فهرس الكتاب

الصفحة 5942 من 11127

4018 - (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ) أي ابن عبد الله أبو إسحاق الحزامِي المديني، قال (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ) بضم الفاء وفتح اللام وسكون الياء وآخره حاء مهملة (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) أنَّه قال (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهري (حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رِجَالًا مِنَ الأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا ائْذَنْ لَنَا فَلْنَتْرُكْ) بصيغة الأمر جواب للأمر السَّابق. وقال الكرمانيُّ فإن قلت الإذن سبب للترك، أو لأمرهم أنفسهم بالتركِ؟

قلتُ للتركِ بلفظ الأمرِ مبالغة كأنَّهم تأمرهم أنفسهم بذلك، ولو صحَّت الرَّواية بالنَّصب فهو في تقديرِ الخبر للمبتدأ المحذوف؛ أي فالإذنُ للترك.

(لاِبْنِ أُخْتِنَا عَبَّاسٍ) بالجرِّ عطفُ بيان «لابن أختنَا» ، وكان عبَّاس رضي الله عنه من جهةِ الأمِّ قريبًا للأنصار، وأمُّ العبَّاس ليست من الأنصار، بل جدَّته أمُّ عبد المطلب هي الأنصاريَّة فأطلقوا على جدَّة العباس أختًا لكونها منهم، وعلى العبَّاس ابنها لكونها جدَّته، وأُّم العباس نُثَيْلَة _ بضم النون وفتح المثلثة وسكون المثناة التحتية وفتح اللام _ بنت جناب _ بالجيم والنون _ ابن حبيب بن مالك بن عَمرو بن عامر الضَّحيان الأصغر بن زيد مناة بن عامر الضَّحيان الأكبر بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن النَّمر، قاله أبو عبيدة.

وقال الزُّبير اسمها نَثْلة _ بفتح النون وسكون المثلثة _ بنت جناب. .. إلى أخره، وأم عبد المطَّلب .. سلمى بنت عَمرو بن زيد بن لبيد بن حرام بن خِدَاش بن حَنْدف بن عدي بن النَّجار.

وكان هاشم والد عبد المطَّلب لما مرَّ بالمدينة

ج 17 ص 365

نزل على عَمرو بن زيد المذكور وكان سيَّد قومه، فأعجبته سلمى فخطبَها إلى أبيها وزوَّجها منه.

(فِدَاءَهُ فَقَالَ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (وَاللَّهِ لاَ تَذَرُونَ) بفتح الذال المعجمة؛ أي لا تتركون (مِنْهُ) أي من الفداء (دِرْهَمًا) أي درهمًا واحدًا، وفي رواية الكُشميهني ؛ أي للعبَّاس وأمات العرب ماضي هذه المادة فلم يقولوا وَذَر، وكذا ماضي يدع إلَّا في قراءة {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ} [الضحى 3] .

وروى ابن عائذ في «المغازي» من طريقٍ مرسل أنَّ عمر رضي الله عنه لما ولي وِثَاق الأسرى شدَّ وِثَاق العباس، فسمعَه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يئنُّ فلم يأخذه النوم، فبلغَ الأنصار فأطلقوا العبَّاس، وكأنَّ الأنصار لمّا فهموا رضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بفكِّ وِثَاقه سألوهُ أن يتركوا له الفداء طلبًا لتمامِ رضاه فلم يجبْهم إلى ذلك.

وأخرج ابنُ إسحاق من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال «يا عبَّاس افدِ نفسَك وابني أخيك عَقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث، وحليفك عتبة بن عَمرو فإنَّك ذو مالٍ» قال إني كنت مسلمًا ولكنَّ القوم استكرهوني، قال «الله أعلم بما تقول، إن يكُ حقًّا فإنَّ الله يجزيك، ولكن ظاهر أمرك أنَّك كنتَ علينا» .

وذكر موسى بن عقبة أنَّ فداءهُم كان أربعين أوقية ذهبًا.

وعند أبي نُعيم في «الدلائل» بإسنادٍ حسنٍ من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما كان فداءُ كلِّ واحدٍ أربعين أوقية فجعلَ على العبَّاس مائة أوقية، وعلى عَقيل ثمانين فقال له العبَّاس القرابة صنعت هذا؟ فأنزل الله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى} [الأنفال 70] الآية فقال العبَّاس وددتُ لو كنتَ أخذتَ مني أضعافَها لقوله تعالى {يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ} [الأنفال 70] .

ومطابقة الحديث للترجمة في قوله «إنَّ رجالًا من الأنصار» ؛ لأنَّهم كانوا بدريِّين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت