فهرس الكتاب

الصفحة 5987 من 11127

4060 - 4061 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكي (عَنْ مُعْتَمِرٍ) هو ابنُ سليمان بن طَرخان التيمي (عَنْ أَبِيهِ) سليمان، أنَّه (قَالَ زَعَمَ) أي قال (أَبُو عُثْمَانَ) هو عبدُ الرحمن بن ملٍّ النَّهدي، وفي رواية الإسماعيلي «سمعت أبا عثمان» (أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي بَعْضِ تِلْكَ الأَيَّامِ) هذا رواية أبي ذرٍّ، وفي رواية غيره

ج 17 ص 460

بدون لفظ «بعض» . ورواية أبي ذرٍّ أبين وأوضح؛ لأنَّ المراد بالبعض يوم أُحد.

(الَّتِي يُقَاتِلُ فِيهِنَّ) هو رواية أبي ذرٍّ، وفي رواية غيره فالتَّذكير بالنَّظر إلى لفظ «البعض» والتأنيث بالنظر إلى قوله «تلك الأيام» (غَيْرُ طَلْحَةَ) أي ، كما في رواية أبي زيد. وهو أحدُ العشرة المبشرة بالجنَّة (وَسَعْدٍ) هو ابنُ أبي وقاص (عَنْ حَدِيثِهِمَا) أي روى أبو عثمان هذا عن حديثي طلحة وسعد؛ يعني أنهما حدَّثا أبا عثمان بذلك.

ووقع عند أبي نُعيم في «المستخرج» من طريق عبيد الله بن معاذ عن معتمر في هذا الحديث، قال هو ابن سليمان، فقلت لأبي عثمان وما علمك بذلك قال عن حديثهما. وهذا قد يعكر عليه ما تقدم قريبًا في الحديث الخامس أنَّ المقداد كان ممن بقي معه صلى الله عليه وسلم. ويجاب عنه بأنَّ المقداد إنما حضرَ بعد تلك الجولة.

ويحتمل أن يكون انفردا معه صلى الله عليه وسلم في بعض المقامات، فقد روى مسلم من طريق ثابت عن أنس رضي الله عنه قال «أُفرِد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد في سبعة من الأنصار، ورجلين من قريش» فكان المراد بالرجلين طلحة وسعد، وكان المراد بالحصر المذكور في حديث الباب تخصيصه بالمهاجرين، كأنه قال لم يبقَ معه من المهاجرين غير هذين.

وأيضًا أن ذلك باعتبار اختلاف الأحوال وأنهم تفرَّقوا في القتال، فإنَّه لما وقعت الهزيمة فيمن انهزمَ وصاح الشَّيطان قُتل محمد، اشتغل كلُّ واحدٍ بهمِّه والذَّب عن نفسه، كما في حديث سعد «ثم عرفوا عن قرب ببقائه فتراجعوا إليه أولًا فأولًا، ثم كان بعد ذلك يندُبهم إلى القتال فيشتغلون به» .

وروى ابنُ إسحاق بإسناد حسنٍ عن الزُّبير بن العوام قال مالَ الرُّماة يوم أُحد يريدون النهب، فأُتينا من ورائنا وصرخ صارخ ألا إنَّ محمدًا قد قُتل، فانكفأنا راجعين، فانكفأ القوم علينا.

وسَمَّى ابن إسحاق

ج 17 ص 461

في «المغازي» بإسناد له أن من جملة من استشهد من الأنصار الذين بقوا مع النَّبي صلى الله عليه وسلم يومئذٍ زياد بن السَّكن. قال وبعضهم يقول عُمارة بن زياد بن السَّكن في خمسة من الأنصار.

وعند ابن عائذ من مرسل المطلب بن عبد الله بن حنطب أن الصَّحابة تفرَّقوا عن النَّبي صلى الله عليه وسلم يوم أُحد حتى بقي في اثني عشر رجلًا من الأنصار.

وللنسائي والبيهقي في «الدلائل» من طريق عُمارة بن غزيَّة عن أبي الزُّبير عن جابر رضي الله عنه قال تفرَّق الناس عن النَّبي صلى الله عليه وسلم يوم أُحد وبقيَ معه أحد عشر رجلًا من الأنصار وطلحة، وإسناده جيِّد.

وهو كحديث أنس رضي الله عنه إلَّا أنَّ فيه زيارة أربعة، فلعلَّهم جاؤوا بعد ذلك، ويجمع بينه وبين حديث الباب بأن سعدًا جاءهم بعد ذلك كما في حديثه الذي تقدم في الحديث الخامس [خ¦4057] ، وأن المذكورين من الأنصار استشهدوا، كما في حديث أنس رضي الله عنه فإن فيه عند مسلم فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم «من يردُّهم عنَّا وهو رفيقي في الجنَّة» ، فقام رجل من الأنصار، فذكر أنَّ المذكورين من الأنصار استشهدوا كلهم فلم يبقَ غير طلحة وسعد، ثم جاء بعدهم من جاء.

وأمَّا المقداد فيحتمل أن يكون استمر مشتغلًا بالقتال، وسيأتي بيان ما جرى لطلحة رضي الله عنه بعدها إن شاء الله تعالى [خ¦4063] .

ومطابقة الحديث للترجمة في قوله «في بعض تلك الأيام» لأنَّ المراد به يوم أُحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت