فهرس الكتاب

الصفحة 6043 من 11127

4108 - (حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) أي ابن يزيد، أبي إسحاق الفرَّاء الرَّازي، قال (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابنُ يوسف الصنعاني (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابن راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم بن شهاب (عَنْ سَالِمٍ) أي ابن عبد الله بن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَر رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ) قائلُ ذلك هو مَعمر بالإسناد المذكور إليه (وَأَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ) هو عبدُ الله (عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا) أنَّه (قَالَ دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ) هي بنتُ عمر بن الخطاب، وأخت عبد الله رضي الله عنهم (وَنَسَوَاتُهَا) بفتح النون والسين المهملة والواو. قال الخطَّابي كذا وقع، وليس بشيءٍ، وإنما هو نوساتها، يعني بتقديم الواو على السين؛ أي ذوائبها (تَنْطُفُ) بضم الطاء المهملة وكسرها؛

ج 17 ص 568

أي تقطر كأنَّها كانت قد اغتسلت، ويُقال النَّوسات، جمع نوسة، واشتقاقُها من النَّوس، وهو الاضطرابُ وكأنَّ ذوائبها كانت تنوس؛ أي تتحرَّك وكلُّ شيءٍ تحرَّك فقد ناسَ. ومنه قولُ المرأة في حديث أمِّ زَرع «أناس من حلي أذني» [خ¦5189] . وقال ابنُ التِّين قوله «ونوْساتها» _ بسكون الواو وضبط بفتحها _، وأمَّا نسوات فكأنَّه على القلب [1] . (قُلْتُ قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا تَرَيْنَ) أرادَ بذلك ما وقع بين عليٍّ ومعاوية رضي الله عنهما من القتالِ في صفِّين واجتماع النَّاس على الحكومة بينهم فيما اختلفوا فيه فراسلوا بقايا الصَّحابة من الحرمين وغيرهما، وتواعدوا على الاجتماعِ لينظروا في ذلك فشاورَ ابن عمر أختَه في التَّوجه إليهم أو عدمه، فأشارت عليه باللَّحاق بهم خشيةَ أن ينشأَ من غيبته اختلاف يفضي إلى استمرار الفتنة.

(فَلَمْ يُجْعَلْ لِي) على البناء للمفعول (مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ) وأراد بالأمر الإمارة والملك (فَقَالَتِ إلْحَقْ) أمر من لحق يلحق (فَإِنَّهُمْ) أي فإن القوم (يَنْتَظِرُونَكَ وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ) أي افتراق بين الجماعة ومخالفة بينهم (فَلَمْ تَدَعْهُ) أي فلم تترك حفصة ابن عمر.

(حَتَّى ذَهَبَ) إلى القوم وحضرَ ما وقع بينهم (فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ) أي بعد أن اختلف الحكمان وهما أبو موسى الأشعري وكان من قِبَل عليٍّ، وعَمرو بن العاص وكان من قِبَل معاوية رضي الله عنهم وقصة التَّحكيم طويلة بينهما في أصحاب السِّير.

والحاصل أنَّ القوم اتَّفقوا على الحكمين المذكورين، ثمَّ قال عَمرو بن العاص لأبي موسى الأشعري قم وأعلمِ النَّاس بما اتَّفقنا عليه، وقد اتَّفقا على أن يخلعاهما معًا ويختار للمسلمين خليفة رضوا به، وقد عينا للخلافة يومئذٍ عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، فخطب أبو موسى رضي الله عنه النَّاس، ثمَّ قال أيُّها الناس! إنَّا قد نظرنا في هذه الأمَّة فلم نرَ أمرًا أصلح لها ولا ألم لشعثها من رأي اتَّفقتُ أنا وعَمرو عليه، وهو أنا نخلع عليًا ومعاوية ونترك الأمرَ شورى، وتستقبلُ الأمَّة هذا الأمر فيولُّوا عليهم من أحبوه، وإنِّي قد خلعتُ عليًا ومعاوية ثمَّ تنحَّى وجاء عَمرو فقامَ مقامه فحمدَ الله وأثنى عليه ثمَّ قال هذا قد قال ما سمعتُم وأنَّه قد خلعَ صاحبه، وإني قد خلعتُه كما خلعَه، وأُثبِّتُ صاحبي معاويةَ فإنَّه وليُّ عثمان بن عفَّان والطَّالب بدمهِ، وهو أحقُّ الناس

ج 17 ص 569

بمعاويةَ وانفصل الأمرُ على هذا.

ووقع في رواية عبد الرَّزَّاق عن مَعمر في هذا الحديث فلمَّا تفرَّق الحكمان، وهو يفسِّر المراد ويُعيِّن أنَّ القصَّة المذكورة كانت بصفين [2] .

