فهرس الكتاب

الصفحة 6040 من 11127

4105 - (حَدَّثَنَا) ويروى (مُسَدَّدٌ) قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ) أنَّه قال (حَدَّثَنِي الْحَكَمُ) بفتح الكاف، ابن عُتيبة، مصغَّر عتبة الدَّار (عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ نُصِرْتُ بِالصَّبَا) بفتح المهملة

ج 17 ص 565

وتخفيف الموحدة مقصورًا، هي الرِّيح الشَّرقية، والدَّبور _ بفتح الدال _ الريح الغربية، وقيل الصَّبَا التي تجيءُ من ظهرك إذا استقبلت القبلة والدَّبور عكسها.

وقال الجوهريُّ الصَّبَا ريح [1] مَهبَّها المستوي من موضع مَطلع الشَّمس إذا استوى اللَّيل والنَّهار، والدَّبور ما يقابلها.

(وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ) وروى أحمدُ من حديث أبي سعيد رضي الله عنه، قال قلنا يوم الخندق يا رسول الله! هل من شيءٍ نقوله _ قد بلغت القلوبُ الحناجر _ قال «نعم اللَّهمَّ استرْ عوراتنَا وآمنْ رَوعاتنا» ، قال فضربَ الله وجوهَ أعدائنا بالرِّيح فهزمَهم الله بالرِّيح.

وروى ابنُ مردويه في «تفسيره» من طريقٍ آخر عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أيضًا قال «قالت الصِّبا للشَّمال [2] اذْهبي بنا ننصرُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالتْ إنَّ الحرائر لا تهب باللَّيل، فغضبَ الله عليها فجعلهَا عقيمًا» . وفي رواية له من هذا الوجه «وكانت الرِّيح التي نُصِرَ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم الصَّبَا» .

وعُرِف بهذا وجه إيرادِ المصنِّف هذا الحديث هنا، وأنَّ الله نصرَ نبيه صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق بالرِّيح، قال تعالى {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} [الأحزاب 9] . قال مجاهد سلَّط الله عليهم الريح فكفأتْ قُدورهم، ونزعتْ خيامَهم حتى أظعنتْهم.

وذكر ابنُ إسحاق في سببِ رحيلهم أنَّ نُعَيم بن مسعود الأشجعي أتى النَّبي صلى الله عليه وسلم مسلمًا ولم يعلم به قومه، فقال له «خَذِّل عنَّا ما استطعتَ فإنَّ الحرب خُدْعة» ، فمضى إلى بني قُرَيظة وكان نديمًا لهم فقال قد عرفتُم محبتي، قالوا نعم. فقال إنَّ قريشًا وغَطَفان ليست هذه بلادهم، وإنهم إن رأوا فرصة انتهزوها وإلَّا رجعوا إلى بلادهِم وتركوكُم في البلاء مع محمد، ولا طاقةَ لكم به، قالوا فما ترى؟ قال لا تقاتلوا معهم حتى تأخذوا منهم رهنًا فقبلوا رأيهُ.

فتوجَّه إلى قريش فقال لهم إنَّ اليهود ندمُوا على الغدرِ بمحمَّد فراسلوهُ في الرُّجوع إليه، فراسلَهم بأنَّا لا نرضى حتى تبعثوا إلى قريش فتأخذوا منهم رهنًا فأقتلهم.

ثم جاء غَطَفان بنحو ذلك،

ج 17 ص 566

فلمَّا أصبحَ أبو سفيان بعثَ عكرمة بن أبي جهل إلى بني قُريظة بأنَّا قد ضاقَ بنا المنزلُ ولم نجدْ مرعى، فاخرجوا حتى نناجزَ محمدًا، فأجابوهم إنَّ اليوم يوم السبت ولا نعملُ فيه شيئًا، ولا بدَّ لنا من الرَّهن منكم لئلا تغدروا بنا.

فقالتْ قريش هذا ما حذَّركم نُعيم، فراسلوهم بأنَّا لا نعطيكم رهنًا، فإن شئتُم أن تخرجوا فافعلوا. فقالت قريظة هذا ما أخبرنا نُعيم، قال ابن إسحاق وحدَّثني يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنَّ نُعيمًا كان رجلًا نمومًا، وأنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال له «إنَّ اليهودَ بعثت إليَّ إن كان يرضيك أن تأخذَ من قريش وغَطَفان رهنًا ندفعهم إليك فنقتلهم فعلنا» ، فرجعَ نُعيم مُسرعًا إلى قومه فأخبرهم، فقالوا والله ما كذبَ محمَّد عليهم، وإنهم لأهل غدرٍ.

وكذلك قال لقريش، وكان ذلك سببًا لخذلانهم ورَحيلهم، والله تعالى أعلم.

وقد مضى الحديث في «الاستسقاء» ، في باب «قول النَّبي صلى الله عليه وسلم «نصرتُ بالصَّبَا» [خ¦1035] .

ومطابقته للترجمة قد ظهرتْ ممَّا ذكر آنفًا أنَّ الله تعالى نصر نبيَّه صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق بالصبا.

[1] في هامش الأصل والصبا ريح مهبها من مطلع الثريا إلى بنات نعش (( قاموس ) ).

[2] في هامش الأصل الشمال _ بالفتح ويكسر _ الريح التي تهب من قبل الحجر، أو ما استقبلك عن يمينك وأنت مستقبل، والصَّحيح أنه ما مهبه بين مطلع الشَّمس وبنات نعش أو من مطلع النَّعش إلى مسقط النسر الطائر. (( قاموس ) ). والجنوب الريح التي تقابل الشمال. (( جوهري ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت