فهرس الكتاب

الصفحة 6056 من 11127

4120 - (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الأَسْوَدِ) هو عبدُ الله بن محمد الحافظ، وأبو الأسود جدُّه واسمه حميدُ بن الأسود، وقد مضى في «كتاب الخمس» [خ¦3128] ، قال (أَخْبَرَنَا مُعْتَمِرٌ) هو ابنُ سليمان بن طَرْخان التيمي (ح) تحويل من سند إلى آخر (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد، والظَّاهر حذف الواو (خَلِيفَةُ) هو ابنُ خياط، قال (أَخْبَرَنَا مُعْتَمِرٌ) قال (سَمِعْتُ أَبِي) أي سليمان بن طَرْخان (عَنْ أَنَسٍ) أي يروي عن أنس رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّخَلاَتِ، حَتَّى افْتَتَحَ) أي إلى أن افتتحَ (قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ) يعني ولما افتتحهما ردَّها إليهم (وَإِنَّ أَهْلِي أَمَرُونِي أَنْ آتِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْأَلَهُ الَّذِينَ كَانُوا أَعْطَوْهُ)

ج 17 ص 589

أي النَّخل الذي كان الأنصار أعطوا النَّبي صلى الله عليه وسلم، هكذا قال العينيُّ، والظَّاهر أن يُقال كان أهلي أعطوا.

(أَوْ بَعْضَهُ) أو أسأل بعضَ ما أعطوه (وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَعْطَاهُ أُمَّ أَيْمَنَ) أي وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أُعطِيَ الذي أَعطى له من النَّخلات أم أيمن، وهي حاضنة النَّبي صلى الله عليه وسلم واسمها بركة، وأيمن أخو أسامة بن زيد لأمِّه له صحبة أيضًا وهو أبيضُ من أسامة، وعاشت أم أيمن بعد النَّبي صلى الله عليه وسلم قليلًا، وقد تقدَّم ذكرهم.

(فَجَاءَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَجَعَلَتِ الثَّوْبَ فِي عُنُقِي) أي قال أنس رضي الله عنه لما سألَ أم أيمن جعلتْ أم أيمن الثَّوب في عُنقي (تَقُولُ) أي حال كونها تقول (كَلاَّ) أي ارتدعْ عن هذا (وَالَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لاَ يُعْطِيكَهُمْ وَقَدْ أَعْطَانِيهَا) أي ارتدعْ عن هذا السُّؤال، فإنَّه لا يعطيكُم فإنَّه قد أعطانيها؛ أي النَّخلات، وفي هذا السِّياق حذف يوضِّحه رواية مسلم من هذا الوجه بلفظ «أعطاهُ أمَّ أيمن فأتيت النَّبي صلى الله عليه وسلم فأعطانيه فجاءتْ أمُّ أيمن ... إلى آخره» .

(أَوْ كَمَا قَالَتْ) شكٌّ من الرَّاوي وقع في اللَّفظ مع حصولِ المعنى؛ أي كما قالتْ أمُّ أيمن، وإنما امتنعتْ من ردِّها ظنًا أنها ملكت رقبة النَّخلات وأنَّ تلك المنيحة مؤبَّدة، فلم ينكر النَّبي صلى الله عليه وسلم عليها هذا الظَّن تطييبًا لقلبها لكونها حاضنتُه، وزادها من عندهِ حتى طابَ قلبها، كذا قرَّره النَّووي.

(وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي والحال أنَّه صلى الله عليه وسلم (يَقُولُ لَكِ كَذَا) ويروى بالتَّكرير وكأنَّ مقتضى السِّياق أن يُقال لها مكان «لك» ، ولكنَّها مقدَّرة تقديره والنَّبي صلى الله عليه وسلم يقول لها لك «كذا» ، وقوله «كذا» كناية عن القدر الذي ذكره لها النَّبي صلى الله عليه وسلم.

(وَتَقُولُ كَلاَّ وَاللَّهِ، حَتَّى أَعْطَاهَا) أي قال أنس رضي الله عنه فما زال النَّبي صلى الله عليه وسلم يزيدها في عوض النَّخلات حتى رضيت (حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ عَشَرَةَ أَمْثَالِهِ، أَوْ كَمَا قَالَ) وهو قول سليمان بن طَرْخان عن أنس رضي الله عنه، كأنَّه شك في قول أنس رضي الله عنه عشرة أمثاله. وفي رواية مسلم «حتَّى أعطاها عشرة أمثالهِ أو قريبًا من عشرة أمثاله» . وعرف بهذا أنَّ معنى قوله «لك كذا» ؛ أي مثل الذي لك مرَّة ثم شرع يزيدها مرتين وثلاثًا إلى أن بلغَ عشرة.

وفي الحديث مشروعية هبة المنفعة دون الرقبة، وفرط جود النَّبي صلى الله عليه وسلم

ج 17 ص 590

وكثرة حلمه وبره، ومنزلة أم أيمن رضي الله عنها.

وقد مضى الحديث في «كتاب الخمس» مختصرًا، في باب «كيف قسم النَّبي صلى الله عليه وسلم قريظة والنضير» [خ¦3128] ، ومضى أيضًا في «المغازي» ، في باب «حديث بني النَّضير» [خ¦4030] .

ومطابقته للترجمة تُؤخذ من قوله «حتى افتتح قريظة والنَّضير» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت