358 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنيِّسي (قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهري (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ) وفي رواية (صلى الله عليه وسلم عَن) حكم (الصَّلاَةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ) وفي رواية ، وفي رواية الطحاوي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال (( قام رجل فقال يا رسول الله؛ أونصلي في ثوب واحد ) ).
وفي رواية ابن أبي شيبة، عن أبي هريرة قال (( سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في الثوب الواحد ) )وعلى كلِّ تقديرٍ فالسائل مجهول، لكن ذكر شمس الأئمة السرخسي الحنفي في كتابه (( المبسوط ) )أنَّ السائل ثوبان رضي الله عنه.
(فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ج 3 ص 46
أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ؟) وفي رواية ؛ أي أأنت سائل عن مثل هذا الحكم الظاهر، ولكلكم ثوبان أو وكلكم يجد ثوبين؛ أي لا يسأل عن أمثاله، وليس لكلكم ثوبان، فالاستفهام إنكاري.
وقال الخطابي لفظه استخبار، ومعناه الإخبار عما هم عليه من قلة الثياب كأنَّه يقول إذا علمتم أن ستر العورة فرضٌ والصلاة لازمة وليس لكل واحد منكم ثوبان، فكيف لم تعلموا أن الصلاة في الثوب الواحد جائزة؛ أي مع مراعاة ستر العورة.
وقال الطحاوي معناه لو كانت الصلاة مكروهة في الثوب الواحد لكرهت لمن لا يجد إلا ثوبًا واحدًا.
وقال الحافظ العسقلاني وهذه الملازمة في مقام المنع للفرق بين القادر وغيره، والسؤال إنَّما كان عن الجواز وعدمه لا عن الكراهة.
وقال محمود العيني لو أخذ هذا القائل جميع كلام الطحاوي لما وجد إلى ما قاله سبيلًا؛ فإنَّه قال بعد ذلك في بيان الملازمة لأنَّ حكم الصلاة في الثوب الواحد لمن يجد ثوبين كهو لمن لا يجد غيره، هذا فليتأمل.