4083 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد
ج 17 ص 503
(نَصْرُ بْنُ عَلِي) أي ابن نصر بن علي الجَهَضَمي _ بفتح الجيم والمعجمة _ الأزدي البصري، وهو شيخ مسلم أيضًا، قال (أَخْبَرَنِي أَبِي) هو عليُّ بن نصر (عَنْ قُرَّةَ) بضم القاف وتشديد الراء (ابْنِ خَالِدٍ) هو أبو محمَّد السَّدوسي البصري (عَنْ قَتَادَةَ) أنَّه قال (سَمِعْتُ أَنَسًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ) يظهرُ من الرواية التي بعدها [خ¦4084] أنَّه صلى الله عليه وسلم قال ذلك لما رآهُ في حال رجوعهِ من الحج. ووقع في رواية أبي حميد أنَّه قال لهم ذلك لمَّا رجعَ من تبوك وأشرفَ على المدينة قال «هذه طابةُ» [خ¦1481] ، فلمَّا رأى أُحُدًا قال «هذا جبل يحبُّنا ونحبُّه» . وكأنَّه صلى الله عليه وسلم تكرَّر منه ذلك القول، وللعلماء في معنى ذلك أقوال
أحدها أنَّه على حذف مضاف، والتَّقدير أهل أحد، والمراد بهم الأنصار؛ لأنَّهم جيرانه.
ثانيها أنَّه قال ذلك للمسرَّة إذ قدم من سفر وقرب من أهله ولقائهم.
ثالثها أنَّ الحبَّ من الجانبين على حقيقته، وظاهرهُ لكون أحد من جبال الجنَّة كما ثبتَ في حديث أبي عَبْس بن جبر مرفوعًا «جبلُ أُحد يحبُّنا ونحبُّه وهو من جبال الجنَّة» ، أخرجه أحمد.
ولا مانعَ في جانب الجبل من إمكان المحبَّة منه بأن يخلقَها الله فيه، كما جازَ التَّسبيح منه، والله على كلِّ شيءٍ قدير. وقال السُّهيلي كان صلى الله عليه وسلم يحبُّ الفألَ الحسن والاسم الحسن، ولا اسم أحسن من اسم مشتقٌّ من الأحدية. قال ومع كونه مشتقًا من الأحدية فحركاتُ حروفه الرَّفع، وذلك يشعرُ بارتفاع دين الأحدية وعلوِّه، فتعلُّق الحب من النَّبي صلى الله عليه وسلم به لفظًا ومعنى، فخصَّ من بين الجبال، والله تعالى أعلم.
وقد تقدَّم شيءٌ من الكلام على قوله «يحبُّنا ونحبُّه» في باب «من غزا بصبيٍّ للخدمة» ، من «كتاب الجهاد» [خ¦2893] .
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ. وقد أخرجه مسلم أيضًا في «المناسك» .