فهرس الكتاب

الصفحة 6004 من 11127

4073 - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ابْنُ نَصْرٍ) هو إسحاقُ بن إبراهيم بن نصر البخاري، كان ينزلُ بالمدينة بباب سعد، فقيل له السَّعدي، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) أي ابن همَّام اليماني (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابنُ راشد (عَنْ هَمَّامٍ) بتشديد الميم، ابن منبِّه، أنَّه (سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ فَعَلُوا بِنَبِيِّهِ يُشِيرُ إِلَى رَبَاعِيَتِهِ) بفتح الراء وتخفيف الموحدة، وهي السنُّ التي تلي الثَّنية من كلِّ جانب، وللإنسان أربع رباعيات. وقوله «اشتدَّ غضبُ الله» معناه أنَّ ذلك من أعظمِ السَّيئات عنده ويُجازى عليه، وليس الغضبُ الذي هو عَرَضٌ؛ لأنَّ القديم لا تحله الأعراض لأنَّها حوادثُ فيستحيلُ وجودها فيه.

(اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) احتراز ممَّن قتلَه في حدٍّ أو قصاصٍ، فإن من يقتله في سبيل الله كان قاصدًا لقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم. زاد سعيدُ بن منصور من مرسل عكرمة «يقتلُه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده» . ولابنِ عائذٍ من طريق الأوزاعيِّ «بلغنا أنَّه لما جُرِحَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحد أخذ شيئًا فجعلَ ينشِّف دمه، وقال لو وقع منه شيء على الأرض لنزل عليهم العذاب من السَّماء، ثمَّ قال اللَّهمَّ اغفرْ لقومي فإنَّهم لا يعلمون» .

وقال الكرماني فإن قلت هل قَتَل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده أحدًا؟ قلتُ نعم قتل أُبيَّ بن خلف الجمحي، انتهى.

وسأذكره عن قريب إن شاء الله تعالى.

ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم لما جرح يوم أُحد وشجَّ في وجههِ وكُلِمَتْ شفته وكسرتْ رَباعيته أقبل أُبيُّ بن خلف الجُمحي، وقد حلف ليقتلنَّ محمدًا، فقال بل أنا أقتله، فقال يا كذَّاب أين تفر؟ فحملَ عليه فطعنَه في جنب الدِّرع، فوقعَ يخورُ خوار الثَّور فاحتملوهُ فلم يلبثْ إلَّا بعضَ يوم حتى راحتْ روحه إلى الهاوية، فقال في ذلك الوقت اشتدَّ غضبُ الله على رجلٍ يقتلُه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والحديث من مراسيل الصَّحابة رضي الله عنهم. وأخرجه مسلم في «المغازي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت