4069 - 4070 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ) بضم المهملة وفتح اللام، البلخي ثمَّ المروزي، الملقَّب بخاقان _ بالمعجمة والقاف _، وهو من أفراد البُخاري رَوَىَ عنه هنا وفي «تفسير الأنفال» [خ¦4653] ، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابنُ المبارك المروزي، قال (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم بن شهابٍ، أنَّه (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنَ الْفَجْرِ يَقُولُ اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلاَنًا وَفُلاَنًا وَفُلاَنًا) سمَّاهم في الرِّواية التي بعدها [خ¦4070] (بَعْدَ مَا يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ) وفي رواية بالواو.
(فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} إِلَى قَوْلِهِ {ظَالِمُونَ} [آل عمران 128] ) ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ.
وقد أخرجه البخاري في «التفسير» [خ¦4559] وفي «الاعتصام» أيضًا [خ¦7346] ، وأخرجه النسائي في «الصَّلاة» و «التَّفسير» .
- (وَعَنْ حَنْظَلَةَ) بفتح المهملة والمعجمة وسكون النون (ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ) قال الحافظ العسقلاني هو معطوفٌ على قوله «أخبرنا مَعمر» ، والراوي له عن حنظلة هو عبدُ الله بن المبارك، ووهم من زعمَ أنَّه معلَّق.
ونظر فيه العيني بأنَّ احتمال التَّعليق أقوى، ولهذا لما ذكر المزِّي الحديث السابق قال وقال عقيب حديث يحيى وعن حنظلة عن سالم، ولم يزد على هذا شيئًا،
ج 17 ص 478
فلو كان موصولًا لكان أشارَ إليه، فتأمل.
(قَالَ) أي إنَّه قال (سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن عمر رضي الله عنهما (قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو عَلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ) بضم الهمزة وتخفيف الميم وتشديد التحتية، السُّلمي المكي (وَسُهَيْلِ) بالتصغير (ابْنِ عَمْرٍو) وفي بعض النسخ بزيادة الأب وهو سهوٌ (وَالْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَنَزَلَتْ {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ} إِلَى قَوْلِهِ {فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران 128] ) .
والحديث مرسلٌ وهؤلاء الثَّلاثة المذكورون فيه قد أسلموا، ولعلَّ هذا هو السِّر في نزول قوله تعالى {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران 128] .
أمَّا صفوان بن أميَّة بن خلف الجُمَحي السُّلمي القرشي فإنَّه هرب يوم الفتح، ثمَّ رجعَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلمَ إسلامًا حسنًا، وشهدَ معه حُنينًا والطَّائف، ومات بمكة سنة اثنتين وأربعين في أوَّل خلافة مُعاوية رضي الله عنه [1] .
وأمَّا سُهيل بن عَمرو بن عبد شمس القرشي العامري، ويقال ابن عبد العزَّى بدل عبد شمس، والد أبي جندلٍ خطيب قريش، وكان أحدَ الأشراف من قريش وساداتهم في الجاهليَّة، وعلى يدهِ انبرمَ صُلح الحُديبية وأُسر يوم بدرٍ كافرًا ثمَّ أسلم وحسُن إسلامه غاية الحُسن، وكان كثير الصَّلاة والصَّوم والصَّدقة، وخرجَ إلى الشَّام مجاهدًا ومات هناك.
وأمَّا الحارثُ بن هشام بن المغيرة القرشي المخزومي فإنَّه شهد بدرًا كافرًا مع أخيه شقيقه أبي جهل، وفرَّ حينئذٍ وقُتل أخوه، ثمَّ غزا أُحدًا مع المشركين أيضًا، ثمَّ أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه، وكان من فضلاءِ الصَّحابة وخيارهم، ثم خرج إلى الشام مجاهدًا ولم يزل في الجهاد حتى مات في طاعون عَمْواس سنة ثمان عشرة.
هذا ووقع في رواية يونس عن الزُّهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه نحو حديث ابن عمر رضي الله عنهما لكن فيه «اللَّهمَّ العَنْ لحيان ورعلًا وذَكوان وعصيَّة» ، ثمَّ بلغنا أنَّه ترك ذلك لما نزلت {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران 128] الآية.
قال الحافظُ العسقلاني وهذا
ج 17 ص 479
إن كان محفوظًا احتملَ أن يكون نزول الآية تراخى عن وقعةِ أُحد؛ لأن قصَّة رعل وذَكوان كانت بعدها، كما سيأتي تلو هذه الغزوة، وفيه بُعدٌ.
والصَّواب أنها نزلتْ في شأن الذين دعا عليهم بسبب قصَّة أُحد، والله أعلم.
ويؤيِّد ذلك ظاهر قوله في الآية السابقة {لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [آل عمران 127] أي يقتلهم أو يكبتهم؛ أي يخزيهم، ثم قال {أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} أي فيسلموا {أَوْ يُعَذِّبَهُمْ} [آل عمران 128] أي إن ماتوا كفارًا.
[1] في هامش الأصل قال العيني وشهد معه حنينًا والطائف وهو كافر ثم أسلم بعد ذلك.