فهرس الكتاب

الصفحة 6006 من 11127

4075 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) هكذا في كثير من النُّسخ بدون لفظة «باب» ، وفي بعضها زيادة لفظة ، وهو كالفصلِ لما قبله (أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ) هو ابنُ عبد الرحمن الاسكندراني (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بالمهملة والزاي، هو سلمةُ بن دينار (أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهْوَ يُسْأَلُ) على البناء للمفعول جملة حالية (عَنْ جُرْحِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ أَمَا) بفتح الهمزة وتخفيف الميم، حرف استفتاحٍ، ويكثرُ قبل القسم (وَاللَّهِ إِنِّي لأَعْرِفُ مَنْ كَانَ يَغْسِلُ جُرْحَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَنْ كَانَ يَسْكُبُ الْمَاءَ، وَبِمَا دُووِيَ) على البناء للمفعول، من المداواة (قَالَ كَانَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَغْسِلُهُ، وَعَلِيٌّ بْنُ أَبِيْ طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَسْكُبُ الْمَاءَ بِالْمِجَنِّ) بكسر الميم، هو الترس (فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ) بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم

ج 17 ص 492

(أَنَّ الْمَاءَ لاَ يَزِيدُ الدَّمَ إِلاَّ كَثْرَةً، أَخَذَتْ قِطْعَةً مِنْ حَصِيرٍ، فَأَحْرَقَتْهَا وَأَلْصَقَتْهَا، فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ) فعل لازم (وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَئِذٍ، وَجُرِحَ وَجْهُهُ، وَكُسِرَتِ الْبَيْضَةُ) بفتح الموحدة، الخوذة (عَلَى رَأْسِهِ) وقد أوضح سعيد بن عبد الرَّحمن عن أبي حازم فيما أخرجه الطَّبراني من طريقه سبب مجيء فاطمةَ رضي الله عنها إلى أُحد، ولفظه «لما كان يوم أُحد وانصرفَ المشركون خرجَ النِّساء إلى الصَّحابة رضي الله عنهم يعينونهم، وكانت فاطمةُ رضي الله عنها فيمَن خرج، فلمَّا لقيتِ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم اعتنقتْه وجعلتْ تغسل جراحاته بالماءِ فيزداد الدَّم، فلمَّا رأت ذلك أخذتْ شيئًا من حصيرٍ فأحرقتْه بالنَّار، وكمدته به حتى لصقَ بالجرحِ فاستمسكَ الدَّم» . وله من طريق زهير بن محمد عن أبي حازم «فأحرقتْ حصيرًا حتى صارتْ رمادًا، فأخذَ من ذلك الرَّماد فوضعتْه فيه حتى رقأَ الدَّم» . وقال في آخر الحديث ثمَّ قال يومئذٍ «اشتدَّ غضبُ الله على قومٍ دَموا وجهَ رسوله» ، ثمَّ مكثَ ساعة ثمَّ قال «اللَّهمَّ اغفرْ لقومِي فإنَّهم لا يعلمون» .

وقال ابنُ عائذ أخبرنا الوليد بن مسلم حدَّثني عبد الرَّحمن بن يزيد بن جابر أنَّ الذي رَمى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بأُحد فجرحَه في وجهه، قال خذْها منِّي وأنا ابن قمِئة، فقال «أقمأك [1] الله» ، قال فانصرفَ إلى أهله فخرج إلى غنمهِ فوافاها على ذروة جبلٍ، فدخل فيها فشدَّ عليه تيسُها فنطحَه نطحةً أرداه من شاهق الجبلِ فتقطع.

وفي الحديث جواز التداوي، وأنه لا يقدح في التوكل؛

ج 17 ص 493

لأنه صلى الله عليه وسلم تداوى مع قوله تعالى {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ} [الفرقان 58] . وفيه أنَّ الأنبياء قد يُبتلون ويُصابون ببعضِ العوارض الدُّنيوية من الأمراضِ والأسقام والآلام والجِراحات ليُعظم لهم بذلك الأجرَ، وتزداد درجاتهم رفعةً، ولتعرف أُممهم ذلك فيتأسَّوا به في الصَّبر على المكاره، وليعلموا أنهم من البشرِ تصيبهم محنُ الدنيا وما يطرأُ على الأجسام، ويتيقنوا أنهم مخلوقون فلا يفتتنوا بما يظهرُ على أيديهم من المعجزاتِ وخوارق العادات.

