضم اللام ثمَّ بالمفتوحة همزًا، أو واوًا وتشديد التحتانية، وهو من أنفسهم عند بعض وحليف لهم عند آخرين. وقال ابنُ هشام هو من اليمن حليف لبني عامر بن لؤي. وقال غيره كان من عجم الفرس، وكان من مهاجرة الحبشة الهجرة الثانية في قول الواقدي. وذكر ابنُ هشام عن زياد عن ابن إسحاق أنَّه فيمن شهد بدرًا، كما في رواية البخاري.

(وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، فَتُوُفِّي عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ) بمكة هذا لا خلاف فيه إلَّا ما ذكره الطَّبري محمد بن جرير، فإنه قال توفي سعد بن خولة سنة سبعٍ، والصَّحيح ما ذكره البخاري (وَهْيَ) أي سُبيعة (حَامِلٌ) أي ذات حمل، وبهذا التَّأويل وقع في بعض النسخ بالتَّاء مع أنَّ الحملَ من الصَّفات المختصَّة بالنساء فلا حاجة إلى دخول التاء، فهو كقوله تعالى {تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ} [الحج 2] ولو أريد أنَّ الحمل من شأنها لقيل حامل دون حاملة.

(فَلَمْ تَنْشَبْ) أي فلم تلبث (أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ) أي بعد وفاةِ سعد بن خولة. وقال أبو عمر وضعت بعد وفاة زوجها بليالٍ، وقيل خمس وعشرون ليلة، وقيل أقل من ذلك (فَلَمَّا تَعَلَّتْ) بفتح العين المهملة وتشديد اللام، يقال تعلَّت المرأة من نفاسها وتعلَّلت إذا خرجت منه وطَهرت من دمها (مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ) أي تزيَّنت (لِلْخُطَّابِ) بضم الخاء المعجمة وتشديد الطاء، جمع خاطب (فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ) بفتح السين المهملة وبالنون وبالموحدة وباللام (ابْنُ بَعْكَكٍ) بفتح الموحدة وسكون العين المهملة وفتح الكاف الأولى، وهو منصرفٌ واسمه عمرو، قاله الكرماني.

وقال أبو عمر في باب الحاء في «الاستيعاب» حبَّة بن بعكك، أبو السَّنَابل القرشي العامري وهو مشهور بكنيته. وحبَّة بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة. وذكر في باب الكنى أبو السنابل بن بعكك بن الحجَّاج بن الحارث بن السباق بن عبد الدَّار بن قصي القرشي العبدري، وأمُّه عمرة بنت أوس من بني عذرة بن سعد هذيم. قيل اسمُه حبَّة بن بعكك من مسلمة الفتح،

ج 17 ص 338

كان شاعرًا، وسكن الكوفة، ومات بمكة، روى عنه الأسود بن يزيد قصَّته مع سبيعة الأسلمية.

(رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، فَقَالَ لَهَا مَا لِي أَرَاكِ تَجَمَّلْتِ لِلْخُطَّابِ، تُرَجِّينَ النِّكَاحَ) من الترجية، وفي رواية مسلم فقال أبو السنابل مالي أراك متجمِّلة لعلَّك ترجِّين النكاح (وإِنَّكِ وَاللَّهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ) وفي رواية مسلم إنَّك والله ما أنت بناكحٍ؛ أي ليس من شأنك النِّكاح، ولست من أهله، يقال امرأةٌ ناكحٌ، مثل حائض وطالق، ولا يُقال ناكحة إلا إذا أرادوا بناء الاسم لها، فيقال نكحت فهي ناكحة.

(قَالَتْ سُبَيْعَةُ فَلَمَّا قَالَ لِي ذَلِكَ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي حِينَ أَمْسَيْتُ، وَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَفْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي، وَأَمَرَنِي بِالتَّزَوُّجِ إِنْ بَدَا لِي) أي إن ظهر لي. وفي مسلم بعد هذا قال ابن شهاب فلا أرى بأسًا أن تتزوَّج حين وضعتْ وإن كانت في دمها غير أنَّها لا يقربها زوجها حتى تطهرَ. وهذا قول أكثر الصَّحابة والفقهاء، وتأوَّلوا قوله تعالى {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة 234] في الحائل دون الحامل عملًا بالآية الأخرى {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق 4] .

وروي عن عليٍّ وابن عباس رضي الله عنهم أنها تعتدُّ بأبعد الأجلين، وبه قال سُحنون حكاه عنه عبد الحق، وعند أصحابنا عدَّة الحامل بوضع الحمل سواء كانت حرَّة، أو أمة، وسواء كانت العدة عن طلاق، أو وفاة، أو غير ذلك لأنَّ آية الحمل متأخِّرة فيكون غيرها منسوخًا بها، أو مخصوصًا.

ووجه ذكره هنا قوله «وكان ممَّن شهد بدرًا» . وقد وصل هذا التَّعليق قاسم بن أصبغ في «مصنفه» عن مطَّلب بن شعيب عن عبد الله بن صالح عن الليث. وقد أخرجه البُخاري في «الطَّلاق» [خ¦5319] مختصرًا، وأخرجه مسلم في «الطَّلاق» ، وكذا أبو داود والنسائي وابن ماجه فيه.

(تَابَعَهُ) أي تابع اللَّيث (أَصْبَغُ) بفتح الهمزة وسكون المهملة وفتح الموحدة وبالمعجمة، هو ابنُ الفرج المصري، أحد مشايخ

ج 17 ص 339

البخاري في روايته الحديث المذكور (عَنِ ابْنِ وَهْبٍ) هو عبدُ الله بن وهب (عَنْ يُونُسَ) أي ابن يزيد، وهذه المتابعة رواها الإسماعيلي من طريق محمد بن عبد الملك بن زنجويه عن أصبغ (وَقَالَ اللَّيْثُ) أي ابن سعد (حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (وَسَأَلْنَاهُ) الظَّاهر أنَّ السَّائل هو يونسُ سأل ابن شهاب (فَقَالَ) أي ابن شهاب (حَدَّثَنِي) كذا في رواية الكُشميهني، وفي رواية غيره ويروى (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ) بفتح المثلثة وسكون الواو العامري (مَوْلَى بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِيَاسِ) بكسر الهمزة وتخفيف التحتية وبالمهملة (ابْنِ الْبُكَيْرِ) بضم الموحَّدة وفتح الكاف وسكون التحتية مصغَّرًا، ويروى بكسر الموحدة وتشديد الكاف.

وقال أبو عمر ويقال ابنُ أبي بكير بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرَة بن سعد بن ليث اللَّيثي، حليف بني عديٍّ، وإياس شهدَ بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد كلَّها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إسلامُه وإسلام أخيه عامر في دار الأرقم، وابنه محمد يروي عن ابن عبَّاس وابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم.

(وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا، أَخْبَرَهُ) خبر «أنَّ» ؛ أي أخبره بهذا الحديث أو بغيره، والمقصود بيان أنه شهد بدرًا لا بيان أنَّه أخبره بهذا، أو بغيره.

وقوله و «كان أبوه شهد بدرًا» ، جملةٌ مُعترضة بين اسم «إنَّ» وخبرها، وهذا التَّعليق وصله البُخاري في «تاريخه الكبير» قال قال لنا عبدُ الله بن صالح أخبرنا اللَّيث، فذكر الحديث المذكور بتمامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت