3993 - (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ) هو ابنُ حرب قال (أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ) أي ابن زيد (عَنْ يَحْيَى) أي ابن سعيد الأنصاري
ج 17 ص 341
(عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، وَكَانَ رِفَاعَةُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَكَانَ رَافِعٌ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ) أي التي بمنى وهو كان أحد السِّتَّة، أو أحد الاثني عشر، وأحد السَّبعين من الأنصار الذين بايعوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بمنى قبل الهجرة (وَكَانَ يَقُولُ) وزِيْدَ في رواية أي وكان رفاعة يقول (مَا يَسُرُّنِي) كلمة «ما» استفهاميَّة، وفيه معنى التَّمني لشهودِ العقبة، ويحتملُ أن تكون «ما» نافية (أَنِّي شَهِدْتُ بَدْرًا بِالْعَقَبَةِ) أي بدل العقبة فالباء باء البدل هذا تخريج البعضِ، والذي يظهرُ أنَّ ضمير «كان» لرافع وهو يقول لابنه ذلك؛ يريد أنَّ شهودَ العقبة عنده أفضل من شهود بدرٍ.
وقد أخرجه البيهقيُّ من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضِي عن سليمان بن حربٍ شيخ البُخاري فيه بلفظ عن معاذ بن رفاعة بن رافع وكان رفاعة بدريًّا ورافع عقبيًّا، وكان يقول لابنه ما أحبُّ أني شهدت بدرًا ولم أشهدُ العقبة.
والظَّاهر أنَّ رافع بن مالك لم يسمع من النَّبي صلى الله عليه وسلم التَّصريح بتفضيلِ أهل بدرٍ على غيرهم فقال ما قال باجتهادٍ منه، وشُبْهَته أنَّ العقبة لما كانت هي منشأ نصرة الإسلام وسبب هجرة النَّبي صلى الله عليه وسلم التي نشأ منها القوة والاستعداد للغزوات كلِّها كانت أفضل، لكن الفضل بيدِ الله يؤتيهِ من يشاء.
(قَالَ) أي معاذ (سَأَلَ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا) أي بما تقدَّم في رواية جرير من شهود بدرٍ وأفضلية بدر أو العقبة، يقال سألتُه عنه وبه بمعنى واحد، قال تعالى {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ} [المعارج 1] أي عن عذاب، وهذا ظاهره الإرسال؛ لأنَّ معاذًا تابعي لا صحابي، لكن عنه التَّأمل يظهر أن رواية معاذ لذلك عن أبيه، كما يشهدُ بذلك رواية جرير.