وفيه استحبابُ لبس البيضة ونحوها من أسباب التَّحصُّن في الحرب، وأنَّه لا يقدحُ في التَّوكل.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه البخاري في «الطِّب» أيضًا [خ¦5722] ، وأخرجه مسلم في «المغازي» [2] .

[1] في هامش الأصل يقال أقمأه أي صغره وحقره وذَلَّله.

[2] في هامش الأصل واعلم أن الغزوة الحادية عشر غزوة حمراء الأسد بإضافة حمراء إلى الأسد، موضع على ثمانية أميال من المدينة على يسار الطَّريق إذا أردت ذا الحليفة وسببها أنَّه بلغه أن أبا سفيان قال لا محمدًا قتلتم ولا الكواعب أردفتُم بئسما صنعتُم وقد بقيَ منهم رؤوس يجمعون لكم، فارجعوا نستأصلُ من بقيَ، فقال صفوان بن أميَّة لا تفعلوا فإن القومَ قد ضُربوا، وأخاف أن يجتمعَ عليكم من تخلَّف من الخزرجِ، فارجعوا والدَّولة لكم فركب المصطفى صلى الله عليه وسلم وكانت صبيحة يوم أحد خرج المصطفى صلى الله عليه وسلم يطلب العدو بالأمس ونادى مناديه لا يخرج معنا إلا من حضر يومنا بالأمس، وأذن لجابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام فخرج وكان تخلف عن أحد، وكان بأسيد بن حضير سبع جراحات يريد أن يداويها فلما سمع النداء، قال سمعًا وطاعة لله ورسوله وترك مداواته وخرج، واستخلف على المدينة ابن أمِّ مكتوم وصلى الصبح وركب فرسه وعليه الدِّرع والمغفر وما يرى منه إلَّا عيناه وسار حتى عسكر بحمراء الأسد ورفعَ لواءه وهو معقودٌ لم يحلَّ إلى علي أو إلى أبي بكر رضي الله عنهما إظهارًا للقوة وإرهابًا للعدو، فأقام بها ثلاثًا وكان يوقد كل ليلة خمسمائة نار حتى ترى من البعدِ وذهبَ صوت معسكرهم ونيرانهم في كلِّ وجهٍ وغابَ خمسًا ثم رجع إلى المدينة يوم الجمعة وظفرَ في مخرجه بمعاوية بن المغيرة بن العاص فأمرَ بضرب عنقه صبرًا، وبأبي عزَّة الجُمحي وكان أسره ببدر فمنَّ عليه فجاء مع المشركين، فقال يا محمد الفداء، فقال لا تمسح عارضيك تقول خدعت محمدًا مرَّتين وضرب عنقه، ومرَّ به هناك معبد بن أبي مَعبد الخُزاعي، وكانت خزاعة مسلمهم وكافرهم عَيْبة نُصْح لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان معبد مشركًا يومئذٍ فقال عزَّ علينا ما أصابك في أصحابك ولوددنا أنَّ الله عافاك فيهم، وتوجه فلقي أبا سفيان ومن معه بالرَّوحاء وقد أجمعوا الرَّجعة على المسلمين، فقال ما وراءك قال محمد خرج في أصحابه يَطلبكم في جمعٍ لم أر مثلَه قطُّ يتحرقون عليكم تحرقًا، اجتمعَ معه من كان تخلَّف عنه في يومكُم وندموا وبهم من الحنق عليكم ما لم أر مثله، قالوا لقد أجمعنا الكرَّة عليهم لنستأصلَ بقيَّتهم، قال فإني أنهاك فما أرى أن ترحلَ حتَّى ترى نواصِي الخيل فثنى ذلك أبا سفيان عن الرجعة وعاد. من الفتوحات السبحانية للمناوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت