362 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهد (قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيد القطان (عَنْ سُفْيَانَ) الثوري لا ابن عيينة، وقيل يحتمل كلًا منهما؛ لأنَّهما يرويان عن أبي حازم (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية (أَبُو حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي، سلمة بن دينار (عَنْ سَهْلٍ) بن سعد الساعدي، وفي رواية .
(قَالَ كَانَ رِجَالٌ) قال الكرماني التنكير فيه للتنويع أو للتبعيض؛ أي بعض الرجال، ولو عرَّفه لأفاد الاستغراق وهو خلاف المقصود.
وقال الحافظ العسقلاني التنكير فيه للتنويع، وهو يقتضي أنَّ بعضهم كان يخالف ذلك، وهو كذلك، ووقع في رواية أبي داود (( رأيت الرجال ) )بالتعريف، واللام فيه للجنس فهو في حكم النكرة، هذا، فافهم.
(يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) حال كونهم (عَاقِدِي أُزْرِهِمْ) بضم الهمزة وسكون الزاي (عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، كَهَيْئَةِ الصِّبْيَانِ) وفي رواية أبي داود (( عاقدي أزرهم في أعناقهم ) )من ضيق الأزر خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة كأمثال الصبيان.
ثم إنَّ المؤلف رحمه الله ذكر هذا الحديث في أول باب عقد الإزار على القفا معلَّقًا [خ¦352 قبل] حيث قال وقال أبو حازم عن سهل صلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم عاقدي أُزْرهم على عواتقهم، وأخرجه هنا مسندًا، وأخرجه أيضًا عن محمد بن كثير [خ¦814] ، وأخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي في «الصلاة» .
(وَقَالَ) أي النبي صلى الله عليه وسلم، وفي رواية أبي داود (( فقال قائل يا معشر النساء ) )وهذا القائل أعمُّ من أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره.
وقال الحافظ العسقلاني ويغلب على الظنِّ أنَّه بلال رضي الله عنه، وفي رواية الكشميهني هنا ، وفي رواية النسائي (( فقيل للنساء ) ).
(لِلنِّسَاءِ) اللاتي يصلين وراء الرجال (لاَ تَرْفَعْنَ رُؤُسَكُنَّ) أي من السجود (حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ) أي ينتصبون حال كونهم (جُلُوسًا) أي جالسين،
ج 3 ص 51
وإنَّما نهى عن رفع رؤوسهنَّ قبل جلوس الرجال خشية أن يلمحن شيئًا من عورات الرجال عند الرفع منه.
وقد وقع التصريح بذلك في رواية أبي داود وأحمد، ثم البيهقي من حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( من كان منكن يؤمِنُ بالله واليوم الآخر فلا ترفع رأسها حتى يرفع الرجال رؤوسهم؛ كراهية أن ترين عورات الرجال ) ).
وهذا فيه التصريح بأنَّ القائل رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويستنبط منه النهي عن فعل مستحب خشية ارتكاب محذور؛ فإنَّ متابعة الإمام من غير تأخير مستحب وقد نهي عنها لما ذكر وأنَّه لا يجب التستر من جهة الأسفل.