وجوَّز بعضُهم أن يكون المراد بالاجتماع الأخير الذي كان بين معاوية والحسن بن علي رضي الله عنهما ورواية عبد الرَّزَّاق تردُّه، وعلى هذا فتقدير الكلام فلم تدعه حتى ذهب إليهم في المكان الذي كان فيه الحكمان فحضرَ معهم، فلمَّا تفرَّق الناس [3] .

(خَطَبَ مُعَاوِيَةُ قَالَ مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا الأَمْرِ) أي الخلافة (فَلْيُطْلِعْ لَنَا قَرْنَهُ) بفتح القاف وسكون الراء؛ أي رأسه، وهذا تعريضٌ منه بابنِ عمر وأبيه رضي الله عنهما. وقال ابنُ التين يحتملُ أن يريد به عينهُ كما جاء في الخبر الآخر «كلَّما نجم قرن» ؛ أي كلما طلعَ قرن. ويحتملُ أن يكون المعنى فليبدْ لنا بصفحة وجههِ، والقرن من شأنه أن يكون في الوجه، والمعنى فليظهر لنا نفسه ولا يخفيها.

هذا وفي حديث خباب «هذا قرن قد طلع» أرادَ قومًا أحداثًا يبغوا بعد أن لم يكونوا؛ يعني القصاص وقيل أراد بدعةً حدثتْ لم تكن في عهد النَّبي صلى الله عليه وسلم.

(فَلَنَحْنُ أَحَقُّ بِهِ) أي بأمر الخلافة (مِنْهُ) أي من عبد الله (وَمِنْ أَبِيهِ) أي ومن أبي عبد الله، وهو عمرُ بن الخطاب رضي الله عنهما (قَالَ حَبِيبُ) ضدُّ العدو (ابْنُ مَسْلَمَةَ) بفتح الميم واللام؛ أي ابن مالك الأكبر بن وهب بن ثعلبة بن واثلة بن عَمرو [4] بن شيبان بن محارب بن فهر بن مالك القرشي الفهري، يكنى أبا عبد الرَّحمن يُقال له حبيب الروم؛ لكثرة دُخوله إليهم ونيلهِ منهم، وولَّاه عمرُ الجزيرة إذ عزلَ عنها عياض بن غنم.

وقال سعيدُ بن عبد العزيز كان حبيب بن مسلمة فاضلًا مجابَ الدَّعوة، مات بالأرمينية سنة اثنتين وأربعين، صحابيٌّ صغير ولأبيه صُحبة.

وقال الحافظ العسقلاني وكان قد سكن الشَّام وأرسله معاوية في عسكرٍ لنصر عثمان رضي الله عنه، فقُتِل عثمان قبل أن يصلَ، فرجعَ وكان مع معاوية رضي الله عنه وولَّاه غزو الرُّوم، ومات في خلافة معاوية رضي الله عنه.

(فَهَلاَّ أَجَبْتَهُ؟) أي هلا أجبتَ معاوية عن تلك المقالة، فأعلمَه ابن عمر رضي الله عنهما بالذي منعه عن ذلك.

ج 17 ص 570

ووقعَ في رواية عبد الرَّزَّاق عند قوله فلنحن أحقُّ منه تعرُّض بابن عمر رضي الله عنهما، فعُرِف بهذه الزِّيادة مناسبة قول حبيبِ بن مسلمة لابن عمر هلَّا أجبته [5] .

(قَالَ عَبْدُ اللَّهِ) أي ابن عمر رضي الله عنهما (فَحَلَلْتُ حُبْوَتِي) بضم المهملة وكسرها، اسم من احتبى الرَّجل إذا جمعَ ظهره وساقيهِ بعمامتهِ. وقال الحافظُ العسقلاني والحُبْوة _ بضم المهملة وسكون الموحدة _ ثوب يُلقى على الظَّهر ويربط طرفاهُ على السَّاقين بعد ضمهما.

(وَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْكَ مَنْ قَاتَلَكَ) يخاطب به معاوية رضي الله عنه (وَأَبَاكَ) أراد به أبا سفيان والد معاوية (عَلَى الإِسْلاَمِ) فإن عليًا رضي الله عنه قاتل معاوية وأباه يوم أُحد ويوم الخندق، فإنَّهما إنما أسلما يوم الفتح.

