353 - (حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ) بضم الميم وفتح الطاء المهملة وكسر الراء المشددة وبالفاء، ابن عبد الله بن سليمان الأصم (أَبُو مُصْعَبٍ) بضم الميم وفتح العين، المدني مولى ميمونة أم المؤمنين رضي الله عنها وهو صاحب مالك، مات سنة عشرين ومائتين.
وقد شارك أبا مصعب أحمدُ بن أبي بكر الزهري في صحبة مالك، وفي رواية (( الموطأ ) )عنه وفي كنيته، لكن أحمد مشهور بكنيته أكثر من اسمه، ومطرِّف بالعكس.
(قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي) بفتح الميم، على وزن الجواري، وفي رواية بغير ياء وأبو الموالي جده وأما أبوه فزيد (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ) أنه (قَالَ رَأَيْتُ جَابِرًَا) أي ابن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه (يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَقَالَ رَأَيْتُ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ) أي واحد، وهذه طريقة أخرى لحديث جابر رضي الله عنه أوردها بعد الطريقة الأولى؛ لكونها مصرِّحة بأنَّ ذلك وقع من النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون بيان الجواز به أوقع في النفس؛ لكونه أصرح في الرفع من الذي قبله.
وخفي ذلك على الكرماني فقال دلالته؛ أي دلالة الحديث الأخير على الترجمة وهي عقد الإزار على القفا إمَّا لأنَّه مخروم من الحديث السابق، أو هو طرف من الذي قبله، وإمَّا أنَّه يدل عليه بحسب الغالب؛ إذ لولا عقده على القفا لما ستر العورة
ج 3 ص 38
غالبًا. انتهى.
وقال الحافظ العسقلاني لو تأمَّل لفظَه وسياقَه بعد ثمانية أبواب لعرف اندفاع احتمالَيه، فإنَّه طرف من الحديث المذكور لا من السابق، ولا ضرورة إلى ما ادعاه من الغلبة، فإنَّ لفظه «وهو يصلي في ثوب ملتحفًا به» وهي قصة أخرى فيما يظهر كان الثوب فيها واسعًا فالتحف به، وكان في الأولى ضيقًا فعقده. انتهى.
وقال محمود العيني لا هو مخرومٌ من الحديث السابق، ولا هو طرفٌ من الحديث المذكور في الباب الثامن، بل كل واحد حديث مستقل بذاته، والله أعلم.