فهرس الكتاب

الصفحة 597 من 11127

356 - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ) بصيغة التصغير (ابْنُ إِسْمَاعِيلَ) ويقال اسمه عبد الله، ويعرف بعبيد أبو محمد الهَبَّاري _ بفتح الهاء وتشديد الموحدة _ الكوفي، مات سنة خمس ومائتين.

(قَالَ حَدَّثَنَا) وفي رواية (أَبُو أُسَامَةَ) بضم الهمزة، حماد بن أسامة (عَنْ هِشَامٍ) بن عروة (عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ) وفي رواية (صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ) حال كونه (مُشْتَمِلًا بِهِ) وفي رواية بالجر للمجاورة، أو بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف هكذا قال الحافظ العسقلاني، والزركشي، والعيني.

وتعقَّبه البدر الدماميني بأنَّ الأَولى على تقدير الجر أن يجعل صفة لثوب، ثم قال فإن قلت لو كان كذلك لبرز الضمير؛ لجريان الصفة على غير من هي له.

وأجاب بأنَّ الكوفيين قاطبةً لا يوجبون إبرازه عند أمن اللبس، ووافقهم ابن مالك، ومذهبهم في المسألة قوي واللبس في الحديث منتف. انتهى.

(فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ) رضي الله عنها إمَّا ظرف لقوله (( يصلي ) )، وإمَّا للاشتمال، وإمَّا لهما على سبيل التنازع (وَاضِعًا) أي حال كونه واضعًا (طَرَفَيْهِ) أي طرفي الثوب (عَلَى عَاتِقَيْهِ) صلى الله عليه وسلم.

وفي هذه الطريقة فائدتان ليستا في الطريقتين

ج 3 ص 41

الأوليين

إحداهما أنَّ فيها تصريح هشام عن أبيه بأنَّ عمر أخبره، وفي الطريقتين الأوليين العنعنة.

والأخرى أن فيها ذكر الاشتمال وهو في الحقيقة تفسير لقوله (( قد خالف بين طرفيه ) )، وقوله (( قد ألقى طرفيه على عاتقيه ) ).

اعلم أنَّ الفقهاء مجمعون على جواز الصلاة في ثوب واحد، وقد روي عن ابن مسعود خلاف ذلك، وذهب طاوس، وإبراهيم، النخعي، وأحمد في رواية، وعبد الله بن وهب من أصحاب مالك، ومحمد بن جرير الطبري إلى أنَّ الصلاة في ثوب واحد مكروهة إذا كان قادرًا على ثوبين، وإن لم يكن قادرًا إلَّا على ثوب واحد يكره أيضًا أن يصلي به ملتحفًا مشتملًا به، بل السنة أن يأتزر به.

واحتجوا في ذلك بما رواه الطحاوي قال حدثنا ابن أبي داود قال حدثنا زهير بن عباد قال حدثنا حفص بن ميسرة، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إذا صلَّى أحدكُمْ فليَلْبسْ ثوبَيْهِ، فإنَّ اللهَ أحقُّ أَنْ يزيَّنَ لهُ، فإنِ لم يكن له ثوبانِ فليتَّزرْ ولا يشتملْ أحدُكُمْ اشتمالَ اليَهُود ) )، ورواه البيهقي أيضًا، واحتجَّ الجمهورُ من الصحابة والتابعين والفقهاء بالأحاديث المذكورة في هذا الباب.

وقال الطحاوي تواترت الأحاديث، وتتابعت بجواز الصلاة في الثوب الواحد متوشِّحًا به في حال وجود غيره من الثياب.

وأخرج في ذلك عن أحد عشر صحابيًا، فمن أراد أن يقف على متون أحاديثهم بأسانيدها فعليه بشرح العيني لـ (( معاني الآثار ) )للطحاوي.

وأما الجواب عما احتجت به الطائفة التي ذهبت إلى الكراهة من حديث ابن عمر فهو أنَّ ابن عمر رضي الله عنهما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم إباحة الصلاة في ثوب واحد، أخرجه الطحاوي عن أبي بكرة، عن روح، عن زمعة ابن صالح قال سمعت ابن شهاب يحدث عن سالم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما روى البخاري عن جابر رضي الله عنه، فظهر بهذا أنَّ حديثه ذاك من باب الأفضل فبهذا يرتفع الخلاف بين روايتيه.

وكذلك كل ما روي في هذا الباب من منع الصلاة في ثوب واحد فهو محمول على الأفضل لا على عدم الجواز، وقيل هو محمول على التنزيه لا على التحريم، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت