4121 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) قال (أَخْبَرَنَا غُنْدَرٌ) بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة، هو لقب محمَّد بن جعفر، وقد مرَّ غير مرَّة، قال (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ) هو ابنُ إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ) بضم الهمزة، سعد بن سهل بن حُنيف (قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ) هو سعدُ بن مالك الأنصاري رضي الله عنه (يَقُولُ) ورواه محمد بن صالح بن دينار التمَّار المدني عن سعد بن إبراهيم فقال عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه رضي الله عنه، أخرجه النَّسائي، ورواية شعبة أصح.
ويحتمل أن يكون لسعد بن إبراهيم فيه إسنادان.
(نَزَلَ أَهْلُ قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ) رضي الله عنه، سيأتي بيان ذلك في الحديث الذي يليه [خ¦4122] ، وفي رواية محمد بن صالح المذكورة حَكَمَ أن يقتلَ منهم كل من جرتْ عليه الموسى، وفيه زيادة بيان الفرق بين المقاتلة والذرية (فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى سَعْدٍ فَأَتَى عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا دَنَا) أي قرب (مِنَ الْمَسْجِدِ) المراد بالمسجد الذي كان النَّبي صلى الله عليه وسلم أعده للصَّلاة فيه في ديار بني قُريظة أيام حصارهم، وليس المراد به المسجد النَّبوي بالمدينة، لكن في كلام ابنِ إسحاق ما يدلُّ على أنَّه كان مقيمًا في مسجد المدينة حتى بعثَ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحكم في بني قُريظة، فإنَّه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل سعدًا في خيمة رَفِيدة عند مسجدِهِ، وكانت امرأةً تُداوي الجَرْحى، فقال «اجعلوهُ في خيمتها لأعوده عن قريب» ، فلمَّا خرجَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني قُرَيظة وحاصرهم وسأله بنو قُريظة أن ينزلوا على حكم سعد أرسل إليه فحملوه على حمارِهِ ووطَّؤوا له، وكان جسيمًا فدلَّ قوله «فلمَّا خرجَ إلى بني قُريظة» أنَّ سعدًا كان في مسجد المدينة، والله تعالى أعلم.
ج 17 ص 591
(قَالَ لِلأَنْصَارِ قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ) أراد أفضلكم وسيِّد القوم هو رئيسُهم والقائم بأمرهم، وفي «مسند أحمد» من حديث عائشة رضي الله عنها من طريق علقمةَ بن وقَّاص عنها في أثناء حديثٍ طويل قال أبو سعيد فلمَّا طلعَ؛ يعني سعدًا قال النَّبي صلى الله عليه وسلم «قوموا إلى سيِّدكم فأنزلُوه» ، فقال عمر رضي الله عنه السَّيد الله، معناه هو الَّذي يحقُّ له السِّيادة، كأنَّه كره أن يُحمدَ في وجهه وأحب التَّواضع، ويأتي الكلام فيه في «كتاب الاستئذان» ، وفيه بيان ما اختلفَ فيه هل المخاطب بذلك الأنصار خاصَّة أم هم وغيرهم إن شاء الله تعالى [خ¦6262] .
(أَوْ أَخْيَرِكُم) على صيغة التَّفضيل، وهو دليل من قال باستعمال أفعل التَّفضيل من الخير على الأصل ويروى وهو شكٌّ من الراوي (فَقَالَ هَؤُلاَءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ، فَقَالَ تُقْتَلُ مُقَاتِلَتُهُمْ، وَتُسْبَىَ ذَرَارِيُّهُمْ) على البناء للمفعول في الفعلين، ويروى على صيغة المتكلِّم مع الغير ونصب مفعوليهما (قَالَ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم (قَضَيْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ) أي حكمتَ فيهم بحكم الله (وَرُبَّمَا قَالَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ) بكسر اللام، والشَّك فيه من أحد الرُّواة أي اللَّفظين. قال وقال الكرمانيُّ وبفتح اللام جبريل عليه السلام الذي ينزل بالأحكام، وفي رواية محمد بن صالح «لقد حكمت اليوم فيهم بحكمِ الله الذي حكمَ به من فوق سبعِ سموات» .
وفي حديث جابر رضي الله عنه عند ابنِ عائذ فقال احكمْ فيهم يا سعد، فقال الله ورسوله أحقُّ بالحكم، قال قد أمرّك الله أن تحكم فيهم، وفي رواية ابنِ إسحاق من مرسل علقمة بن أبي وقاص «لقد حكمتَ فيهم بحكم الله من فوقِ سبعة أرقعة» .
والأرقعة بالقاف جمع رقيع، وهو من أسماء السَّماء، قيل سمِّيت بذلك؛ لأنَّها رُقِعت بالنُّجوم. قال السُّهيلي قوله «من فوق سبع سموات» معناه أن الحكمَ نزل من فوق قال ومثله قول زينب بنت جحش «زوجنِي الله من نبيه من فوق سبع سمواتٍ» [خ¦7420] ؛ أي نزلَ تزويجها من فوق. قال ولا يستحيل وصفه تعالى بالفوقِ على المعنى الذي يليق بجلالهِ لا المعنى الذي يسبق إلى الوهم من التَّحديد الذي يُفضي إلى التَّشبيه.
والحديث قد تقدَّم في «الجهاد» ، في باب «إذا نزل العدو على حكم رجلً» [خ¦3043]
ج 17 ص 592
ومطابقته للترجمة تُفهم من معنى الحديث.