4081 - (حَدَّثَنَا) ويروى بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ) قال (أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ) هو حماد بن أسامة (عَنْ بُرَيْدِ) بضم الموحدة (ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ) بضم الموحدة، اسمه عامر، وقيل غير ذلك، وقد مرَّ غير مرَّة (عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى) عبدِ الله بن قيس الأشعري (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أُرَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) كذا في الأصول «أُرَى» وهو بضم الهمزة بمعنى أظن. قال الحافظُ العسقلاني والقائل ذلك هو البخاري كأنَّه شكَّ هل سمع من شيخهِ صيغة الرفع أم لا، وقد كرَّر هذه العبارة في «علامات النُّبوة» [خ¦3622] وفي «التعبير» [خ¦7035] وغيرهما، وأخرجه مسلم وأبو يَعلى عن أبي كُريب شيخ البخاري فلم يترددا فيه. وقال العيني يحتملُ أن يكون قائله شيخه محمد بن العلاء.
(قَالَ رَأَيْتُ) وفي رواية الكُشميهني على البناء للمفعول (فِي رُؤْيَايَ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا) وفي رواية الكُشميهني ، وقد تقدَّم في أوَّل الغزوة أنَّه ذو الفقار [خ¦4041 قبل] . وعند أبي الأسود في «المغازي» عن عروة «رأيت سيفي ذا الفقار، وقد انفصمَ من عند ضبَّته» ، وكذا عند ابن سعد.
(فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ) وعند ابنِ إسحاق «وأريتُ في ذباب سيفِي ثَلْمًا» . وفي رواية عروة «كان الذي رأى بسيفهِ ما أصابَ وجهه» . وعند ابنِ هشام حدَّثني بعضُ أهل العلم أنَّه صلى الله عليه وسلم قال «وأمَّا الثَّلم في السَّيف فهو رجلٌ من أهل بيتي يُقتل» .
(ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ،
ج 17 ص 501
فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ بِهِ اللَّهُ مِنَ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَرًا) بالباء الموحدة والقاف، وفي رواية أبي الأسود عن عروة «بقرًا تذبح» ، وكذا في حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما عند أبي يَعلى.
(وَاللَّهُ خَيْرٌ) كذا بالرفع فيهما على أنَّه مبتدأ وخبر، وفيه حذفٌ تقديره وثوابُ الله خير، أو صنع الله بالمقتولين خيرٌ لهم من بقائهمْ في الدنيا.
وقال السُّهيلي معناه رأيت بقرًا تنحرُ والله عنده خير. وفي رواية ابنِ إسحاق «إنِّي رأيتُ والله خيرًا رأيتُ بقرًا» وهي أوضحُ، والواو للقسم، و «اللهِ» بالجر، و «خيرًا» مفعول «رأيت» . وقال النَّووي جاء في رواية «رأيت بقرًا تنحر» ، وبهذه الزيادة يتمُّ تأويل الرُّؤيا إذ نحرُ البقر هو قتلُ الصَّحابة رضي الله عنهم بأُحد. وقال السُّهيلي البقر في التَّعبير بمعنى رجال متسلِّحين يتناطحون.
وتعقَّبه الحافظُ العسقلاني بأنَّه قد رأى المَلِك بمصرَ البقر، وأوَّلها يوسف عليه الصلاة السلام بالسنين. وقد وقع في حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما ومرسل عروة «فأوَّلت البقر الذي رأيت بَقْرًا يكون فينا، قال فكان ذلك من أصيبَ من المسلمين» . انتهى.
وقوله «بَقْرًا يكون فينا» هو بسكون القاف، وهو شقُّ البطن، وهذا أحدُ وجوه التَّعبير، وهو أن يشتقَّ من الأمر معنى يناسب.
ويمكن أن يكون ذلك لوجهٍ آخر من وجوه التَّأويل وهو التَّصحيف، فإن لفظ «بقر» ، مثل لفظ نفر _ بالنون والفاء _ خطًا. وعند ابنِ سعد من حديث جابر رضي الله عنه في هذا الحديث «ورأيت بقرًا منحرة» ، وقال فيه «فأوَّلت أنَّ الدِّرع المدينة والبقر نفرٌ» ، هكذا فيه بنون وفاء وهو يؤيَّد الاحتمال المذكور، والله تعالى أعلم.
(فَإِذَا هُمُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ) ومطابقة الحديث للترجمة تُؤخذ من قوله فإذا هو ما أُصيب من المؤمنين يوم أُحد. وقد أخرجه البخاري مقطَّعًا في غير موضعٍ من «المغازي» [خ¦3987] و «علامات النبوة» [خ¦3622] و «التعبير» [خ¦7035] .