فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 11127

360 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دكين (قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بن عبد الرحمن (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) بالمثلثة (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عباس رضي الله عنهما أنه (قَالَ) يحيى (سَمِعْتُهُ) أي سمعت عكرمة (أَوْ كُنْتُ سَأَلْتُهُ) بالشك؛ يعني سمعته إما لسؤالي، أو ابتداءً من غير سؤال، لا أحفظ كيفية الحال.

وأخرجه الإسماعيلي عن مكي بن عبدان، عن حمدان السلمي، عن أبي نُعيم بلفظ (( سمعته ) )أو (( كتب به إلي ) )، فجعل التردد بين السماع والكتابة.

قال الإسماعيلي لا أعلم أحدًا ذكر فيه سماع يحيى عن عكرمة؛ يعني بالجزم، والله أعلم.

(قَالَ) وفي رواية أي عكرمة (سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (يَقُولُ أَشْهَدُ) ذكره تأكيدًا لحفظه، وتحقيقًا لإتقانه واستحضاره (أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ) وفي رواية .

(فَلْيُخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ) أي بين طرفي الثوب، والمراد أنَّه لا يتزر في وسطه، ويشد طرفي الثوب في حقويه، بل يتوشح بهما على عاتقيه ليستر أعالي البدن، وإن كان ليس بعورة، أو لكون ذلك أمكن في ستر العورة؛ بأن لا ينظر المصلي إلى عورة نفسه إذا ركع، وأن لا يسقط إذا ركع أو سجد، ويقال إذا لم يخالف بين طرفيه ربما يحتاج إلى إمساكه فيشتغل بذلك وتفوت سنَّةُ وضع اليد اليمنى على اليسرى.

وقد حمل الجمهور هذا الأمر على الاستحباب، أو النهي في الذي قبله على التنزيه، حتى لو صلى وليس على عاتقه شيء صحت صلاته.

واحتج أحمد بظاهر الحديث وقال لا تصح صلاة من قدر على ذلك فتركه بناء على جعل ذلك من الشرائط، وعنه أنَّه تصح ويأثم بتركه بناءً على جعله واجبًا مستقلًا.

وقال الكرماني ظاهر النهي يقتضي التحريم، لكن الإجماع منعقد على جواز تركه؛ إذ المقصود ستر العورة فبأي وجه حصل جاز هذا.

وقد غفل عن ما ذكره بعد قليل حكاية عن النووي من مذهب أحمد في ذلك.

وقد نقل ابن المنذر عن محمد بن علي عدم الجواز، وكلام الترمذي يدل على ثبوت الخلاف أيضًا، وعقد الطحاوي له بابًا في (( شرح المعاني ) )، ونقل المنع عن ابن عمر، ثم عن طاوس والنخعي، ونقله غيره عن ابن وهب وابن جرير وقد تقدم، وجمع الطحاوي بين أحاديث الباب بأنَّ الأصل أن يصلي مشتملًا فإن ضاق اتَّزر.

ونقل الشيخ تقي الدين السبكي وجوب ذلك

ج 3 ص 48

عن نص الشافعي واختاره، لكن المعروف في كتب الشافعية خلافه.

وقال الخطابي هذا نهي استحباب وليس على سبيل الإيجاب، فقد ثبت أنَّه صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب كان أحد طرفيه على بعض نسائه وهي نائمة، ومعلوم أنَّ الطرف الذي هو لابسه من الثوب غير متسع لأن يتزر به ويفضل منه ما كان لعاتقه.

هذا؛ وقال الحافظ العسقلاني وفي ما قاله نظر لا يخفى. انتهى. فليتأمل.

ثم قال والظاهر من تصرف المؤلف. رحمه الله. التفصيل بين ما إذا كان الثوب واسعًا فيجب، وبين ما إذا كان ضيقًا فلا يجب وضع شيء منه على العاتق، وهو اختيار ابن المنذر وبذلك يظهر مناسبة تعقيب هذا الباب بباب إذا كان الثوب ضيقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت