فهرس الكتاب

الصفحة 6039 من 11127

4104 - (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عَمرو بن عبد الله السَّبيعي الكوفي (عَنِ الْبَرَاءِ) أي ابن عازب رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْقُلُ التُّرَابَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، حَتَّى أَغْمَرَ بَطْنَهُ، أَوِ اغْبَرَّ بَطْنُهُ) كذا وقع بالشَّك وبالغين المعجمة فيهما، فأمَّا التي بالموحدة فواضحٌ من الغبار، وأمَّا التي بالميم، فقال الخطَّابي إن كانت محفوظة فالمعنى وارى الترابَ جلدة بطنهِ، ومنه غمار الناس وهو جمعهم إذا تكاثفَ ودخلَ بعضهم في بعض، قال وروي بمهملة وفاء، والعَفَر _ بالتحريك _ التراب.

وقال القاضي عياض وقع للأكثر بمهملة وفاء ومعجمة وموحدة، فمنهم من ضبطه بنصب «بطنه» ، ومنهم من ضبطَه برفعها، وعند النَّسفي بمعجمة فيهما وموحدة، ولأبي ذرٍّ وأبي زيد ، قال ولا وجهَ لها إلَّا أن يكون بمعنى سترَ كما في الرواية الأخرى «حتى وارى عنِّي التراب بطنه» . قال وأوجه هذه الرِّوايات «اغبر» _ بمعجمة وموحدة _ وبرفع «بطنهِ» .

وفي حديث أمِّ سلمة رضي الله عنها عند أحمد بسند صحيحٍ كان النَّبي صلى الله عليه وسلم يُعاطيهم اللَّبِنَ يوم الخندق وقد اغبرَّ شعر صدره.

وفي الرِّواية الآتية «حتَّى وارى عنِّي الغبار جلدةَ بطنهِ وكان كثيرَ الشَّعر» [خ¦4106] وظاهر هذا أنَّه كان كثير شعر الصَّدر، وليس كذلك فإنَّ في صفته صلى الله عليه وسلم أنَّه كان دقيق المَسْرُبة؛ أي الشَّعر الذي في الصَّدر

ج 17 ص 564

إلى البطنِ، فيمكن أن يجمعَ بأنَّه كان مع دقَّته كثيرًا؛ أي لم يكن منتشرًا بل كان مستطيلًا، والله تعالى أعلم.

(يَقُولُ وَاللَّهِ لَوْلاَ اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا وَلاَ تَصَدَّقْنَا وَلاَ صَلَّيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاَقَيْنَا إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا) بين في الرِّواية التي بعد [خ¦4106] هذه أنَّ هذا الرَّجز من كلام عبد الله بن رواحة، وقوله «إنَّ الأولى قد بغوا علينا» . قد وقع في أكثر الرِّوايات «إن الأولى بغوا علينا» بدون لفظة «قد» ، وهو غير موزون، وتحريره إنَّ الذين قد بغوا علينا، فذكر الرَّاوي الأولى بمعنى الذين وحرَّف.

وزعم ابنُ التِّين أنَّ الأصل إنَّ الأُولى هم قد بغوا علينا، وهو يتَّزن بما قال لكن لم يتعين. وذكره بعض الرُّواة في «صحيح مسلم» بلفظ «أبوا» بدل بغوا، ومعناه صحيحٌ؛ أي أبوا أن يدخلوا في ديننَا.

(وَيَرْفَعَ بِهَا) أي بالكلمةِ الأخيرة (صَوْتَهُ أَبَيْنَا أَبَيْنَا) كذا وقع في رواية الأكثرين بالموحدة، وفي آخر الرواية الآتية قال «ثم يمدُّ صوتَه بآخرها» وهو يبيِّن أنَّ المراد بقوله «أبينا» ، ما وقعَ في آخر القسم الأخير، وهو قوله «إذا أرادوا فتنةً أبينا» ؛ أي يكرِّرها ويمدها يقول «أبينا أبينا» . ويحتمل أن يريدَ ما وقع في القسم الآخر، وهو قوله «إنا إذا صيحَ بنا أبينَا» ، فإنَّه رُوِيَ بالوجهين. ووقع في رواية أبي ذرٍّ وأبي الوقت وكريمةَ بمثناة فوقية بدل الموحدة.

قال القاضي عياض كلاهما صحيحٌ فمعنى الأول أبينا الفرار عند فزعٍ أو حادثٍ، ومعنى الثاني جئنا وأقدمنَا على عدوِّنا، قال والرِّواية في هذا القسم بالمثنَّاة أوجه؛ لأنَّ إعادة الكلمة في قوافي الرَّجز عن قريب عيبٍ معلوم عندهم، فالرَّاجح أنَّ قوله «إذا أرادوا فتنةً أبينا» ، بالموحدة.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ، وقد مضى الحديث في «الجهاد» ، في باب حفرِ الخندق [خ¦2837] ولفظه «ينقل التراب، وقد وارى التراب» بياض بطنه، وهو يقول ....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت