فهرس الكتاب

الصفحة 5924 من 11127

3997 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) قال (أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ) أي ابن سعد، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ) أي ابن أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه (عَنِ ابْنِ خَبَّابٍ) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة الأولى، واسمه عبد الله، وهو مولى بني عديِّ بن النجَّار الأنصاري (أَنَّ أَبَا سَعِيدِ بْنَ مَالِكٍ الْخُدْرِيَّ) هو سعد بن مالك الخدري رضي الله عنه (قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ لَحْمًا مِنْ لُحُومِ الأَضَاحِي) ويروى (فَقَالَ مَا أَنَا بِآكِلِهِ) على صيغة اسم الفاعل(حَتَّى أَسْأَلَ، فَانْطَلَقَ إِلَى أَخِيهِ

ج 17 ص 345

لأُمِّهِ)وهي أُنيسةُ بنت قيس بن عَمرو (وَكَانَ بَدْرِيًّا) أي وكان أخوه لأمه بدريًا.

(قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ) أي ابن زيد بن عامر بن سواد بن كعب، وكعب هو ظفر بن الخزرج بن عَمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الظَّفَري، يكنى أبا عَمرو، وقيل أبا عمر، وقيل أبا عبد الله، عقبيٌّ بدري أحدي، شهد المشاهد كلَّها، وأصيبتْ عينه يوم بدر، وقيل يوم الخندق، وقيل يوم أُحد، وهو الأصحُّ فسالتْ حدقتُه على وجهه فأرادوا قطعَهَا، ثمَّ أتوا النَّبي صلى الله عليه وسلم فرفع حدقتَه بيده حتى وضعَها موضعَها، ثمَّ غمزهَا براحتهِ، وقال «اللَّهمَّ اكسه جمالًا» فماتَ وإنَّها لأحسنُ عينيه، وما مرضتْ بعد.

وقال الهيثمُ بن عديٍّ فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعينه في يده فقال ما هذا يا قتادة؟ قال هو كما ترى، فقال «إنْ شئت صبرتَ ولك الجنَّة، وإن شئتَ رددتَها، ودعوتَ الله تعالى فلم تفقدْ منها شيئًا» فقال يا رسول الله إنَّ الجنَّة لجزاء جليل وعطاءٌ جزيلٌ، ولكنِّي رجلٌ مُبتلى بحبِّ النِّساء وأخاف أن يقلنَ أعورَ فلا يردنني، ولكن تردَّها وتسألُ الله لي الجنَّة، فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وأعادها إلى مكانها فكانت أحسنَ عينيهِ إلى أن ماتَ، ودعا له بالجنَّة.

وقال عبدُ الله بن محمد بن عمارة قال يا رسول الله إنَّ عندي امرأة أحبُّها وإن هي رأتْ عيني خشيتُ أن تقذرني، فردَّها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بيدِهِ فاستوتْ.

وعن ابنِ إسحاق من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال أصيبتْ عينُ قتادة بن النُّعمان يوم أحدٍ وكان قريبَ عهدٍ بعرس، فأتى النَّبي صلى الله عليه وسلم فأخذها بيدهِ فكانت أحسنَ عينيهِ وأحدهما نظرًا.

وقال أبو معشر السِّندي قدمَ رجلٌ من ولد قتادة بن النُّعمان على عمر بن عبد العزيز فقال من الرجل؟ فقال

~أَنَا ابْنُ الذِي سَالَتْ عَلَى الْخَدِّ عَيْنُهُ فَرُدَّتْ بِكَفِّ الْمُصْطَفَى أَحْسَنَ الرَّدِ

~فَعَادَتْ كَمَا كَانَتْ لأوَّل مَرَّة فيَا حُسْنَ مَا عينٍ وَيَا حُسْنُ مَا ردَّ

ج 17 ص 346

توفي قتادة رضي الله عنه سنة ثلاث وعشرين، وصلى عليه عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه، ونزلَ في قبره أخوه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه وهو ابنُ خمس وستين سنة.

ثم إنَّ قوله «قتادة» يجوز فيه الرفع على أنَّه خبر مبتدأ محذوفٍ هو «هو» ، والنصب على أنَّه مفعول لفعل محذوف؛ أي أعني، والجرُّ على أنَّه بدل «من أخيه» .

(فَسَأَلَهُ فَقَالَ إِنَّهُ) أي الشأن (حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرٌ، نَقْضٌ) بالقاف والضاد المعجمة؛ أي ناقض (لِمَا كَانُوا) أي لما كانت الصَّحابة رضي الله عنهم (يُنْهَوْنَ) على البناء للمفعول (مِنْ أَكْلِ لُحُومِ الأَضْحَى) ويروى (بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ادِّخار الأضحية بعد أيام التشريق، قال علي رضي الله عنه «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن نأكلَ من لحوم نُسكنا بعد ثلاث» انتهى.

ثمَّ أباح لهم الأكلَ والإمساك بعد الثَّلاث بقوله صلى الله عليه وسلم «كلوا بعد وادَّخروا وتزوَّدوا» فكان النَّهي منسوخًا وهو قول جماهير العلماء. وسيأتي تفصيله في «كتاب الأضاحي» إن شاء الله تعالى [خ¦5568] .

ومطابقة الحديث للترجمة في قوله و «كان بدريًّا» ، وفي الإسناد ثلاثة من التابعين على نسقٍ واحدٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت