4080 - (وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ) بفتح الواو، هشامُ بن عبد الملك الطَّيالسي. وهذا تعليقٌ وصله الإسماعيليُّ حدَّثنا أبو خليفة حدَّثنا أبو الوليد بسنده (عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ) هو محمدُ بن المنكدر بن عبد الله القرشي التيمي المدني، أنَّه قال (سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا قُتِلَ أَبِي جَعَلْتُ أَبْكِي، وَأَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ، فَجَعَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَوْنِي) بحذف نون الجمع على لغة، ويروى (وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَ) أي جابرًا، يدلُّ عليه رواية الإسماعيلي «لا ينهاني» (وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ تَبْكِيهِ) خطاب بصيغة المذكَّر، كذا هنا، وظاهره أنَّه نهي لجابر رضي الله عنه، وبه صرَّح الكرماني (_ أَوْ مَا تَبْكِيهِ _) شكٌّ من الرَّاوي، قال الكرمانيُّ كلمة «ما» استفهاميَّة؛ يعني لِمَ تبكيه، فليتأمل.
وقال الحافظُ العسقلاني ظاهره أنَّ النَّهي لجابر رضي الله عنه وليس كذلك، وإنما هو نهيٌّ لفاطمة بنت عَمرو عمَّة جابر.
وقد أخرجه مسلم من طريق غُندر عن شعبة بلفظ «قُتل أبي» فذكر الحديث إلى أن قال «وجعلت فاطمةُ بنت عَمرو عمَّتي تبكيه، فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم «لا تبكيه» ، وكذا تقدَّم عند المصنِّف في «الجنائز» نحو هذا من طريق ابن عيينة عن ابن المنكدر [خ¦1293] .
وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ الذي تقدَّم عند المصنِّف في «الجنائز» ليس كذلك؛ لأنَّ لفظه هناك فذهبتُ أُريد أن أكشفَ عنه فنهاني قومِي، ثمَّ ذهبت أكشفُ عنه فنهانِي قومِي، فأمرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فرُفِعَ فسمعَ صوتَ صائحة فقال «من هذه؟» فقالوا بنت عَمرو أو أخت عَمرو،
ج 17 ص 500
قال «فلم تبكي؟ أو لا تبكي» الحديث.
وكيف يترك صريح النَّهي لجابر رضي الله عنه، ويُقال النَّهي هنا لفاطمة بنت عَمرو وليس لها ذكر هنا. قال وهذا تصرُّف عجيب وإن كان أصل الحديث واحدًا فلا يمنع أن يكون النَّهي هنا لجابر وهناك لفاطمة. وعن هذا قال الكرماني ومرَّ هذا الحديث في باب «ما يكره من النِّياحة» ، لكن ثمَّة روي أنَّه صلى الله عليه وسلم قال لعمة عبد الله «لم تبكي أو لا تبكي» ، وهاهنا قاله لجابر رضي الله عنه.
(مَا زَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ) ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ، فإن والد جابر وهو عبد الله ممَّن قُتل بأُحد.