وقال الحافظ العسقلاني ويدخل في هذه المقالة عليٌّ وجميع من شهدها من المهاجرين، ومنهم عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وكان رأي معاوية رضي الله عنه تقديم الفاضل في القوة والرأي والمعرفة على الفاضل في السبق على الإسلام والدين والعبادة، فلهذا أطلق أنَّه أحقُّ، ورأى ابن عمر رضي الله عنهما بخلاف ذلك، وأنَّه لا يبايع المفضول إلَّا إذا خشيَ الفتنة، ولهذا بايع بعد ذلك معاوية ثمَّ ابنه يزيد، ونهى بنيه عن بعض بيعته [6] كما سيأتي في «الفتن» إن شاء الله تعالى [خ¦7111] ، وبايع بعد ذلك عبد الملك بن مروان.

(فَخَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ الْجَمْعِ) ويروى (وَتَسْفِكُ الدَّمَ، وَيُحْمَلُ عَنِّي غَيْرُ ذَلِكَ) أي غير ما أردت، ووقع في رواية منقطعة عند سعيد بن منصور «فخشيتُ أن يكون في قولي هراقة الدِّماء، وأن يحملَ قولي على غير الذي أردتُ» (فَذَكَرْتُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِي الْجِنَانِ) أي لمن صبر فآثر الآخرة على الدنيا (قَالَ حَبِيبٌ) هو ابن مسلمة، المذكور (حُفِظْتَ وَعُصِمْتَ) كلاهما على البناء للمفعول؛ أي أنه استصوب رأيه في ذلك مع أنَّه كان من أصحاب معاوية رضي الله عنه (قَالَ مَحْمُودٌ) هو ابنُ غيلان، أبو أحمد العدوي المروزي أحد مشايخ البخاري ومسلم (عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَنَوْسَاتُهَا) أي أن عبد الرزاق

ج 17 ص 571

روى عن معمر شيخ هشام بن يوسف هذا الحديث، فخالف هشامًا هذه اللَّفظة فقال و «نوساتها» ، وهذا هو الصَّواب كما تقدَّم.

وهذا التَّعليق وصله محمد بن قدامة الجوهريُّ في كتاب «أخبار الخوارج» له قال حدَّثنا محمود بن غيلان المروزي أخبرنا عبد الرَّزَّاق عن مَعمر. فذكره بالإسنادين معًا وساق المتن بتمامه، وأوله دخلتُ على حفصة ونوساتها تنطفُ.

وكذلك أخرجه إسحاق بن راهويه في «مسنده» عن عبد الرزاق. قال العينيُّ لا وجه لذكر هذا الحديث هنا إلَّا أن يُقال ذكره استطرادًا لما قبله؛ لأنَّ كلاًّ منهما يتعلَّق بابن عمر رضي الله عنهما.

أقول لا يبعدُ أن يؤخذَ وجه المطابقة من قوله أحق بهذا الأمر من قاتلك وأباك على الإسلام، فإن المراد من تلك المقاتلة ما وقع يوم أُحد ويوم الخندق، كما تقدَّم.

[1] في هامش الأصل روي أن عليًا ومعاوية رضي الله عنهما أقاما بصفين مائة يوم وعشرة أيام وكان بينهم تسعين وقعة، وكان عليٌّ في تسعين ألفًا، وكان معاوية في مائة وعشرين ألفًا، وقتلَ من أهل العراق خمسة وعشرون ألفًا منهم عمَّار بن ياسر وأويس القرني، وخمسة وعشرون بدريًا، وقتل من عسكرِ معاوية خمسة وأربعون ألفًا، ولما سئم الفريقان القتال تداعيا إلى الحكومة فرضي علي وأهل الكوفة أبا موسى الأشعري ورضي معاوية وأهل الشام بعمرو بن العاص، واجتمع الحكمان بدومة الجندل _ ودومة الجندل اسم حصن وأصحاب اللغة يقولونه بضم الدال، وأصحاب الحديث يفتحونها (( جوهري ) )_ وهي مسيرةُ عشرة أيام من دمشق، وعشرة أيَّام من الكوفة وعشرة أيام من المدينة، فلم ينبرمْ أمر ورجع الشَّاميون فبايعوا معاوية وبقيت مصر تارة يغلب عليًا جند معاوية، وتارةً يغلب معاوية جند علي، ولما جرى التَّحكيم غضبَ خلق أكثر من عشرة آلاف من جيش عليٍّ، وقالوا لا حكم إلَّا لله، فإن الله تعالى يقول إن الحكم إلا لله وكفَّروا عليًا رضي الله عنه بفعلهِ فقاتلهم وظهرَ عليهم، وقتل منهم نحو أربعة آلاف، وقد قال صلى الله عليه وسلم (( الخوارجُ كلابُ النار ) ). منه.

[2] في هامش الأصل الصفين السجين موضع قرب الرقة بشاطئ الفرات. (( قاموس ) ).

[3] في هامش الأصل وفي «دول الإسلام» وقد شهد صفِّين مع علي ومعاوية رضي الله عنهما جماعة من الصَّحابة، وتخلَّف عنهما جماعة من سادات الصَّحابة منهم سعد بن أبي وقاص الذي افتتحَ العراق، وسعيد بن زيد، وزيد بن ثابت، ومحمد بن مسلمة، وابن عمر، وأسامة بن زيد، وصهيب، وأبو موسى الأشعري، وجماعة رأوا السلامة في العزلةِ. وقالوا إذا كان غزو الكفَّار قاتلنا، وأمَّا أهل الفتنة والبغي فلا نقاتل أهل القبلة، وروي أنَّ عليًا رضي الله عنه كتب إلى معاوية رضي الله عنه يناصحَه غَرَّك عِزُّك، فَصَار قُصَار ذلك ذُلَّك، فاخْشَ فاحِشَ فِعلِك، فعلَّك تَهْدَا بِهَذا، وكتب معاوية رضي الله عنه في جوابه على قَدْري غلا قَدَري. منه.

[4] قوله [ابن عمرو] ليس في مطبوع العمدة والمؤلف ينقل عنه

[5] في هامش الأصل عن أبي مجلز قال جاء رجل من مراد إلى علي رضي الله عنه وهو يصلي في المسجد فقال احترس فإن ناسًا من مراد يريدون قتلك قال إنَّ مع كلِّ رجل ملكين يحفظانه ما لم يقدر عليه، فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه وإن الأجل خبة حصينة، وعن الحسن البصري أنه سمع الحسن بن علي رضي الله عنهما أنه سمع أباه في سحر اليوم الذي قُتل فيه يقول له يا بني رأيت النَّبي صلى الله عليه وسلم في نومة نمتها فقلت يا رسول الله ما لقيت من أمتك فقال ادعُ الله عليهم، فقل اللَّهمَّ أبدلني بهم خيرًا منهم وأبدلهم بي من هو أشر مني، ثم انتبه وجاء مؤذنه بالصلاة فخرج فقتله عبد الرحمن بن ملجم، أخرجه أبو عمر، ويروى أنه قيل له حين ضربه ابن ملجم خل بيننا وبين مراد فلا تقوم لهم ناعية ولا راعية أبدًا، قال لا، ولكن احبسوه فإن أنا مت فاقتلوه وإن أعش فالجروح قصاص. أخرجه أحمد في (( المناقب ) )ويروى أنه قد كان سم سيفه فضربه به على جبهته فقال علي فزت ورب الكعبة فسمع علي يقول لا يفوتكم الرجل، وفي رواية (( لا يفوتكم الكلب ) )فعدا الناس عليه من كل جانب فلما هم الناس به حمل عليهم بسيفه فتلقاه المغيرة بن نوفل بقطيفة فرماها عليه وضرب به الأرض وقعد على صدره وانتزع سيفه منه، وكان سائدًا قويًا فمكث علي رضي الله عنه جريحًا يوم الجمعة والسبت، وتوفي ليلة الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة أربعين، ودفن على الأصح وراء المسجد الذي يؤمه الناس اليوم بالكوفة، وقيل في قصر الإمارة بالكوفة، وقيل إن قبره جهل موضعه، وقال الواقدي دفن ليلًا وعفى قبره، وقيل نقله ابنه الحسن إلى المدينة، ودفن عند قبر فاطمة رضي الله عنها فلما مات علي رضي الله عنه ودفن وكان ابن ملجم محبوسًا في السجن بعث حسين بن علي رضي الله عنهما إلى ابن ملجم، وأخرجه من السجن ليقتله، فاجتمع الناس وجاؤوا بالنفط والبواري والنار وقالوا نحرقه فقال عبد الله بن جعفر وحسين بن علي ومحمد بن الحنفية دعونا نشفي أنفسنا منه، فقطع عبد الله بن جعفر يديه ورجليه فلم يجزع ولم يتكلم ثم كحل عينيه بمسمار محمي فلم يجزع وجعل يقرأ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقْ} حتى أتى إلى آخر السورة، وإن عينيه تسيلان على خديه ثم أمر به فعولج لسانه ليقطعه فجزع فقيل له قطعنا يديك ورجليك وكحلنا عينيك يا عدو الله فلم تجزع فلما صرنا إلى لسانك جزعت، قال ما ذاك من جزع إلا أني أكره أن أكون في الدنيا فواقًا لا أذكر الله فقطعوا لسانه ثم جعلوا في قوصرة فأحرقوه بالنار. منه.

[6] في هامش الأصل في نسخة ونهى بعض بنيه عن بيعته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت